حمدى رسلان يكتب: مفرمة أمن الدولة

السبت، 12 مارس 2011 12:08 ص
حمدى رسلان يكتب: مفرمة أمن الدولة العادلى وزير الداخلية المقال

مع كل يوم يمر نكتشف فيهِ أشياء جديدة ومريبة عن جهاز الشرطة، ليس فقط بالتجاوزات ضد المواطنين وقضايا التعذيب، أو اتجار بعض قادته فى المخدرات المحرزة، أو الرشاوى وإساءة استخدام السلطة.

ولكننا اكتشفنا أن جهاز أمن النظام والمسمى تجاوزاً (بجهاز أمن الدولة) كان يتجسس على معظم أفراد هذا الشعب المسكين، ويزرع الفتنة بين طوائفه المختلفة، ويفبرك بعض المستندات والأدلة الوهمية للزج بأبرياء فى السجون، وكما لنا جميعنا بطاقة رقم قومى لنا أيضاً ملف بأمن الدولة، مثبت فيه كل اتجاهات أفكارنا، وخطوات أقدامنا، بل مكالمات التليفونات التى نجريها فى بيوتنا.

وأظن أن كمية الأوراق والمستندات التى فرُمت وحرقت فى مقار أمن الدولة فى محافظات مصر المختلفة تساوى كمية الأوراق التى تصنع منها الصحف اليومية والأسبوعية، وكشاكيل وكراريس التلاميذ وطلبة الجامعات، والمناديل الورقية، حتى تكفى لكتابة تقارير تفصيلية عن كل مواطن على حِدة.

لقد كان هذا الجهاز يكلّف مصر ميزانية ضخمة سنوياً، من رواتب ضباط من مختلف الرتب، وعدد كبير من المخبرين المتخصصين فى طرق التعذيب والإهانة والذل بكافة الوسائل والأشكال، وبناء مقارات لهذا الجهاز بطريقة هندسية معينة، بحيث يوجد بها أماكن للسجون وأماكن للمستندات السريّة يصعب الوصول إليها، هذا غير كمية الأموال المهولة التى كانت تصرف على تحريات دون جدوى منها، بدعوى تأمين الوطن من العناصر الفاسدة داخلياً، والمتمثلة فى كل من يعارض النظام، وكل من يدخل مسجداً للصلاة وتظهر علامات السجود على جبهته، وكل من تعاطف مع إخوانه فى فلسطين وطلب قطع العلاقات مع العدو الصهيونى، فى حين تركوا اللصوص الكبيرة تسرق الوطن وتجزئه لصالحها، ولم نجد لهؤلاء اللصوص ملفاً واحداً داخل أمن الدولة، أو تهمة واحدة موجهة لهم من التهم الكثيرة التى ارتكبوها فى حق هذا الوطن العظيم.

كان هذا الجهاز لسنوات طويلة ذراع النظام الذى يبطش بهِ كل من يعارضه، وامتداد طبيعى للبوليس السياسى فى عصر ماقبل ثورة يوليو، وورث عنه أساليب التعذيب، ونزع الاعترافات بالإكراه، ورش المياه الباردة على أرضية الزنازين وعلى أجساد المعتقلين فى عز برودة الشتاء، وكهربة أجساد المعتقلين حتى يصبح الجسد صالحاً للإنارة مع مرور أول لمبة بالقرب منه، أو عقل هذا المُعتقل قد يصاب باللسعة ومسح ماعليه من بيانات ومعلومات وأفكار بسبب هذه الكهرباء، ويصبح كالصفحة البيضاء التى لم يخطّها قلم.

فمن الآن يجب أن يذهب هذا الجهاز وعقلية أفراده إلى طى النسيان، ولا نسمح له بالعودة تحت أى مسمى آخر، فقانون الطوارئ الذى نطالب جميعنا بإلغائهِ، أول من يستفاد منه ويستخدمه هو جهاز أمن الدولة، للزج بآلاف الأبرياء داخل المعتقلات السياسية دون محاكمة أو دليل إدانة، وإن وجد هذا الدليل فهو مفبرك.

لن نفتح صفحة جديدة مع جهاز الشرطة ووزارة الداخلية إلا بعد زوال هذا الجهاز، واستئصاله من جسد جهاز الشرطة، بل ومحاسبة أفراده على جرائمهم فى تزوير التهم وتعذيب المواطنين وتضليل الرأى العام، حتى ننام فى بيوتنا مطمئنين وغير خائفين من زوّار منتصف الليل.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة