عصام كرم الطوخى يكتب: طعم الحرية والثورة المصرية

الأحد، 27 فبراير 2011 05:42 م
عصام كرم الطوخى يكتب: طعم الحرية والثورة المصرية

كان الخوف هو بمثابة القيد الحديدى الذى كان يعشش فى قلوب ملايين المصريين والذى فرضه بقوة النظام السابق بشكل يغلفه أمن البلد، ذاق الناس طعم الظلم بشتى أنواعه على مدى السنوات الماضية، وأدرك الجيل الحالى حقيقة ثابته وهى أنه يعيش عصر الأكاذيب التى شربها آباؤهم وكل الجيل الذى سبقهم وكان لابد من انتفاضة تطالب بالتغيير.

كانت كل المؤشرات تشير إلى أن شيئاً ما سيحدث فى مصر فى الآونة الأخيرة يقلب الطاولة رأساً على عقب، وتعالت النداءات والصيحات والتظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات، وغيرها من وسائل التعبير التى كانت شعارها التغيير، والتى كانت تبرهن أن النهاية آتيه لا محالة لان الشعب فاض به، ولم نكن نتوقع أن تكون النهاية بهذا السيناريو المثير.

ولكن شبابنا عبر الشبكة العنكبوتية كان يملك مفتاح الحرية والتواصل ويفرض نفسه بكشف واقع مرير ومؤلم ويعرى النظام الفاسد، ويجد ضالته ومتنفس له ليعبر عن رأيه من خلال الفيس بوك والتوتير وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة التى من خلالها قفز الشباب بها فوق كل الحواجز والموانع الصاعقة وخاصة فوق رؤوس الدولة وإعلامها واستخباراتها وذاق الشباب طعم الحرية قبل أن ينزل إلى الشارع المصرى فى مواجهة المجهول.

كان سر نجاح الثورة هو تحقيق مصالح الشعب مما كان عاملاً مؤثراً قوياً فى تزايد عدد الشباب قامت بعفوية كالسيل وشارك فيها بقية قطاعات المجتمع المصرى، حين أخذت العدوى تنتشر من الشباب ورمت الخوف جانباً، وأدركت فى شكل عفوى إن المنظومة السياسية الفاسدة تترنح وآيلة للسقوط فى أى وقت وازدادت الثورة الشبابية قوة وصلابة ويقين من كونهم يتفقون على هدف واحد هو مواجهة وإسقاط النظام الفاسد للسلطة مع أنهم كانوا بدون برنامج عمل سياسى، ومع ذلك نجحت ثورة 25 يناير فى فرض سيطرتها كونها قوة معارضة ترتدى ثوب جديد فرضت قوة رقابية دائمة ترصد وتراقب أى نشاط فى الدولة منذره لكل من تسوس له نفسه ويفكر قيد أنمله أن يحيد عن خدمة الوطن أو يخون برامجه التى من أجلها يحقق مصالح الشعب فمصيره محتوم.

لم تكن ثورة سياسية بقدر ما هى ثورة تغيير الوضع الاجتماعى وازدادت قوة لأنها لم تنتمى إلى أى حزب أو ائتلاف أو معارضة وأثبتت عقم دور الأحزاب والتى لا يكون هدفها سوى الوصول إلى السلطة.

هنيئاً لشعب مصر بنصره وحريته وببشرى التغيير بعودة مصر إلى ريادة العالم العربى فى جميع المجالات وان تعود إلى سابق عهدها.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة