خالد صلاح

أكرم القصاص

حصة لتلوين النظام

الأربعاء، 09 فبراير 2011 02:17 م

إضافة تعليق
كان أهم مطالب ثورة 25 يناير محاكمة الفساد والفاسدين واستخراج الملفات المدفونة، وهو أمر يبدو بالفعل صعباً فى ظل التشابك داخل النظام، الحزب والحكومة والبرلمان، فقد كان تغيير النظام وإسقاطه هو المطلب الأهم لثورة 25 يناير، وكان الفساد هو أحد أكبر محركى الثورة، وربما كانت الانتخابات الأخيرة هى القشة التى رفعت الشحن لأقصاه، لكن الفساد كان عنواناً للمرحلة كلها والنظام كله، حيث لا يمكن فصل تزوير الانتخابات عن تصفية الشركات، ولا يمكن إبعاد إهدار أراضى الدولة وتوزيعها على المحاسيب عن البطالة وحرمان ملايين المصريين من حقهم فى الحياة والمسكن والعلاج.

لقد تم الإعلان عن مكافحة الفساد ضمن إجراءات سريعة ومتعجلة، فهل يمكن أن تكون مقاومة الفساد كاملة دون التطرق لشبكة الفساد والمصالح التى كان تحالف الثروة والسلطة أهم أجنحتها؟ وهل يمكن محاكمة أحمد عز بعيدًا عن البرلمان، وهل يمكن فتح ملف المغربى بعيداً عن عقد مدينتى، وهل يمكن إبعاد أراضى الدولة والتلاعب فيها وتوزيعها عن نقل ثلث الشعب إلى العشوائيات والمقابر.

فى كل الثورات الناجحة تجرى محاكمة للفساد والمفسدين، وقد نجحت ثورة 25 يناير، فهل يمكن أن يحاكم كل من أفسد الحياة السياسية والاقتصادية وحرم المصريين من حقهم فى العمل والعلاج والمسكن والحياة الآدمية؟ هل يمكن تصديق الحديث عن مكافحة الفساد دون فتح الملفات كلها على آخرها، وليس فقط التعامل بالقطعة أو تستيف ملفات وإغلاقها فى منتصف الطريق؟

كان الفساد السياسى هو الأساس الذى قام عليه الفساد المالى ونهب أموال الشعب ونقل نصف المواطنين للعشوائيات والمقابر، كما كان انتشار الرشوة والفساد الصغير جزء من ثقافة نشرها النظام وحافظ عليها ليجعل الكل مدان ومتورط، حتى هؤلاء المحرومين.

40 مليون فقير و20 مليوناً تحت الخط، مقابل فئة كونت رأسمالها من تسقيع الأراضى والاتجار فيها دون أى عمل صناعى أو تجارى معلوم.

كانت تصفية الشركات العامة وهذه هى أهم الخطوات التى تساوى فى أهميتها التعديلات الدستورية، وقد كان حس ثوار 25 يناير صادقاً عندما طالبوا بتغيير النظام، لأن أى محاولة للبناء على ما هو قائم تعنى إعادة طلاء وجه النظام بألوان جديدة دون أن يصل هذا إلى العصب، وهنا تكون مطالب وأرواح الشهداء راحت هباءً.

ملفات الفساد فى مصر تحتاج إلى أن يتفرغ لها عدد كبير بقيادة مسئولين موثوق فيهم، ومن المؤكد أن كل هذه الملفات كانت موجودة لدى الأجهزة الرقابية منذ سنوات، وبعضها أثير فى المحاكم والبرلمان، وتم إغلاق الملفات بمعرفة البرلمان.

الفساد هنا اقتصادى وسياسى، هناك طغمة فاسدة تمتد باتساع البلد كله، تتداخل فيها القوانين والقرارات بالمواقف والتحركات، ولا يكفى أن يتم فتح بعض الملفات وإثارة وضع غائم تتداخل فيه الملفات وتتوه فيه الحقيقة، ونظل نتصور أن هناك مقاومة للفساد، بينما الأمر مجرد إغلاق للملفات على ما فيها، لقد تردد أن هناك قرارات بتجميد ثروات وأرصدة بعض الوزراء السابقين مثل أحمد المغربى وزهير جرانة، وتم وضع اسم رشيد محمد رشيد بين الوزراء المطلوب محاكمتهم، بينما كان رشيد حسب ظاهر الأمور وزيراً يعرف عمله ولم تظهر عليه علامات الخلط بين السلطة والمال، ويبدو وضع اسمه محاولة لخلط الأوراق، ولا يمكن الجزم باتهام أحد أو إدانته، لكن المطلوب هو فتح الملفات لآخرها وأن يحاكم المفسدون أمام القضاء الطبيعى حتى يمكن استعادة المليارات الهاربة والمهربة من أوروبا، ونخشى أن يسارع البعض بعقد محاكم استثنائية تضيع حقوق الشعب فى أمواله.

وقد رأينا مؤخراً إعلانات عن تجميد لأرصدة أحمد عز أمين تنظيم الحزب الوطنى ورئيس لجنة الخطة والموازنة والحديث عن محاكمته، لكن الأمر لا يمكن أن يتوقف على هذا، فمحاكمة عز يجب أن تمتد إلى محاكمة تحالف الثروة والسلطة الذى نهب المال والسياسة وحرم المصريين من حقوقهم الطبيعية، حتى لا تظل مكافحة الفساد مجرد مسكن.

ملف أحمد عز يبدأ من الخصخصة وشراء شركة الدخيلة، لكن ذلك جزء من تحالف السلطة والثروة، ولا يمكن فصل تدخلاته فى إفساد الحياة السياسية وتزوير الانتخابات وإقامة ميليشيات تسعى للسيطرة على البلاد والعباد، وعز ليس وحده، بل هو جزء من تحالف التوريث الذى خرب البلد ودمر الدستور والقانون لصالح جمال مبارك، ولا يمكن استبعاد كل هذه الأطراف أثناء الحديث عن مكافحة الفساد حتى لا يتحول الأمر إلى مجرد طلاء لبناء قديم منهار، وحتى لا يتحول ملف مكافحة الفساد إلى تسديد خانات أو انتقام أو صبغة لتلوين الوجه.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة