أحمد خيرى يكتب: الشعب يريد تغيير الزوجات

الأحد، 13 مارس 2011 08:57 ص
 أحمد خيرى يكتب: الشعب يريد تغيير الزوجات

صبرنا تلاتين سنة مضغوطين ومستحملين وشايلين طواجين أجدادنا وعاقدين مائة وإحدى عشر يعنى ثلاثة خطوط طولية على الجبهة، صابرين على ارتفاع الأسعار، وارتفاع نفقات الزواج وارتفاع تكاليف السفر للخارج، وارتفاع سعر الحج والعمرة، وارتفاع تكلفة الكتب والمدارس والدروس الخصوصية، وارتفاع فاتورة الكهرباء والتليفون.. صابرين على ارتفاع تذكرة الكشف عند الدكتور، وارتفاع الدواء والعلاج بالمستشفيات.. صابرين على البطالة وجلوس الخريجين على المقاهى، وجلوس الخريجات فى البيوت يندبن عمرهن الذى ضاع نصفه فى الدراسة والسهر بلا فائدة.

صابرين على مركزية الحكم وإهدار الكرامة فى أقسام الشرطة، وفى المطار وفى لجان الشرطة على الطرق، صابرين على الفساد والمحسوبية والتزوير، صابرين على ضياع واستغلال موارد البلد من مجموعة عائلات بعينها وسيطرتهم على المناصب لأفراد وأولاد النسب والحسب فى الشرطة والطب والجامعات، واشرب شوية شاى أخضر بنعناع، وخد بيت من الشعر زيادة، وتذكر فى الجامعات المصرية عائلات بلبع ونمر بفتح النون وبازارعة، وأصبح ابن الفنان يولد فناناً ويموت فنان وكذلك المذيع والراقصة، ودهسنا ما يسمى بالدراسة ودرجات التفوق والتميز والاستحقاق والتفوق وانتشر وقنن ما يسمى بالمعرفو والواسطة والمحسوبية والكوسة.

وتعودنا على هذه الأوضاع والعادات مجبرين وليس أبطال وبعد الثوره بتلاتين يوماً فتحت حنفية وانفجرت ماسورة المطالب، والكل يريد ملء زجاجته فوراً وقبل أخيه، وهذا ما يحدث الآن، فالشعب يريد تغيير النظام ويريد إسقاط النظام، ويريد إخراج النظام ويريد محاكمة النظام، وأشيع عندما ارتفع سقف المطالب أن الشعب يريد تطليق السيدة سوزان، والشعب يريد تغيير الدستور، ويريد تغيير الوزارة، ويريد إقالة رؤساء التحرير والمحافظين والشعب يريد تغيير عمداء الجامعات والشعب يريد حل المجلسين سيد قراره وست فرمانه والشعب يريد زيادة المرتبات والطلبة تريد تغيير المدرسين والشعب يريد لبن العصفورة، وأصبحت المطالب كاللبان والمظاهرات والاعتصامات شىء عادى ومألوف فى كل مصنع وجامعة وشركة، حتى قيل داخل البيوت فالأولاد تظاهروا واعتصموا وامتنعوا عن تناول الطعام وأعلنوا إضراب وعصيان عام، ولم يغادروا حجرة نوم الأب والأم حتى تستجيب مطالبهم وتقليل ساعات المذاكرة وتغيير نوع الشيبسى.

وتحققت معظم مطالب الشعب وأصبحنا مرهفين نتظاهر فى أى وقت وأى مكان وأعلامنا مرفوعة، ورؤوسنا كذلك، فنحن مصريون وأحلى بغددة ولا فى أحلام سويسرا، والفرق بسيط جدا فى سويسرا وفى الغرب عند التظاهر، والمطالب يحافظون على أنفسهم وعلى بلدهم وينصرفون فى هدوء والثائر عندهم، كما قال الشيخ الشعراوى الثائر الذى يغير الفساد ثم يهدئ ليبنى الأمجاد، وكما صبرنا تلاتين عاماًً، يجب أن نصبر قليلاً لنعطى الفرصة لنرى تفتح بذور الثورة، ولنلتفت قليلا لمصالح وتكاتف المجتمع وأمن ومتانة نسيجه وصد وكشف ما يسمى بالثورة المضادة، والمؤامرات التى تحاك وتنسج للبلد وأعطيك مثلا بسيطا حدث أن دق جرس التليفون وبعد السلام قال الطرف الآخر إنه تركى واختار الرقم بطريقة عشوائية ويتحدث العربية بصعوبة، وكان سؤاله عن الرأى فيما يحدث فى مصر، وعن الأحوال فكان الرد سريعاً وغاضباً بأن هذا ليس شأنه وهذا بلدنا والأولى لك أن تجمع معلومات عن بلدك تركيا، وأغلقت التليفون وتأكدت أن الساحة خالية وتستطيع كل جهة أن تجمع معلومات عن البلد سواء بحسن نية أو بسوء نية، وهو الغالب فى هذه الأوقات والأحوال، فليحذر الجميع من هذه المكالمات ولا تترك زوجتك ترد على التليفون وتشبع رغباتها فى التحدث والثرثرة، وإغداق المتحدث بالمعلومات، وإذا حدث هذا معك فأرجو أن تنضم إلى جمعية جديدة للصابرين الذين مر على زواجهم تلاتين سنة جمعية ترفع يافطة مكتوبة عليها بالأحمر مثل عنوان المقال ولا أريد كتابته مرة أخرى، فالزوجة خرجت من المطبخ ممسكة بيدها سكينة وسمعونى بودعك.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة