خالد صلاح

أكرم القصاص

حكومة النية الحسنة.. وسوء الفهم

الأحد، 27 مارس 2011 11:45 ص

إضافة تعليق
طبيعى أن يكون هناك خوف وأن تكون هناك شكوك طالما الأوضاع فى مرحلة انتقالية. لكن المبالغة فى كل هذا قد تدفع إلى صراعات ومصادمات تهدد المستقبل. وقد كنت مع كثيرين نطالب ومازلنا بمنح الحكومة فرصة وان نساندها لتخرج من الارتباك إلى الاستقرار أو بعضه. ولا نزال كذلك لكن هذا لا يمنع من توجيه الانتقادات لما قد يبدو خطأ أو غموضا.

خلال الأيام الأخيرة ومع تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية لعمال وموظفين وإعلاميين وأطباء، بدا أن صبر الحكومة نفد بسرعة. وترى الحكومة الانتقالية برئاسة الدكتور عصام شرف أنها تحتاج إلى الوقت لتبدا عملية البناء والتحرك. الدكتور شرف قدم وعودا عند توليه المسئولية، وطلب وقتا، وخلال الأسبوع الأول كان يلتقى بنفسه مع المحتجين ويناقشهم، ويقدم له الوعود، لدرجة انه قدما وعودا بدت أحيانا متناقضة. لكن الواقع أن شرف لو تفرغ لمقابلة كل المحتجين ما وجد الوقت والجهد لإنجاز أى شىء. وبعدها أناب عنه بعض معاونيه للقاء المحتجين ودراسة مطالبهم، وعندما بدت الأمور تتصاعد، وجدنا طلاب الجامعات يخرجون ليطالبوا بإبعاد عمداء الكليات الفاسدين ورؤساء الجامعات القادمين من باب الولاء وتقارير الأمن. وبالرغم من أن مظاهرات كلية إعلام القاهرة كانت الأكثر وضوحا فإن كل جامعات مصر شهدت مثل هذه الاحتجاجات.

الحكومة رأت تأجيل البت فى مصير العمداء ورؤساء الجامعات إلى نهاية العام حتى لا يتعطل العام الدراسى، وهو رأى له وجاهته، لكن الحكومة لم توصل هذا الرأى إلى الطلاب، كما كان فى مقدور الحكومة أن تمنح المرفوضين اجازات وتولى نوابهم لحين انتهاء العام الدراسى أو أن تدير حوارا واضحا مع الطلاب تشرح لهم وجهة نظرها.

كما توقعنا من الحكومة أن تنفذ اقتراحا بإنشاء وزارة تكون مهمتها دراسة هذه الاحتجاجات جميعا وتقدم للمحتجين وعودا تؤكد إنها فهمت رسالتهم، لكن ما جرى أن الحكومة سارعت بالترويج لقرار يصادر الاحتجاجات، ويعاقب من يخرج للتظاهر، الحكومة شرحت وجهة نظرها بأن القانون يعاقب فقط من يعطل الإنتاج أو يقطع الطريق، وقالت أن مثل هذه القوانين موجودة فى دول ديمقراطية. لكن الإعلان عن مشروع القرار واجه معارضة وصلت إلى حد التشكيك فى نية عصام شرف. قال بعض المنتقدين إن عصام شرف الذى استمد شرعيته من التحرير يجهز لقرار يصادر حق التحرير فى التظاهر، لكن بدا أن هؤلاء وكأنهم يعايرون الرجل على انهم اختاروه، وكان الاختيار كان للولاء وليس للكفاءة. وطبيعى أن يحصل من يقوم بعمل ما على الفرصة حتى ينجزها.

ولا ننسى أن هناك حالة من الشك والخوف تنتاب كل التيارات من بعضها ومن حلفائها وخصومها ومنافسيها، هذه الحالة تجعل من الصعب على طرف أن يستمع للطرف الآخر دون أن يتهمه. وبالرجوع إلى دول أوربا وما إذا كانت لديها قوانين لتنظيم التظاهر، فإن هذه القوانين منظمة وليست مانعة، وكل ما تشترطه، هو إخطار الجهة المعنية بموعد ومكان المظاهرة، ووقت بدأها وانتهائها. وطبعا العنف ممنوع، وواجب الدولة تأمين هذه المظاهرات من البداية للنهاية. وفى المقابل فإن الاحتجاجات تسير وترفع شعاراتها وهتافاتها، وتحدد مطالبها، لكن الأهم أن هذه الاحتجاجات تجرى فى دول مستقرة اقتصاديا وسياسيا، ولديها حكومة وبرلمان وجهات محلية تستمع ولها سلطة القرار. بينما لدينا الأمر مختلف حيث لا توجد أجهزة يمكنها حل القضايا بسرعة.

كل هذا يمكن تفهمه لكن المشكلة التى تواجه المواطنين أنهم يرون الحكومة التى تعلن عن قانون يمنع الاحتجاجات أو حتى ينظمها تبدو حتى الآن عاجزة عن مواجهة البلطجة والخروج على القانون والتى انتشرت أو مواجهة الاعتداء على الأراضى الزراعية ، والذى التهم مساحة ضخمة أو البناء وسط الشوارع ، الحكومة حتى الآن لم تنجح فى فرض الأمن بشكل كامل، ولو كانت فعلت كان من الممكن أن يتفهم الناس وجهة نظرها، لكنها لم تفعل كل هذا وتريد من يتفهم وجهة نظرها فى حظر الاحتجاج. وهناك شك فى إمكانية الحل بالقرارات لان قرارات مواجهة البلطجة لم تحل حتى الآن، لأن البوليس الذى يقبض على الخارجين غير موجود وخائف،مثل فئات كثيرة ومع الاعتراف بحجم الحمل الملقى على كاهل المجلس العسكرى والحكومة، فإن تفهم هذه الوجهات تحتاج إلى شفافية أكثر تطمئن الناس. وإجراءات أشد فى مواجهة الخارجين على القانون، وإجراءات اجتماعية سريعة لإغاثة سكان العشوائيات والفقراء الذين يمثل فقرهم ومرضهم تهديدا كبيرا للأمن بأكثر مما تفعل الاحتجاجات. أن حسن النية لا يمنع سوء الفهم.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة