خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

ماذا أفعل الآن فى ميدان التحرير؟

الجمعة، 04 فبراير 2011 01:37 م

إضافة تعليق
عزيزى وأنت تتنقل بين سطور هذا الكلام، سأكون أنا فى ميدان التحرير وسط الآلاف من أبناء جيلى، ليس فقط من أجل الهتاف برحيل الرئيس أو حجز تذكرة له على أول طائرة تخرج من مطار القاهرة، أو البحث عن "فيلا" على الطريق الصحراوى يقضى بها سنوات مع الرئاسة كنوع من كرم الشعب المصرى، ولكن من أجل استكمال ما بدأناه يوم الثلاثاء الماضى، من أجل أن تصل الرسالة كاملة حتى ولو كانت بعض التيارات قد حاولت القفز فوق سطورها، سأكون فى ميدان التحرير داعماً لأبناء جيلى قبل أن أكون متظاهراً، سأكون هناك لأبكى شهداء ثورتنا الشابة، وأشد على يد كل واحد أكتشف أن عمره أقل من 35 سنة، وأخبره بفخرى وفرحى بأن الله وضعنى معه فى قائمة هذا الجيل، سأكون هناك لأخبر كل التيارات السياسية التى ظلت صامتة وخرسة مثل الشياطين طوال سنوات ماضية أننا سنحاكمهم مثلما سنحاكم النظام الفاسد ورموزه.

سأكون هناك لكى يعلم النظام الحاكم إن بقى أو يعلم أى حاكم آخر قد يأتى، أننا تعلمنا الخروج إلى الشارع، ولن يردعنا عن تكرار الأمر أى قوة، تعلمنا أن نحصل على مطالبنا بأيادينا وليس بيدى أى قوة خارجية أو غيره، لا أعلم ماذا سيحدث اليوم فى ميدان التحرير، ولا أعلم كيف ستكون النهاية، ولكن دعونى أخبركم أن ليلة أمس كانت أجساد المتظاهرين فى الميدان متقاربة، وأصواتهم قوية رغم ضعف الأحبال الصوتية من كثرة الهتاف، والأهم من كل هذا وذاك أن الأحلام والمستقبل أصبح لها مكان فى أحاديثنا.

ولأن الشباب فقط هم أصحاب الحق الأساسى فى تلك الملحمة، دعنى أعد عليك نشر ما كتبته منذ فترة، ولا تمل من التكرار لأن التكرار غالبا ما يكون للشطار، والأسبوع الماضى أثبت ذلك.. أثبت أننا شطار أوى.

أنا واحد من أبناء هذا الجيل الذين ولدوا والرئيس يحتفل بالذكرى الثالثة لتنصيبه رئيساً لجمهورية مصر العربية مطلقا الكثير من الوعود عن تطبيق القانون والحرية والديمقراطية والرخاء والنماء، ومشيرا على استحياء تتضاءل مساحته مع كل عام يمر على سيادته وهو رئيسا لمصر، أنه يفكر فى اعتزال المنصب والاكتفاء بفترة رئاسة واحدة قادمة.. فلا هو طبق القانون ولا ضرب بقوة على أيدى الفاسدين كما كان يعد بقوة فى خطاباته الأولى، ولا هو اكتفى بفترة الرئاسة القادمة ذلك الوعد الذى كان يرد فى خجل بين سطور خطابات سنوات عصره الأولى.

بناءً على ما سبق من وعود رئاسية لم تتحقق أصبحت واحداً من أبناء الجيل الذى تطالعه صورة الرئيس مبارك فى مكان وكل زمان.. فى مشوارى الصباحى إلى المدرسة ألتقى بتلك الصورة فى ذلك الميدان الذى تزينه صورة الرئيس الشهيرة الذى يظهر فيها محتضنا أشياء صغيرة تكتشف حينما تقترب منها أنها الأهرامات والنيل والكبارى وبعض من أهل مصر.. كلهم صغار بجوار الرئيس، ثم أذهب إلى المدرسة وأقف لتحية العلم وتحية الرئيس أيضا بعد أن قرر ناظر المدرسة من تلقاء نفسه أن يعلو بصورة الرئيس بجوار العلم، ثم أدخل للحصة الأولى لأجد الرئيس مراقبا لكل محاولاتى الخاصة بالنوم هربا من المدرس الملول من داخل تلك الصورة الشابة التى تعلو سبورة كل فصل فيكى يا مصر، ثم أخرج من المدرسة وأمر بالصورة التى تعلو السبورة ثم التى تجاور العلم ثم تلك التى فى الميدان، وأدخل إلى البيت لتفاجئنى تلك الصورة فى الصحيفة التى تركها أبى لأقرأها بعد أن مصمصها هو فى الصباح، ثم أختتم يومى برؤية عابرة لصورة السيد الرئيس فى مدخل استاد القاهرة وقت إذاعة مباريات الأهلى والزمالك، أو عن طريق عبور سريع أمام شاشة التلفزيون وقت عرض أى نشرة إخبارية.

أنا من أبناء هذا الجيل الذى لم يعرف سوى الرئيس مبارك رئيسا، ولم يعرف سوى هؤلاء الكبار مسئولين، أنا من أبناء هذا الجيل الذين أسقوه بالملعقة، وفى كل كتاب دراسى، أن الرئيس مبارك هو صاحب الضربة الجوية، وأن الضربة الجوية هى مفتاح الحرية، فتربط أنت بالضرورة بين الجملتين لتصل فى النهاية إلى الملخص القائل بأن الرئيس مبارك هو صاحب نصر أكتوبر.

أنا من أبناء هذا الجيل الذين سعوا بجهد لإقناعه بتلك الفكرة، وسعوا بجهد أكبر لإقناعه بأن القدوة عبارة عن قائمة لا تخرج من ثلاثة أسماء "الرسول عليه الصلاة والسلام- الرئيس مبارك- باباك" يمكنك أن تسردها كلها إذا سألك أحدهم فى برنامج تلفزيونى أو فى مكان رسمى عام أو فى مسابقة مدرسية.. مين قدوتك ومثلك الأعلى؟ ولأنك بالضرورة ستختار الاسم الأول فى أغلب الأحيان، عدلوا السؤال ليصبح مين قدوتك ومثلك الأعلى من الرموز التى مازالت على قيد الحياة؟ لتجد نفسك مضطرا لاختيار الإجابة الثانية فى ظل إشارات المدرس أو أبوك نفسه.

أنا من أبناء هذا الجيل الذى أثبت فشل نظريات الإقناع بالقهر والعافية بدليل أنه الآن على رأس القائمة التى ترفع شعار التغيير وتطالب بالإحلال والتجديد.. أنا من أبناء هذا الجيل الذى أثبت أن نظريات التعليم بالجبر وتحفيظ وجهات نظر ذات اتجاه واحد قد تصيب بعضنا بالتوهان والارتباك، ولكنها لا تقتل داخل الكل الرغبة فى التغيير والتطور.

أنا من أبناء هذا الجيل الذى حطم سنوات طويلة من عمل وشقاء أولئك الذين يجاورون الرئيس.. أنا من هذا الجيل الذى لم تنجح معه 30 سنة من الزن المتواصل على الدماغ باسم الرئيس وإنجازاته وصوره فى الخضوع أمام رغبة بقائه للأمد.

أنا من أبناء هذا الجيل الذى لم تنجح كل مساحيق غسيل الأدمغة فى إزالة بقع الشجاعة والحرية والتمرد من خلايا مخه وجنبات قلبه.. ويمكنك أن تعرف أسماء جيلنا نفر نفر إذا ذهبت إلى السجل المدنى، فنحن لا نخاف أو على الأقل أكثرنا لا يخافون بدليل وجودهم فى الشوارع داخل كل تظاهرة وفى صفوف كل مسيرة.

أنا فخور بصحبتكم يا أبناء العشرينات، فخور بالانتماء إلى تلك المرحلة العمرية، فخور بما أراه منكم على المنتديات والفيس بوك وفى الشوارع رغم كل الملاحظات ورغم كل الأخطاء.. فخور لأن التاريخ لم يذكر أبدا أن جيلا من البشر استطاع أن يتحمل لمدة 20 سنة وأكثر الطعن بحقن يومية بفيروس "نعم" على طول الخط، فكبر واشتد عوده وهو يقول "لا" دون أن يحصل على أى علاج مضاد!

إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

زين العابدين

كفر الشيخ

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة