عبير حجازى تكتب: قلعة الخطيئة

الأربعاء، 09 فبراير 2011 11:50 م
عبير حجازى تكتب:  قلعة الخطيئة ماسبيرو

فى حوار أجرته الإعلامية الناجحة منى الشاذلى فى إحدى حلقات برنامجها العاشرة مساء صرحت ضيفتها المذيعة فى برامج الأطفال الأستاذة هالة فهمى فى إطار حوار عن مدى فعالية الإعلام المصرى، وخاصة التليفزيون، بأنهم (من يعملون بالتليفزيون) يطلقون عليه قلعة الخطيئة، وأنها دائما ما تنصح والدتها بعدم مشاهدة قنواته حتى لا تصاب بالعته!! وجرى الحوار حول فكرة أن الإعلام المريض الذى من المفروض أن يساهم فى تشكيل وجدان الشعب المصرى يعانى منذ سنوات من التوجيه المغرض لخدمة النظام لبث مبادئ وأفكار معينة كانت السبب فى تشويه وجدان الشارع المصرى وليس الرقى به، وأن سياسة الإعلام المسموع والمرئى والمكتوب أحيانا قد كانت سبباً مباشراً فى فقد الكثير من المصداقية، وكان واحداً من ضمن أحجار كثيرة ساهمت فى بناء ذلك الجدار من عدم الثقة الذى نعانى منه الآن، والذى يقف حجراً عثراً فى طريق أى مفاوضات وأى خطوات تبذل فى طريق إيجاد حل للأزمة الراهنة.

ولن أطيل عليكم فى ذكر العديد من الأخطاء التى وقع بها الإعلام المصرى على مر سنوات كانت سياسته الأولى هى إلهاء الشعب عما يدور من حوله، فضلاً عن سياسات التعتيم والإنكار والتشويش, سياسات وممارسات مورست كانت نتيجتها أن انصرف المشاهد والقارئ عن وسائل الإعلام تلك وذهابه إلى ما يجد فيه الصدق ويحترم العقل.

ولكى نحق الحق يجب علينا ألا نعمم، فعلى الرغم من وجود تلك الفئة الموجهة المضللة يجب أن نذكر أنه على الجانب الآخر كان هناك العديد من الشرفاء المخلصين الذين لم ينقادوا ولم "يبيعوا دماغهم"، كما ذكر الفنان محمد هنيدى فى فيلمه "جاءنا البيان التالى"، والكل يعرفهم ويشير إليهم بالبنان, الكل يحترمهم ويقدرهم, وهم معروفون للجميع.

ومع كل هذا فأنا متفائلة جدا من أن هذا الوجه الأبله للإعلام فى طريقه إلى الزوال، وأنه لن يكون هناك مكان بعد الآن لمثل هؤلاء القلة المنتفعة، وإنما أرى بوضوح أن الوجوه والأقلام الحرة هى التى انتصرت فى النهاية. كما أرى أن لغة الإعلام قد تغيرت كثيرا فى اليومين الأخيرين، ويبدوا أن ثورة شباب التحرير قد أصابتهم بالعدوى فثاروا على الإعلام المضلل فى محاولة منهم لاسترضاء ومصالحة الجمع الغفير من الجماهير.

لقد فرحت كثيرا بأن يتولى رئاسة تحرير جريدة الأخبار إنسان مثل ياسر رزق الذى ألبسها ثوبا جديدا جميلا لم نكن نراه قبل ذلك، ولكن فرحتى الأكبر كان ما قرأته على صفحات جريدة "الجمهورية" من مطالبة سريعة لمحاسبة الفاسدين لدرجة جعلتنى أتأكد من العنوان أنها حقا "الجمهورية"، ولتكن تلك الصحوة التى تأخرت ثلاثين عاما بداية خير على طريق الإصلاح الجذرى لكل مظاهر الحياة فى مصر.. هنيئا لأصحاب الكلمة والرأى الحر بانتصاركم، ففى النهاية لا يصح إلا الصحيح، ولكن هناك معلومة مرت على أثناء كل هذه الأحداث تعجبت لها كثيرا حين علمت أنه يوجد بمصر وزير للإعلام! وأنه كان ضمن حكومة الدكتور نظيف والأعجب أنه ما زال موجوداً!!!



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة