خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

جواز عبود من الثورة باطل!

الأربعاء، 16 مارس 2011 12:11 م

إضافة تعليق
اعتماداً على عبقرية المثل الشعبى العظيم: "اللى أوله شرط آخره نور".. تعالى نتفق فى البداية على أن عبود الزمر مجرم شارك بدم بارد فى تدبير جريمة بشعة، وهى اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، والأبشع من فعل القتل نفسه هو فعل الغدر، حينما خان قواته المسلحة واستغل وظيفته كضابط جيش فى تسهيل مهمة اغتيال رئيس أقسم اليمين على حمايته وحماية الوطن الذى يتولى هذا الرئيس زمام أموره.

جريمة عبود الزمر رباعية.. الأولى هى القتل، وأنتم تعلمون ماذا قال القرأن الكريم فى ذلك، والثانية هى الغدر، وأنتم تعلمون أنه فعل إنسانى ذميم، والثالثة هى خيانة القسم والأمانة، أما الرابعة فهى اعتماد مبدأ العنف والدم لا الحوار فى تصفية حساباته السياسية.

عبود الزمر إذن مجرم جنائى وأخلاقى قضى فترة عقوبته وتعنت النظام السابق ضده، فتحول إلى سجين سياسى، وهو مصطلح مشكوك فيه، ثم جاءت ثورة 25 يناير لتفتح أبواب السجون ويخرج منها عبود الزمر ليجد وسائل إعلام غير مسؤلة، ومقدمى برامج يهتمون بالسبق والانفراد أكثر من اهتمامهم بالوطن، ومجلس عسكرى ورئيس وزراء يفتحون أبوابهم لأى حد، من أجل الحصول على رضا الناس.. خرج عبود قاتل السادات وخائن القوات المسلحة المصرية، ووجد كل هؤلاء يتقافزون من حوله، فصدق نفسه وداعبته أحلام البطولة التى استقرت فى عقله حينما شارك فى اغتيال الرئيس الراحل، وبدأ يتصرف ويصرح وكأنه بطل بجد وليس مجرماً قضى فترة عقوبته.

فى كل اللقاءات الإعلامية التى ظهر خلالها عبود، تمادى فى تمثيل دور البطولة ونسى أنه مجرم كان يقضى عقوبة السجن، وبدلا من أن يقدم للشعب مصوغات تطهير نفسه وصكوك تشهد بتغيير فكره، وتؤكد على أن السجن أصلح عقله، أطلق التصريحات والبيانات وكأنه واحد من صناع الثورة، بل واعتبر أن البيانات التى كان يرسلها من داخل السجن كانت شريكاً فى صناعة الثورة، مجهضاً بذلك حقوق الآلاف الذين هتفوا سلمية سلمية، وضحوا بأرواحهم فى مواجهة القنابل والرصاص، ثم واصل تصريحاته العجيبة، وتكلم عن التيارات الإسلامية بنفس الصيغة الفكرية المخيفة، التى تضع أمامك مشاهد الدم واعتماد مبدأ العنف بديلاً للحوار.

عبود الزمر ليس بطلاً، وأرجوكم لا تعتبروه ضحية لمجرد سنوات السجن الطويلة التى قضاها، لأن الخيانة والغدر والدم تستحق سنوات أطول مما قضاها عبود فى السجن، فلينعم عبود بحريته الآن كما يشاء، ويعود إلى السياسة أو حتى الاقتصاد، ولكن يجب عليه أن يقدم للمجتمع الأول صك توبته، مما فعل لأننا لن نسامحه هو وكل من شارك فى اغتيال السادات، بغض النظر عن اختلافك أو اتفاقك السياسى معه، لن نسامحهم لأنهم لم يرحموا مصر كلها، وخرجوا من باطن الأرض يدفعهم الغدر وتغذيهم أفكار سوداء، ليقتلوا الرئيس السادات، ويقتلوا معه الفرحة بذكرى الانتصار فى قلب كل مصرى، رصاصاتهم التى استقرت فى صدر الرئيس الراحل لم تقتله فقط، بل حولت يوم الانتصار إلى عزاء، وجعلت من المنصة مسرح جريمة، بعد أن كانت ساحة انتصار، لهذا لا يمكن أن نسامحهم أبداً.. فنحن لا نسامح القتلة.

لن نسامح عبود الزمر، وخالد الإسلامبولى، وعبد السلام فرج، وعطا طايل، وعباس حسين، وعبد الحميد عبد السلام، وكل من شارك بالقول والفعل فى جريمة السادس من أكتوبر سنة 1981، ليس فقط لأنهم غدروا بالرجل يوم انتصاره، ولكن لأنهم فتحوا الباب لطوفان من الدم والعنف لم نتخلص منه سوى قريباً وربما يعود، وأسسوا لنوع جديد من نشر الإسلام بالعنف مازالت آثاره عالقة فى أذهاننا حتى الآن، بل وتزورنا بعض قنابله من حين لآخر فى الحسين، وأمام الكنائس، ووسط شرم الشيخ، فهم لم يقتلوا السادات فقط، بل اعتمدوا السلاح من بعده وسيلة للتفاهم، وصاروا أبطالاً وقدوة لشباب جماعتهم الذين نشروا فى أرض مصر الإرهاب، ونشروا فى أرض العالم صورة مشوهة وشريرة للإسلام، فما نعانيه الآن وما عانيناه فى التسعينيات ليس مقطوع الصلة بأفكار عبود الزمر.

وما فعله أمام المنصة، عبود ومن كانوا معه، جناة على مسرح جريمة مازالت تفاصيل أحداثه غامضة ومريبة، ويداعبها الكثير من الشك، ولكن ما حدث قد حدث وشارك السادات فى اغتيال نفسه، حينما منح التطرف فرصة للظهور والانتشار، مثلما يحدث الآن ونشاهد بأعيننا قتلة آخرين مثلهم مثل السابقين، ولكن فى المراحل الأولى، ضحايا لأفكار دينية متطرفة عادت لتنتشر فى شوارعنا الآن، كما تنتشر النار فى الهشيم، وتستعد إلى أن تحيلنا إلى ضحايا كما فعلت فى السادات سنة 1981، وفعلت فينا من بعد ما سالت الدماء فوق المنصة، فهل نتعلم الدرس ولا نعطى لعبود الزمر وإخوانه فرصه أخرى للقتل؟
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة