وضعت حالات الفساد فى البلاد، التى جاءت نتيجة تزاوّج السلطة ورأس المال، على مدى حكم الرئيس السابق حسنى مبارك، وخاصة فى السنوات العشر الأخيرة من حكمه، العديد من رجال الأعمال محل اتهام، فى الحصول على تسهيلات لم تكن متاحة لأى شخص عادى أو رجل أعمال، ليس قريباً من دائرة النفوذ.
وأتذكر هنا أن رجال أعمال عرب كثيرا ما تحدثوا معى عن وجود حالات فساد فى مصر، لدرجة أنهم اضطروا، حسب قولهم، إلى تقديم مقابل لكى يحصلوا على موافقات لمشروعات لهم فى البلاد، بل وصل الأمر إلى حد المقارنة بين ما كان يحدث فى مصر من فساد وبين ما يجرى من فساد فى دول آسيا الوسطى، والمعروفة بدول الكومونولث المستقلة عن الاتحاد السوفيتى سابقا.
وفى مؤتمر صحفى فى دبى قبل سنوات لرئيس الوزراء السابق وعدد من وزرائه الاقتصاديين دارت العديد من العديد من الأسئلة التى شاركت فيها حول الفساد الاقتصادى، وكان الرد الدائم أن الحكومة هى أكبر محارب للفساد، إلا أن الواقع كان غير ذلك، وليس لدى دليل مادى حول صدق ما قاله أحد رجال الأعمال العرب لى أنه اضطر لتقديم هدايا ذات قيمة عالية، وعلى حد تعبيره مكافآت لمسئول كبير لتسيير أعماله فى المجال الاستثمارى والعقارى منه بصفة خاصة.
والسؤال هنا يبقى حول مبررات تقديم رجال الأعمال للهدايا والمكافآت مقابل تسهيلات، تصل فى بعضها إلى حد الحصول على أراضى الدولة بأبخس الأسعار، وتخصيص أراض، فشل المواطنون المصريون فى حتى الحلم بمجرد النظر إليها، والسؤال الأهم حول مدى حق الحكومة ووزرائها فى منح تسهيلات وأراض فاقت الواقع لرجال أعمال، إما أنهم تاجروا فيها، أو تركوها خرابا لسنوات.
وبالرغم من كل ذلك يبقى أن القطاع الخاص ولرجال الأعمال دور رئيسى فى تنمية الاقتصاد الوطنى، ولا يقل دور القطاع الخاص عن الدور الحكومى، بل التضحية برجال الأعمال مقابل فاسدين أو مفسدين منهم قول غير مقبول، ولاشك أن هناك العديد من رجال الأعمال الذى شاركوا ويشاركون فى بناء الوطن، وحرصوا على تحرى الدقة فى تعاملاتهم، بغض النظر عن أطماع وفساد من هم فى الحكم.
وقبل أيام جمعتنى مع أحد رجال الأعمال الذى تدور حوله بعض الاتهامات حاليا، والحصول على أراض مقابل جنيهات، ودار الحديث حول الاتهامات الموجهة إليه، وتأخره فى تنفيذ مشروعات وعد بتنفيذها فى مناطق عديدة ومختلفة فى مصر.
بدا الرجل متأكدا من موقفه، وأن ما حصل عليه قانونى، ويرى أن الاتهامات غير صحيحة أوغير دقيقة، "وهناك فرق جوهرى بين الكلمتين"، وقال بالحرف الواحد "إنه لو فقد الأمن والأمان فى بلده سينسحب فورا مضيفا لابد من مناقشة كل الأمور بشفافية عالية" و"بناء علاقة صادقة مع الإعلام".
قلت للرجل إنك متهم من مؤسسات قضائية، لماذا لاترد وتوضح، وكان رده "الحالة حاليا متوترة وأى رد لن يقتنع به أحد، والاتهامات ستظل سيفا مسلطا على، أو علينا كرجال أعمال" وزاد الرجل فقال "علاقتى سيئة بالصحافة فى مصر"، ومحاولاتى لبناء علاقة واضحة المعالم باءت بالفشل" وزاد قائلا ""بناء علاقة مسألة صعبة"، طلبت منه أن يقول ما يريد وسيجد من يستمع إليه، وينشر كلامه، إلا أن فقدان الثقة سيطر على رجل الأعمال طيلة حديثه معى!!
أقلقنى كلام رجل الأعمال، ليس عليه، بل على حالة فقدان الثقة التى يبدو أنها ليست فردية من رجل أو رجال أعمال، سواء بشأن مجريات ما يحدث حاليا، أو فينا كصحفيين، وإعلاميين بصفة عامة، وقلقى الأكبر التخوف من انتقال ثقافة الانسحاب من السوق إلى أعداد أكبر من رجال الأعمال والاستثمارات من القطاع الخاص، تحت وازع أن هناك شعرة بين الاتهام لرجال الأعمال بالفساد، والأبرياء الآخرين منهم.
أتمنى أن أكون مبالغا فى تخوفاتى على التنمية فى بلادنا ودور رجال الأعمال والقطاع الخاص فيها.