أحمد الجعفرى يكتب: انسف أحزابك القديمة

الأحد، 13 مارس 2011 11:16 م
أحمد الجعفرى يكتب: انسف أحزابك القديمة صورة أرشيفية

إننا أصبحنا فى وطن جديد وطن لن يترك أثراً لمتخاذل أو ضعيف وطن يحاسب كل من أخطا فى حقه، ونحن الآن وفى ظل الأحداث الراهنة التى تشهدها مصر، عاد إلى مسامعنا وبعد طول غياب كلمة أحزاب، ولكننى وقبل أن أسترسل فى الحديث، أريد أن أوضح نقطة هامة، وهى أن عدد الأحزاب المصرية فى عهد النظام السابق 24 حزباً لكل منها سياستها وأهدافها وأعضائها ومؤيديها.

والسؤال الذى يطرح نفسه الآن: أين كانت هذه الأحزاب قبل ثورة 25 يناير؟ أين كانت عندما تم تزوير الانتخابات البرلمانية؟ أين كانت عندما أهينت كرامة الشعب المصرى؟ أين كانت عندما كان الحزب الوطنى يظهر كالملاك الذى لا يختلف عليه اثنان، فيفوز رئيسه فى انتخابات الرئاسة بنتيجة يعجز عقل البشر على أن يصدقها، ويفوز فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة، كما لو كان ينافس نفسه أو كما يكون حزباً من السماء لا يشوبه أخطاء.

ولكن ما كان يحدث لا يرجع لكون ذلك الحزب بالقوة التى تجعله يهيمن على الحياة السياسية فى مصر، ولكن كان ذلك بسبب ضعف الأحزاب المنافسة التى كانت بمثابة قطع بازل يحركها النظام، كما يشاء، ليكمل بها صورة الديمقراطية الزائفة لنظهر أمام أنظار العالم أننا أصبحنا من الدول الديمقراطية التى تحترم حرية الرأى وتعدد الأحزاب.

وعلى هذا الأساس، فقد أصبحت هذه الأحزاب، هى الأخرى مشتركة فى الجريمة التى ارتكبها النظام السابق فى حق ذلك الوطن، فكل ما كانت تستطيع أن تفعله هو التنديد، والاعتراض، ولم تحاول لمرة واحدة أن تصلح من حال نفسها، لتصبح بالقوة التى تتيح لها المشاركة الفعالة فى الحياة السياسية، ولم تحاول الاقتراب من الشعب لتعش معاناته، وتحاول أن تكسب تأييده لصالح ذلك الوطن، وإن كانت هذه الأحزاب غير قادرة على المنافسة، فلم يكن هناك داعى لوجودها حتى تعرى ذلك النظام السابق أمام العالم، وتفند صورة الديمقراطية التى رسمها، وأخذ يسوق لها كلما أراد.

والآن وبعد ثورة 25 يناير، وبعد إسقاط النظام السابق، ظهرت هذه الأحزاب على الساحة، وبدأت تتحدث باسم الشعب، وتجلس على طاولة المفاوضات لتحدد مصيره، ومنهم من بدا يعد نفسه لاختيار مرشحيه للبرلمان، بل والانتخابات الرئاسية، ولكننى أقول لهم لا، فقد أتيحت لكم الفرصة طيلة ثلاثون عاماً، ولم تغيروا شيئاً، بل زدتم الأمور تعقيداً، ولكن الشعب عندما أراد أن يقول كلمته أسقط النظام، ولا ينتظر منكم أن تمثلوه لأنه لا يستطع أن ينتظر لثلاثين عاماً أخرى، حتى تقرروا مصيره، وقد لا تستطيعوا لأن الأحزاب التى لا تستطيع أن تدير شئونها وتصل إلى الشارع وتسانده وتمد له يد العون ليقفو يداً واحدة فى وجه النظام، لا تستطيع أن تدير شئون هذه البلد، وأن تصل بها إلى مرحلة التقدم والاستقرار.

والأحرى بهذه الأحزاب أن تحل جميعاً، وأن ننشئ أحزاباً جديدة، أحزاب قادرة على المشاركة السياسية الفعالة، وأن تكون صورة حقيقية للديمقراطية لا أن تكون صورة فى لعبة الديمقراطية.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة