عندما تشكلت اللجنة المنوط بها إجراء التعديلات الدستورية ثارت التساؤلات: عن الأشخاص الذين سيقومون بهذه المهمة الوطنية، وعن المواد التى سيجرى تعديلها، وتلك التى سيتم إلغاؤها، وطالب البعض بوضع دستور جديد وإلغاء الدستور الحالى.
والحقيقة أن الدستور الحالى يضم فى أغلب مواده نصوصاً دقيقة جامعة مانعة لا يجب المساس بها ولا يمكن الاستغناء عنها فى أى دستور حديث، فالمادة الأولى تنص على أن ( جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطى يقوم على أساس المواطنة، والشعب المصرى جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة والمواد التالية تحمى الحقوق والحريات العامة وحق المرأة وحق التعبير والعقيدة، ولم تغفل مواده أيا من الحقوق العامة الطبيعية، ولا يقل الدستور المصرى فى مستواه الراقى عن أى دستور فى الدول المتقدمة، ولكن التعديلات التى أدخلت عليه لم تكن لنقص فيه أو عيب فى صياغته إنما كانت التعديلات بقصد تحقيق مصالح للحاكم وأعوانه، والذى يراجع نص المادة 76 فقط يمكنه أن يتبين ذلك بسهولة لأن جميع نصوص القانون والدستور يراعى فى صياغتها الاختصار مع التركيز الشديد للكلمات فهى كلمات (موجــــزة / جـــامعة / مانعة)، والمادة التى تم تشويهها وتفصيلها التى أشرنا إليها تستغرق صفحتين، وكذا المادة 77 تقاربها أما باقى المواد فلا تزيد فى صياغتها عن ثلاثة أسطر فقط.
لقد تم اختيار لجنة تعديل الدستور من أساتذة أجلاء، وقد تناولوا بالبحث كل المواد المعيبة، وتلك التى تحتاج إلى إعادة صياغة لتوائم العصر الحديث بقى أن أقترح على اللجنة التى تعيد صياغة وتعديل الدستور، أن تنص على مادة أو أكثر بشأن أهمية وقيمة الإنترنت فى الاستخدام فى حياتنا وتفعيله فى شتى الوزارات والمؤسسات الحكومية وفرض التعامل معه على كل المسئولين، لأنه يختصر الوقت والجهد بل هو أشبه ببساط الريح الذى نستعيض به عن الناقة إن جاز التعبير. إننى من أشد المؤيدين لنشر الإنترنت فى مصر واستخدامه فى تعاملاتنا وحياتنا. وإذا رجعنا إلى أى دولة لحقت بركب الحضارة سنكتشف أنها حولت الحياة عبر الكمبيوتر والإنترنت إلى أكثر من 09% فى تعاملاتها بشتى مجالاتها. إننى الآن أستطيع أن أضمن وصول صوتى إلى كل المسئولين فى ذات اللحظة التى أتعامل بها مع الإنترنت.
وبذلك نتفادى التجهيل والتهوين أو حتى التهويل ممن ضللوا الوزراء والمسئولين لسنوات طويلة أضاعوا فيها الحقوق وعادوا بنا إلى الوراء كثيرا.