خلع النظام وقائمة العار

السبت، 26 فبراير 2011 07:31 م


وسط الإيجابيات الكثيرة التى حملتها ثورة الخامس والعشرين من يناير، برزت نقطتان غاية فى الأهمية، أرى أنهما بحاجة لنقاش هادئ، حتى لا نصل إلى مرحلة لا نتمنى الوصول إليها، وهى مرحلة الاشتباك وتوزيع الاتهامات دون ظابط أو رابط .

الظاهرة الاولى هى مطالبة البعض بالقضاء على رموز نظام الرئيس السابق مبارك بالكامل، وأنا هنا لا أختلف مع أحد طالما أننا نسير وفق ثورة هدفها القضاء على كل سلبيات النظام السابق، لكن فى المقابل ألا يعتبر من قبيل النظام السابق كل من ساعد هذا النظام على بسط يد الاستبداد، وأقصد هنا كل القوى السياسية التى ساعدت فى إضفاء المشروعية على النظام السابق، فعلى سبيل المثال ألا تعتبر الأحزاب السياسية الشرعية التى صممت على المشاركة فى الانتخابات البرلمانية الماضية، جزءاً من النظام السابق الذى يجب أن نسعى للقضاء عليه بالكامل، ومعه جماعة الإخوان المسلمين التى لم تستمع لكل النداءات التى وجهت إليها فى أعقاب إعلان مشاركتها فى الانتخابات البرلمانية الماضية بعدم المشاركة، حتى لا تساعد الحزب الوطنى وحكومته فى تبرير تزويره للانتخابات، وهو ما حدث فعلا.. ألا تعتبر هذه القوى هم أشد وطأة من النظام الحاكم كونهم ساعدوه بقصد أو بدون قصد فى إضفاء الشرعية عليه، بمشاركتهم فى انتخابات هزلية كانوا يعلمون سلفا أنه سيجرى تزويرها.

ألم تقف هذه الأحزاب فضلا عن الجماعة ضد كل الأصوات الرافضة لخوضهم هذه الانتخابات المحكوم مسبقا بتزويرها كونها تجرى بدون إشراف قضائى، بل وهددت هذه القوى بفصل كل الأصوات التى طالبت بمقاطعة هذه الانتخابات، ولا يعفى هؤلاء من المسئولية أنهم انسحبوا من جولة الإعادة، لأنه انسحاب لحفظ ماء الوجه ليس إلا .

فإذا كنا نطالب بقطع رؤوس كل رموز النظام السابق فلنقطع كل الرؤوس سواء فى الحكم أو المعارضة، ولا نكون كمن قال ولا تقربوا الصلاة، دون أن يكمل الجزء الأهم من الآية "وأنتم سكارى".

الظاهرة الثانية وهى قائمة العار التى بدأت تنتشر على مواقع الإنترنت، والتى تتهم كل من لم يساند هذه الثورة بأنه "عار" على الثورة والوطن، وقد ضمت القائمة إعلاميين وفنانين كبارا أبدوا رفضهم للثورة فى مهدها، بل إن منهم من تطاول على شباب الثورة، لكن هذه المعارضة وإن وصلت للتطاول لا يجب أن تكون سببا لتخوينهم وإلصاق صفة العار بهم، فإذا كنا قد تفاءلنا خيرا بهذه الثورة، وأنها ستقضى على كل سلبيات الماضى، فما يجب أن ننجر لمثل هذه الأمور التى قد تكون سببا لفتن داخلية بين أبناء الوطن الواحد، فالوقت ليس وقتا للخلاف وإنما هو وقتا للبناء.. نحتاج فيه إلى كل السواعد الوطنية.. ولا سبيل للتخوين أو التحزيب طالما أننا كلنا نحلم بحلم واحد وهو مصر القوية.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة