لم تكن ثورة شعب مصر فى 25 يناير 2011 ضد نظام سياسى فحسب، وإنما كانت ثورة ضد عدة أشياء نجحت فى إسقاطها جميعاً رغم ظن البعض أنها لن تستطيع
1- هى ثورة ضد نظرة عالمية شكلت صورة للشخصية العربية ورسمت أبعادها فى الهمجية والانهزامية والاستكانة لأى حكومة سلطوية، بنيت هذه الصورة على معيار قائم على التسليم لحكومات العسكر التى كانت بمثابة أداة لتخريب الاقتصاد والذمم وأخلاقيات المجتمع.
2- هى ثورة ضد مستقبل رسمه بحرفية شديدة المستفيدين من النظام وحددوا ملامحه بالتخبط والفوضى فيما لو رحل زعيمه وبأنه سيكون مجهولاً، فكانت المفاجأة بالشعب الذى شكل لجاناً شعبية لحماية المؤسسات العامة والمتاحف وأمن الشوارع والبيوت بدلا من المنظومة الأمنية والتنفيذية المتهاوية .
3- هى ثورة كشفت جمود فكر النظام الذى أقر متأخراً بأن أحداث 25 يناير هى ثورة شعب بكل ما يعنيه المصطلح، وهذا دليل على أن النظام قد أدرك أنه لم يكن يفهم أكثر من نصف شعبه، لأنه لم يكن ينظُر لهم بجديه، بل كان يتعامل معهم بالإهمال والنسيان .
4- هى ثورة عملت على إعادة رسم المشهد السياسى فى مصر برُمته، حيث سقطت قوى وصعدت أخرى، وتم الاعتراف بعدم وجود أحزاب سياسية فى مصر، فالقائم منها ما هو إلا كيانات كرتونية لا تنطلق من أسس واضحة ولا تمتلك قاعدة شعبية، وكان لا بد من تكوين كيانات بديلة، ونُراهن على أن نجاح الثورة فى دولة إستراتيجية كبرى كمصر ستكون له تبعات إيجابية عميقة على المشهد السياسى العربي.
5- هى ثورة نجحت فى إعادة تعريف مفهوم المواطنة.. انتهى معها عصر ممنوع الكلام .. وادفع وبعدين اشتكى .. ومش شغلى .. وابقى عدى علينا بعد أسبوع ... انتهى عصر هات بطاقتك .. وأنت متعرفش أنت بتكلم مين ...!!!!
6-هى ثورة نجحت فى إنهاء أسطورة توازنات القوى ، حيث خرج الشعب المصرى الأعزل إلا من حب بلاده مواجهاً أباطرة مباحث امن الدولة وجبابرة النظام وأدواته من البلطجية وعتاة الإجرام ، فكانت له الغلبة!!!
7- هى ثورة حققت فيها المرأة المصرية مكاسب كثيرة أهمها إثبات أنها قادرة على الفعل الذى يؤدى إلى التغيير وقادرة على تحمل مسئولية فى حجم المشاركة فى إشعال ثورة والصمود فى صفوفها حتى الشهادة فحصلت بذلك على الحرية والمساواة بالدم لا بقرار جمهورى، وأثبتت قدرتها على تحمل عبء التغيير والتطوير والتطهير بالفعل لا بالكوته .
صورة أرشيفية