ما أشبة الليلة بالبارحة أنه نفس المشهد مع بعض الاختلافات البسيطة، فنجد ما حدث فى مصر يحدث فى معظم البلاد العربية، وأصبح الأمر بمثابة زلزال يسمى بزلزال الثورة يجتاح المنطقة كلها.
أصبح الظلم والفساد والديكتاتورية هى المحرك الأساسى للشعوب التى تسعى للحصول على حقها من خلال الثورة والتى تقابلها نفس السياسة من قبل السلطات فتجد نفس التهميش فى بداية الأمر ثم استخدام القوة المفرطة ويأتى بعد ذلك مبدأ التخوين والأجندات الأجنبية ودور الغرب فى زعزعة استقرار البلاد ثم تجد يد الحوار ممدودة من الطرف الحاكم!
ولكن الضوء كله مسلط على ليبيا، وهذا لما يحدث بها من استقطاب للميلشيات الأفريقية والتى لا تعرف الرحمة فهم رجال يحصلون على المال مقابل سفك الدماء والقصف الجوى للمتظاهرين والعناد الذى يتبعه القذافى وإصراره على أن ما يحدث هو من تخطيط الجرذان وغير الليبيين وكأن من يريد الأفضل فهو ضد مصلحة البلاد وبالتالى فهو ضد القذافى، ذلك الرجل الذى تشعر أنه على استعداد لإبادة الشعب الليببى، كما صرح بشكل غير مباشر للحفاظ على أمن وسلامة البلاد!
وما وجدته مثير للضحك أكثر من خطابات سيادة العقيد- والذى يسخر منها الجميع على الفيس بوك والقنوات الفضائية- هو نفس فكرة التخوين كما ذكرت، بالأمس كان الكنتاكى هو البطل ومتصدر الأفيشات فى ميدان التحرير وأنه الراعى الرسمى للخونة والذين يريدون التغيير بالطرق السلمية والذين لا يريدون مجدا ذاتيا أو بعض المليارات لكى تضاف فى حساباتهم الشخصية.. فانتظرت كثيرا أن يتصدر الكنتاكى الصورة فى لبيبا ولكن ربما ليس له فروع هناك، ولكن كان البديل حاضرن وهو أن من يحلمون بالتغيير يعتبرون خونة مثل من كانوا فى التحرير فهم يتناولون (حبوب الهلوسة) أى إنهم تحت تأثير المخدرات لأن من يجلس فى البيت أو ليس تحت تأثير المخدر فهو من يرضى بالوضع الراهن والسياسة الحالية أو يفهم تلك الخطابات المبهمة!
نسى القذافى- ربما لمرور 42 عاما- إنه كان أحد هؤلاء والذين يحلمون بالتغيير وكان مواطنا ليبييا قبل أن يكون قائدا للثورة حتى تحققت مطالبهم، ولكن الغريب هنا أنه انتهج نفس سياسة من كان يحاربهم ويرغب فى الإطاحة بهم!
فى الوقت نفسه، قدم هدية كبرى لجميع الحكام العرب، حيث أصبح الكل يقول إن حاكمنا أو من كان يحكمنا أهون من هذا الرجل والذى يبيد شعبه ويقصفه بالطيران أو بالميلشيات ويهدد بأنه مستعد للقتال حتى الرمق الأخير فى البداية سوف يصب هذا فى مصلحة جميع الحكام، ولكن حينما تنقلب الأمور عليهم، ربما نرى من هو أكثر بطشا من القذافى فى كل البلاد حينما يهتز الكرسى من تحت الطغاة.
ما يمثل الخطورة الفعلية على الشعب الليبى والمصرى قبل منه هو ما إذا ضرب القذافى الشعب بالمعنى الذى يقصده وليس ما نراه على شاشات التليفزيون واستغلت أمريكا الوضع بحجة الدفاع عن هذا الشعب المغلوب على أمره والدفاع عن الإنسانية وتدخل لتستقر بها وتتخذ منها قاعدة عسكرية لها وفى الوقت ذاته الاستفادة من البترول، ويتكرر نفس سيناريو العراق والذى بدأ منذ حوالى 8 سنوات بحجة البحث عن النووى والذى يراوغهم حتى الآن بهدف البقاء أطول وقت ممكن! ويصبح بينها وبين مصر مجرد خط فاصل وتحاط مصر بإسرائيل من الشرق وأمريكا من الغرب ولن يبقى لنا فى النهاية سوى حبوب الهلوسة والكنتاكى.
وهنا يكون قد ارتكبت كل الجرائم باسم جريمة واحدة وبحجة الدفاع عن وحدة واستقرار ليبيا.