د. على مبروك يكتب: الميدان والتمثالان

الثلاثاء، 08 فبراير 2011 06:08 م
د. على مبروك يكتب: الميدان والتمثالان جانب من مظاهرة التحرير

هى بالطبع صدفة أن يكون الشاهدان على الثورة العارمة التى تتواصل فى ميدان التحرير هما السيدين "عمر مكرم" الذى يقف بردائه التقليدى عند جنوب ميدان التحرير، فيما يحتل الشهيد "عبدالمنعم رياض" ببذته العسكرية شمال الميدان فى مشهد دال. والحق أن وقوع هذا الحدث العارم تحت أقدام هذين الرجلين بالذات يحتاج إلى قراءة، ليس فقط لكونه يختزل المشهد القائم حالياً، بل ولكونه يؤشر على ما يمكن أن يكون باب الخروج إلى المستقبل الذى يستحقه هذا البلد الرائع بكل فئاته المحتشدة فى الميدان.

فمن جهة يرمز الرجلان إلى الإرادتين الراسختين بثبات فى الميدان الآن، وأعنى إرادة الشعب يمثلها السيد "عمر مكرم" وإرادة الجيش يمثلها الفريق الشهيد "عبد المنعم رياض". فقد كان "عمر مكرم" نموذجاً لما يمكن أن يكون المثقف العضوى الذى يمثل إرادة شعب اختار فى لحظة فارقة من تاريخه أن يفرض إرادته, وأن يختار بنفسه حاكمه على الضد من إرادة القوة ممثلة فى الدولة العليِّة آنذاك. وبالطبع فإن نموذج هذا المثقف العضوى، رغم تقليديته، سرعان ما سيختفى ليحل محله نموذج المثقف الذى يسود الآن، وأعنى به المثقف خادم الدولة, والذى يتخبط الآن بين ولائه للدولة وبين ما يحدث فى الميدان من استعادة لسلفه المنحاز لمجتمعه. فهؤلاء المحتشدون فى الميدان لا يفعلون إلا أن يستعيدون للشعب حقه فى اختيار حاكمه على الضد من إرادة القوة التى يمثلها تحالف الاستبداد والفساد.

ومن جهة أخرى، فإن الفريق "عبد المنعم رياض" لم يكن ممثلاً لإرادة جيش يصر على الحرب ليستعيد شرفه وكرامته بعد ما تعرض له فى حرب الأيام الستة، بقدر ما كان أيضاً مُعبراً عن إرادة شعب اختار أن يحتمل الكثير واقفاً وراء جيشه فى معركة استعادة الكرامة للشعب والجيش معاً.

وإذا كان الميدان يشهد استعادة جنينية لنموذج المثقف العضوى الذى اختار أن يكون صوتاً لحاجات مجتمعه، فإن الكل يتمنى أن يشهد الميدان استعادة مماثلة لنموذج الفريق الشهيد "عبد المنعم رياض" الذى توحدت فيه، فى لحظة إستثنائية, إرادة الجيش والشعب معاً.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة