خالد صلاح

سامح جويدة

"الشعب يريد بناء البلاد"

السبت، 19 مارس 2011 07:15 م

إضافة تعليق
الكمال لله وحده.. لذلك لن تجد فى أى شىء فى الدنيا الخير كله أو حتى الشر كله.. حتى الاستفتاء بـ"نعم أو بـ"لا"، ففى كل موقف منهما هناك ما هو جيد وهناك ما هو سيئ.. المهم هنا هو التعامل مع كل موقف بذكاء ووعى.. الأمر أشبه بأن تستخدم سكينا فى الطعام بدون أن تجرح نفسك أو من حولك.. فلو جاء الاستفتاء بـ"نعم"، فلا تنسبوها للحزب الوطنى أو الإخوان، لأن هناك الملايين منا قالوا "نعم"، بعيداً عن حسابات الحزب الراحل أو مناصرة الإخوان.. فنعم كانت للتمسك بما تبقى من الاستقرار، ومن قالوها كانوا يرغبون فى الأمان النسبى، التى قد تحققه عودة النظام إلى الدولة بعد سقوط النظام السابق.. لم يفكروا كثيرا فى الانتخابات القادمة المتلاحقة والوجوه المرشحة لها، ولكن كان الهدف أن تعود الدولة بسرعة إلى هيبتها وقدرتها على تحمل مسئولياتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية.. ولم يختلف عنهم من قالوا "لا" لأنهم يسعون إلى نفس الهدف، ولكن على أرض جديدة وبدستور جديد ولا يشترط أن يكون من قال لا من الثوار أو يقولها لحساب من يسعى للوصول إلى بعض الكراسى، بل قالوها على يقين بأن "ما بنى على باطل فهو باطل".. وكلا الموقفين "نعم أو لا" يحملان وجهة نظر معقولة ومنطقية، وخلافهما أشبه بالخلاف الهندسى بين توجهين، هل نعيد بناء المنزل على الأساسات القديمة أم نحتاج إلى أساسات جديدة ومختلفة؟ ولكل منهم رؤية صادقة وقد تبدوا متشابهة، لأن من قال "نعم" كان يعرف أنها تعنى دستوراً جديداً مع الرئيس القادم، ولكنه فضل أن يبنى على الأساسات القديمة المعدلة حتى لا يبيت فى العراء.. على أى حال ستظل سلبيات نجاح كل موقف موجودة ومقلقة.

لو فازت "نعم" فنحن فى مواجهة عنيفة مع الزمن وفى توجيه الوعى السياسى لمن حولنا حتى لا تباع أصوات الفقراء بالجملة فى الانتخابات القادمة.. وعلينا أن ننتبه للفكر السياسى والاجتماعى والاقتصادى للمرشحين حتى فى مجلس الشعب، وأن يكون بيننا عهد وعتاب وعقاب.. على الإخوان أن يتنازلوا عن الكثير من أفكارهم لإرضاء الليبراليين والعلمانيين، وعلى أبناء الحزب الوطنى المتبرئين من نسبه بعد احتراقه على الكورنيش أن يتنازلوا عن الكثير من الفساد الذى اعتادوه وقننوه على مدار السنوات الماضية.. رغم احتقارى الشديد لفسادهم، إلا أن هذا لن يمنع من ظهور أنماط جيدة فيهم، لأن الإنسان بطبعه يحمل الخير والشر وغالبا ما يتأثر بالبيئة المحيطة.. ونحن فى تلك البيئة المحيطة فعلينا أن نكون كالرياح لا تهدأ فى الحوار مع الآخرين ونشر الوعى السياسى فى شوارع مصر ونجوعها ومناطقها العشوائية كل منا فى مكانه وبين من حوله.

فلنتعاون فيما يمكن أن نطلق عليه الحركة الشعبية فى محو الأمية السياسية، وهى لا تختلف عن الحركات الشعبية التى ظهرت للقضاء على الاستعمار البريطانى ولا تقل فى أهميتها.

يجب أن نشعر بخطورة الجهل وعدم الفهم واللاوعى السياسى الذى يغمر الشارع المصرى، سواء بسبب الفقر أو الجهل أو الفهم الغبى للمصالح.. فهناك عائلات كبيرة "ألفية" فى الريف المصرى تعطى أصواتها بـ"الشوال" لمرشح بعينه للحصول على مصالح شديدة الخصوصية، دون النظر لنوعية الرجل وأهمية أن تكون الخدمات البرلمانية عامة وليست خاصة, يجب أن نتخلص مما نطلق عليه خدمات ابن الدايرة لأن هذه الصفة معيبة للمجتمع وأيضا (لوالدة السيد العضو).. يجب أن نتفهم أن عضو مجلس الشعب يبحث عن حقوق كل فئات الشعب وليس حقوق منتخبيه لأن النظرة هنا انتفاعية وضيعة لا تليق إلا بكلمة "الدايرة".

أما إذا قلنا "لا" فالموقف قد يزداد سخونة، وعلى عدة محاور.. أهمها ألا نختلف كثيرا فى الدستور الجديد، وهل هو جاهز أم تفصيل مرن أم جامد ولنفهم أن روح الدستور وتطبيقه ووصول الحقوق لأصغر وأفقر طفل فى الشارع المصرى أهم بكثير من صياغته وبراعته القانونية أو اللغوية.. فالدستور مثل كل الأفكار العظيمة قد تعيش مع إيقاف التنفيذ أم تموت بالتنفيذ الخاطئ.. ولنعلم أنه لن يكون أول أو آخر دستور لتلك البلاد.. وعلينا أيضا أن نتفهم ملامح السياسيين القادمين من الخلف والذين يسعون لمجابهة الإخوان أو بقايا الحزب الوطنى.. فملامح الإخوان معروفة وأبناء الحزب مشهورون "الشهرة تجوز للمجرم والمبدع"، أما الآخرين فعلينا أن نتعرف على ملامحهم وبرامجهم وأن نستنبط بذكاء أهدافهم وأيدلوجيتهم.. لأن المؤمن لا يلدغ من الجحر 200 مرة.

بوجه عام، على من يفوز بين "نعم ولا" أن ينتصر للآخر، فلو نجحت "نعم" يجب أن نلتزم بتحقيق كل مطالب "لا"، وأن نطمئنهم على تمسكنا بأهمية وجود دستور جديد ووجوه سياسية جديدة وإذا فازت "لا"، فيجب أن نحقق مطالب "نعم" ونتفق بسرعة على دستور جديد ونعود إلى الاستقرار والشكل الطبيعى للحياة.. يجب أن نتعلم أن الفوز تكليف مش تشريف "بعيدا عن أغانى حسنى مبارك"، وأن الفائز عليه العمل لإرضاء معارضيه قبل مؤيديه.. تلك هى الروح السياسية المطلوبة بشدة فى تلك المرحلة.

لقد أصبحنا جميعا وبلا فخر من السياسيين المحترفين.. الشارع المصرى بكل من فيه من الوزير للخفير أصبح له رؤية ويسعى لتنفيذها من خلال صناديق الاستفتاء الأخير.. ونفاد أوراق الاستفتاء والامتلاء غير الطبيعى للصناديق واللجان وهذه الطوابير الطويلة التى أحببناها وتمسكنا بها لأول مرة فى تاريخنا البشرى تؤكد أننا تغيرنا وأن الدستور المعدل أو الدستور الجديد تحصيل حاصل، لأن النتيجة واحدة "الشعب يريد بناء البلاد"، ولن يتراجع ولو لخطوة للخلف.. بكل الحب والتقدير يمكن أن نقولها الآن لمصر "إحنا ولادك يا بلادى".
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة