محمد حمدى

الفاسدون يتصدرون المشهد

الثلاثاء، 08 مارس 2011 12:53 م


جاء التحرك الشبابى فى الخامس والعشرين من يناير ليكون رسالة احتجاج واضحة ضد العنف الأمنى ومصادرة الحريات وقهر المواطنين، لكن الأحداث تداعات سريعًا وبشكل غير متوقع لتعصف بأركان النظام السياسى القائم، خاصة مؤسسات الرئاسة ومجلسى الشعب والشورى والحكومة.

وكنت أتصور أن اللحظة المناسبة لتحقيق التغيير قد أتت فى 10 فبراير حينما نقل الرئيس صلاحياته الدستورية، إلى نائبه، لكن ذلك لم يرض المتظاهرين ووصلنا إلى اليوم التالى بتخلى الرئيس عن سلطاته وبداية عهد جديد، يفترض أنه سيتبلور من خارج النظام الذى كان حاكمًا.

ومنذ 11 فبراير حتى الآن جرت مياه كثيرة فى مجارى الوطن، منها ما يتعلق بالسياسة العامة، ومنها ما يتعلق بمكافحة الفساد المستشرى، وهى خطوات إيجابية لا يختلف عليها أحد وإن رأى البعض أنها قد تكون بطيئة، وإن كنت أراها سريعة مقارنة بحجم القضايا الموجودة فى مكتب النائب العام، الذى تقريبًا فرغ كل وكلاء النيابة فى القاهرة والجيزة للعمل فيها من أجل سرعة الإنجاز.

لكن ما يبدو مثيرًا وغريبًا هو تلك الحالة التى يمر بها بعض الناس فى الكثير من مؤسسات الدولة، حتى اختلط الحابل بالنابل، أو هكذا يريد البعض، ففى الصحافة القومية على سبيل المثال، أقرأ كتابات من الكثيرين يدعون بطولات ويهاجمون النظام السابق بعنف يصل إلى حد قلة الأدب، بينما هؤلاء الكتبة كانوا أعضاء فى الحزب الحاكم، وفى أمانة سياساته، وبنوا مراكزهم المهنية والمالية على الانتفاع من هذا النظام، ومن امتصاص دمه، ودم الشعب أيضًا كما تفعل الطفيليات.

وداخل العديد من المؤسسات الصحفية القومية أيضًا موجة عارمة من أجل التغيير، بها الكثير من الصوت العالى والاتهامات والتجريح والتشويه وحرب باسم الفضيلة، بينما بعض من هم أعلى صوتًا، كانوا أذرع رؤساء مجالس الإدارات والتحرير، وساهموا وساعدوا بل ونفذوا الكثير من عمليات الضرب تحت الحزام فى تلك الصحف، مع زملائهم، ومع خصوم النظام السياسى والحزب الوطنى ومباحث أمن الدولة على السواء.
المشكلة أننا فى عالم الصحافة عدد محدود جدًا من الصحفيين، لا يزيد على سبعة آلاف صحفى، نعرف بعضنا البعض، ومثل قرية صغيرة لا يختفى فيها سر، وما يدبر بليل حتى وسط عدد محدود جدًا ينكشف لكل أعضاء هذه القرية الصحفية الصغيرة فى نهار اليوم التالى.

وداخل صالات تحرير الصحف القومية بلا استثناء الكثير من المناضلين المزعومين، وبعض تجار الأعراض، والكثير من سدنة الفساد، والفاسدين والغريب بل والأكثر غرابة أنهم الأعلى صوتا، والأكثر حديثا عن ضرورة التغيير، والساعون إلى نيل مناصب صحفية مع أن تاريخهم معروف للجميع، وفضائحهم ليست خافية على الأقل علينا.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة