مكاسب كثيرة تحققت بهذه الثورة البيضاء.. فقد عرف الشعب أن الجيش حاميه داخل البلاد وخارج البلاد فتهف له "الجيش والشعب فى خدمة الشعب"، وتعمق الشعور الوطنى، وظهرت أحزاب جديدة، وعرفنا الدول الصديقة من غير الصديقة، ووجوب العناية بأمن الأماكن الحيوية فى مصر.. عرفنا ثقل مصر الدولى ومدى تقدير العالم لها ولشعبها الذى لا يرضى بظلم ولا استبداد ولا فساد.. فلا يرضى بالفساد إلا فاسد.
ومن المكاسب أيضا أن الشرطة عادت فى خدمة الشعب.. عادت المياه إلى مجاريها.. وهنا أود أن أذكر ما فعله جلالة الملك فهد عاهل المملكة العربية السعودية الراحل – رحمه الله – عندما قال فى أحد خطبه فى بداية عهده بالحكم أنه يود أن يغير لقب جلالة الملك بلقب آخر يحبه ويشرفه وهو "خادم الحرمين الشريفين"، ببساطة أراد أن يقول إن خادم القوم سيدهم.. فأصبح سيداً على قلوب المسلمين جميعا فى جميع أرجاء الأرض.
ولكن أهم مكسب إلى الطلاق هو الشباب.. الذى أثبت أن سوط الجلاد لا يصل إلا للجسد، ولكن صوت الحق يصل إلى عنان السماء.. هؤلاء الشباب الذين صنعوا ثورة سليمة بيضاء رفعت رؤوس المصريين، وجعلت وجه كل مصرى أبيض ووجه كل طاغى أسود.. فأشاد به حكام الدول، وتشبه به شباب بعض الدول.. فلابد أن نحتفى به ونحترم عقله وتفكيره ونوفر له ما يبتغيه، ونستفيد من طاقاته الخلاقة.. فلنوفر له عملا بأجر يتناسب مع مستوى المعيشة الحالى، ونرفع هذا الأجر دوما بما يتناسب مع الزيادة المطردة فى أعباء الحياة.. ويجب أن يأخذ كل ذى حق حقه، فننبذ الواسطة، ونرفض الرشوة ونحاربها بكل صورها، ونجرم البناء على الأرض الزراعية بفاعلية، ونعاقب مرتكبه عقابا شديدا، لنمتلك قوتنا بأيدينا بدلا من أن نمدها ليد غريب، فهذه الأرض الطيبة التى تعطينا أطيب طعام يمكن أن نتذوقه، والتى جعلت مصر يوماً مخزن غلال العالم.. كيف نقتلها بالبناء عليها!؟ إن من يقتل نفسا بغير حق يعاقب بالقتل فما بالكم بمن يقتل أكثر من نفس بغير حق.
فليحمل الشباب راية الريادة التى حملتها مصر فى عهدها القديم لتعود مصر وتحتل مكانتها ومكانها الذى أراه مازال محفوظا لها بفضل سواعد الجدود، الآن نبنيها أجمل وأفضل.. أقوى.. وأبهى بسواعد كل من يستطيع أن يساعد من شعبها المعطاء.. وليعلم العالم كله أن الفراعنة قادمون.. لا محالة.. فى مسيرة.. سلمية.. سلمية.
صورة أرشيفية