الهروب والاستقالة

الثلاثاء، 08 فبراير 2011 07:22 م


لن تكون استقالة الدكتور مصطفى الفقى من الحزب الوطنى والتى اختار إعلانها على الهواء عبر شاشات التليفزيون هى الأخيرة، بل ستكون الفاتحة لكثيرين ظلوا مترددين فى الإقدام على تلك الخطوة، لعل الأيام تأتى لهم بالجديد الذى يحفظ لهم مكانتهم السياسية داخل الحزب وخارجه، ولكن أيا كانت الآراء والتوجهات، سواء بالاستمرار فى عضوية الحزب أو الاستقالة منه، فإن ندائى الوحيد الذى أود أن أتوجه به إلى كل الأحزاب والقوى السياسية المصرية هو أن تأخذ حذرها من فلول الحزب الوطنى، وللعلم هذا التحذير ليس نكاية فى الحزب ذاته، وإنما فى من استفادوا من الحزب وعندما شعروا بأنه بدأ يفقد توازنه اختاروا الهروب، بحثا عن الفائدة والمكاسب فى مكان آخر.

أنها فرصة المصريين الآن لكشف المستفيدين الحقيقيين من الحزب، ممن اختاروا الانضمام طوعا له لجنى ثماره، على حساب أعضاء وطنيين انكسرت إرادتهم داخل الحزب تحت وطأة أصحاب المصالح، وللعلم فإن الكثير من أعضاء الحزب هم من الشرفاء حقا، ممن رفضوا سياسات الحزب فى الماضى، وفضلوا الانزواء خلف الأضواء حتى لا تحرقهم، واليوم جاء دورهم ليقودوا معركة التجديد فى الحزب.

فارق كبير بين الهروب والاستقالة، فيوم أن استقال الدكتور أسامة الغزالى حرب من الحزب الوطنى اعتراضا على سياسيات الحزب، اكتسب احترام الجميع، لأن استقالته جاءت فى أوج قوة الحزب، ولم يهب الغزالى حرب أن يفقد عضويته فى مجلس الشورى التى جاءته بالتعيين، قبل أن يرفض تجديدها له قبل عدة أشهر، كما لم يخاف أن تؤخذ منه رئاسة تحرير مجلة السياسة الدولية الأهرامية، وقتها فقط اقتنع الغزالى حرب بأن رايات الإصلاح والفكر الجديد المرفوعة على رأس الحزب ما هى إلا كلام فى كلام، لا يوجد للفعل منطق فيها، فاختار الاستقالة احتراما له، واتجه لتأسيس حزب الجبهة الديمقراطية.. هذه هى الاستقالة التى أستطيع أن أعتبرها منطقية، لكن أن يهرول الأعضاء تقديما للاستقالة كون الحزب يواجه مأزق سياسى، فهذا هو الهروب بعينه.

هذا نداء أوجهه للجميع، وأنا مازلت عضوا فى هذا الحزب، فأغلب الظن أن كل الاستقالات التى سنسمع عنها هذه الأيام لن يكون دافعها التعاطف مع ثورة شباب 25 يناير، وإلا أين كان هذا التعاطف منذ أن اندلعت هذه الثورة الشبابية، الهروب من الوطنى هدفه معروف، وهو الانتظار إلى حين الانقضاض على حزب أو قوى سياسية لعلهم يجدون فيها مكاسب جديدة.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة