من منا يستطيع أن ينكر ما قام به شباب 25 يناير وذلك الدور العظيم فى تغيير مسار البلد وإعادة كتابة التاريخ من جديد، بالفعل سقطت شرعية النظام من يوم 28 يناير وهذا ليس كلامى بل كلام فقهاء دستوريين كثيرين، ولكن الآن وجدنا أن هذه الثورة تسرق والتى اختلف الكثير على تسميتها مابين حركة وانتفاضة وغيرها وليس هذا بالمهم الآن فبعيدا عما حدث من فوضى عارمة وانسحاب لقوات الأمن– الشرطة- ليس فقط من الميدان بل من مصر كلها وأصابع الاتهام تشير إلى أن هذا الانسحاب كان مدبر له وعن عمد!
ولكن الآن نحن بصدد سرقة الثورة من هؤلاء الشباب فلدينا الآن فريقان يتباريان معا الفريق الأول وهم معارضون للنظام والذين مازالوا فى ميدان التحرير وتكثر الأقاويل أنهم إخوان وعملاء لدول أجنبية وبينهم عناصر أجنبية بالفعل.. ليس كل هذا بالمهم بل المهم أن الواقع يقول إن هؤلاء مازالوا هناك وما زاد على ذلك إن سقف المطالب ارتفع من تنحى الرئيس فقط لإخلاء ميدان التحرير والعودة لبيوتهم إلى تنحيه أولا ثم بداية الحوار وبعد الاتفاق يتم الانسحاب خاصة أن الوضع مستتب والطعام يصل إليهم دون عناء وقوات الجيش تحيط بها من كل مكان وهناك أقاويل أنه يتم دفع مبلغ من المال نظير تمسكهم بموقفهم وعدم الانصراف وخاصة بعد أن حققوا جزءاً كبيراً من مطالبهم.
أما الفريق الثانى فهو الفريق الموالى للنظام والذى ينزل إلى الشارع ليهتف للرئيس من المؤكد أن بينهم من يحب الرئيس بالفعل ومن تأثر بالخطاب الأخير له، ولكن لا يمكن أن نغفل عن وجود بلطجية اندسوا مثل هؤلاء الذين دخلوا الميدان بالجمال والخيل وكأننا فى عصور الجاهلية وسخر العالم كله من هذا المشهد والبعض الآخر والذى دخل الميدان حاملا زجاجات المولوتوف وكرات النار بعد أن حصلوا على الأموال من رجال الحزب الوطنى ومجلس الشعب والذين يخافوا على كراسيهم فى الوقت الراهن خاصة أنهم صرفوا الملايين لدخول المجلس والبعض أدمن السلطة والبعض الآخر يريد أن يظل تحت القبة ليحتمى بها وليخفى تجارته داخل ثوب الحصانة.
من هنا سرقت الثورة من هؤلاء الشباب وليس هم فقط بل من مصر كلها لذلك حان الوقت لنستخدم عقولنا للمرة الأولى فى حياتنا ونحاول أن ننقذ البلد لأنه ليس من المنطقى أن نغرق السفينة كلها من أجل القبطان فهذا شىء يرفضه العقل.
لستم فى حاجة لأذكركم بمن يتربصون بنا مثل(إسرائيل، أمريكا، تركيا، إنجلترا، فرنسا) هذه البلاد التى سبق أن احتلت مصر عدا أمريكا ولن أقول إنها تريد أن تحتل مصر لأن أمريكا يفرق معها أولا وأخيرًا المصلحة ومن سيتعامل معها أما الباقى فيريد أن يستعيد أمجاد السابق ويحصل على مصر أو على الأقل جزء من الكعكة واجتمعوا جميعا على التسليم الفورى للسلطة!
شخصيًا عرفت قيمة هذا البلد بعد أن وجدت العالم كله مهتم بما يحدث فيها على عكس تونس وبعد أن وجدت جميع وسائل الإعلام تركز على مصر فقط وكأن العالم لم يعد فيه مصر.
فحافظوا على هذه الثورة التى وصفها البعض أنها الثورة الوحيدة الكاملة فى تاريخ مصر وربما فى العالم كله وحافظوا على مصر كى لا تندموا على ما فعلتم ولكى لا يلعنكم التاريخ.