تواصلا نحو الإفراج عن إخواننا وأبنائنا المعتقلين بالسعودية، حيث تعمد التعاون الأمنى المكثف والذى كان قائما بين النظام المصرى السابق والحكومة السعودية ومازالت آثاره نافذة وممتدة حتى الآن إلى التزام نفس النهج والأسلوب، الذى درج عليه جهاز الأمن بإطالة أمد الاعتقال إلى عدد من السنين دون حكم أو حتى توجيه اهتمام! فقد بلغ عدد المصريين المعتقلين هناك نحو ثلاثين أو يزيد، إزاء ذلك تجمع أهالى المعتقلين أمام السفارة السعودية بالقاهرة ثلاث مرات، مرة واحدة كل أسبوع إلى أن تجمعوا أمام وزارة الخارجية المصرية يوم الأحد الماضى، مطالبين السيد وزير الخارجية نبيل العربى بتبنى موقفهم بسرعة والإفراج عن إخواننا.
من المعروف، وطبقاً لسلوكيات ودراسات ميدانية مؤكدة، أن المصرى العامل فى الخليج وغيره من بلدان العالم لا يزج بنفسه مخاطرا بباب رزقه وأكل عيشه كما يقال فى أى شأن سياسى للدولة التى يعمل فيها، فإذا كان من باب الجريمة الاعتيادية فلا تعليق لدينا على حق الدولة التى يعمل فيها أن تضبطه وتحاكمه، وجرائم المصريين فى هذا الإطار تأتى بنسبة ضئيلة للغاية لا تقاس بالجنسيات الأخرى، والشاهد على هذا إحصاءات مراكز البحث فى هذه البلدان.
فما بالك لو أن الأمر يأتى من باب الجريمة السياسية؟ حيث لا يفكر المصرى، مهما كانت مهنته، أن يلقى بنفسه فى هذا البحر الذى لا قرار له، حتى ولو سبق الافتراض والمغامرة بأعمال إرهابية، وذاك عرف درج عليه أى مصرى عامل هناك، بل ويسلم بذلك المسئولون فى هذه البلدان، خاصة السعودية لما يعلموه من محبة المصرى لهذه البلاد، ولوجود الحرمين الشريفين، وعشق المصرى لهما، واستعداده للموت فى سبيل المكوث بجانبهما.
إذن كيف جاء اعتقال كل هؤلاء الأفراد والزج بهم فى سجون السعودية؟ فإذا نظرنا إلى العلاقات الحميمة التى طالت لأمد بعيد بين النظام المصرى الفاسد والحكومات السعودية المتعاقبة خلال حقبة الثلاثين عاما نجد أنه كان المدخل الوحيد، إضافة إلى إعلان التعاون الأمنى بين البلدين فى مناسبات مختلفة، ولاسيما بعد أحداث سبتمبر لعام 2001، وما تبعها من ضربات إرهابية عنيفة طالت السعودية بشكل خاص، ولم تطل مصر اللهم على نحو ضيق يكاد لا يذكر.
وعليه طال التعاون الأمنى أفرادا مصريين مطلوبين من أمن الدولة البائد ويعملون فى السعودية، مما خلق ملاحقة أمنية من جهة المملكة العربية السعودية لهم، وهم لم يتعرضوا لأمن السعودية من قريب أو بعيد، وإنما زج بهم ظلما وعدوانا بوحى من خبراء أمن الدولة المصرى وخبراتهم الماكرة فى فن الملاحقة الأمنية، نذكر مثالا لذلك العالم المصرى الأزهرى الوقور الشيخ عبد العزيز مصطفى كامل، خاصة لو ذكرنا أنه مصاب بشلل الأطفال، وكل ما اقترفه أنه كاتب فى مجلة البيان الذائعة الصيت فى السعودية والعالم الإسلامى ولأنه قد أشار إلى الوقوف إلى نصرة القضية الفلسطينية فقط! ولم يشر من قريب أو بعيد إلى نظام سياسى بعينه، اللهم إن كان النظام المصرى الفائت وتجاوزاته، وعلى هذه الوتيرة من أسلوب التعسف والافتراء طالت الملاحقة الأمنية أفرادا آمنين آخرين.مثل الناشر الذى قام بطبع كتاب لمؤلف مطلوب أمنيا لا يعرفه شخصيا، ولأن شغلته فى دار طباعة فقط! كان لابد وأن يتصل به الكتاب "أطبع أم لا؟"، وقد تطول الأمثلة والتفاصيل، مثل زوجة حرمت من زوجها العائل الوحيد لها ولأولادها لسنوات، وحرم الأب من ابنه، والأخ من إخوته وهو الراعى لهم، وقد كظم الجميع الغيظ طيلة هذه المدة انتظارا للفرج ولقاء الأحبة!
وجاءت ثورة الحريات حاملة معها نسائم الفرج المنتظر، وحل فى أعقابها انهيار أمن الدولة ونظامه ورجالاته، وكشف النقاب عن الكثير من الافتراءات، وأعلن من ثم عن حل الجهاز الخبيث بفضل من الله ثم ببصيرة رجالات مصر الأحرار، وعلى رأسهم المجلس الأعلى للقوات المسلحة والوزارة الفتية ورئيس وزرائها الهمام الدكتور عصام شرف.
والمطلوب الآن هو تعاون أكيد ووثيق بين هؤلاء المحترمين من رجالنا الأشراف ونظام الحكم فى المملكة العربية السعودية، والإفراج عن إخواننا وأبنائنا، وغلق فرع أمن الدولة القائم فى المملكة العربية السعودية، والذى ربما كان يقوده ويتابعه رجالات السفارة المصرية هناك، حيث بات من اللازم تنقية التشكيل الدبلوماسى لكافة سفاراتنا العاملة فى الخليج، خاصة المملكة العربية السعودية، وحثهم على متابعة مشاكل المصريين العاملين بمنتهى الدقة والسعى بالإفراج الفورى عن معتقليهم السياسيين، بصرف النظر عمن اتهموا فى جرائم اعتيادية وغير سياسية، آملين وقف هذه المتابعات الأمنية التى يغلب عليها التعسف والظلم والافتراء، حفظ الله مصرنا آمنة مطمئنة باقية على الدوام.
محمد مسعد البرديسى يكتب: مطلوب هدم فرع أمن الدولة فى السعودية
الجمعة، 25 مارس 2011 11:17 م
صورة معتقلين