مصطفى عنبر يكتب: ثورة 25 يناير.. "هى فوضى"!!

السبت، 26 فبراير 2011 10:42 ص
مصطفى عنبر يكتب: ثورة 25 يناير.. "هى فوضى"!! يوسف شاهين

من أبى أن يقبل النصيحة اليوم بلا مقابل.. فسوف يشترى غدا الأسف بأغلى ثمن، حكمة قالها أحد فلاسفة اليونان وجسدها لنا المخرج المصرى الراحل يوسف شاهين فى آخر أعماله السينمائية، عندما قدم النصيحة للنظام الحاكم بلا مقابل من خلال فيلمه "هى فوضى"، بأن المجتمع المصرى على وشك الانفجار، وأظهر أولى مراحل انفجار المجتمع المصرى فى وجه الفساد بمشهد هجوم مجموعة من الشعب على أقسام الشرطة ورشقها بالحجارة، لكن أحداً لم يكلف نفسه عناء التركيز فيما قدمه يوسف شاهين "بلا مقابل" بزعم أنه "شغل سيما"، ليأتى اليوم الذى يشترى فيه النظام الحاكم وأعوانه ومن تأسسوا بين حوائطه بالفساد، الأسف من الرأى العام محليا، وعربيا، ودوليا، بأغلى ثمن.

رحل يوسف شاهين، هذا المصرى المبدع الذى توج السينما المصرية بأعماله التى ستظل خالدة على مر العصور، حتى ختم رحلته الفنية الطويلة والمثيرة بفيلم "هى فوضى" الذى استطاع من خلاله أن يرسم لقطات مصغرة من أحداث ثورة "25 يناير" قبل أن تحدث، كان أبرزها مشهد طغيان جهاز الشرطة الذى بلغ ذروته بعد تفعيل قانون "الطوارئ"، الذى أشبع المصريين ظلما وقمعا، ومشهد هجوم جموع من الناس على قسم شرطة ورشقه بالحجارة فى أول مشهد مصرى يصف حادث كهذا بعد أن طفح الكيل من الاستعباد والمهانة.

فى الفيلم يبرز الفساد كبطل أساسى، بالمعنى السياسى والأخلاقى، وهو يتجسد فى القمع المباشر، والسيطرة الغاشمة للسلطة، وانتشار الرشوة والمحسوبية والغش وتزوير الانتخابات ورفض تداول السلطة.

وفى الفيلم سلطة تعتقل وتهدد، ومسئولون يمثلون هذه السلطة يمارسون الابتزاز والترويع ويتسترون على جرائم ويقفزون فوق القانون، ومعارضون معتقلون بموجب قانون الطوارئ، وغياب تام لتحديد المسئولية، وتعذيب وانتهاك للحريات يصل إلى أقصى درجاته، وباستخدام أكثر الوسائل بربرية داخل أقسام الشرطة.

ولكن هناك أيضا نوعاً من المقاومة، من جانب الذين لم يستسلموا بعد، أو الذين يصورهم الفيلم كمعادل درامى للقوى التى تنشد التغيير، وصولا إلى التعبير الجماعى عن الثورة فى النهاية.

لا أعلم ماذا أقول عن شاهين أو ما أصفه به بعد هذا الفيلم الذى صار مثيراً للجدل أكثر من أى وقت سابق؟ فهل تنبأ شاهين، إن جاز التعبير، بالثورة لذلك أخرج فيلمه "هى فوضى" ليقول للناس ولكن بشكل غير مباشر "احذروا.. هكذا ستكون الأيام القادمة"، أم توقع شاهين بأن يوما سيأتى يتحرر فيه الشعب من صمته وخوفه ليغير بيده ما أفسده قادته لأكثر من 30 عاماً، أم كانت تكهنات استنتجها شاهين من قراءته للسيناريو المصرى فى وقت استشرى فيه الظلم والفساد وانعزل فيه الحاكم عن محكوميه ولم يربط بينهما سوى تقارير وردية زائفة أخفت معاناة الشعب ومتطلباته.

فى النهاية، أتوجه بدعوة إلى كل القائمين على تكريم الأعمال السينيمائية بأن يعطوا فيلم "هى فوضى" حقه بتكريمه بجائزة تليق به كعمل تاريخى، كما أدعوهم إلى عرضه بشكل مستمر فى يوم 25 يناير من كل عام، اليوم الذى استنشقت فيه مصر عطر الحرية بعد أن جفت رئتها من تلوث الفساد.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة