خالد صلاح

زينب عبداللاه

القرضاوى والطيب أيهما يحب مصر أكثر؟

الأحد، 20 فبراير 2011 07:15 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
الدكتور يوسف القرضاوى والدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر كلاهما عالم جليل تتفق أو تختلف مع بعض أرائه ومواقفه، لكن من غير الإنصاف أن تشكك فى علمه وإيمانه وصدق نواياه وقناعته بما يقول، وقد كان لكل منهما موقف مختلف خلال أحداث ثورة 25 يناير، فبينما بدا الشيخ القرضاوى متحمسا ثائرا يدعو الجماهير للتظاهر ويشجعهم على إسقاط النظام ومقاومة الفساد والظلم ويدعو كل المصريين للانضمام إلى الشباب فى ميدان التحرير بدا د.أحمد الطيب حذرا مؤكدا على الحقوق المشروعة للشعب فى العدل والحرية والعيش الكريم وفى نفس الوقت قلقا ورافضا لأى عمل يؤدى إلى إراقة الدماء وإشاعة الفوضى فى البلاد، ولعل هذا ما دفعه لدعوة الشباب للعودة إلى منازلهم والكف عن التظاهر بعد إعلان الرئيس مبارك نقل سلطاته لنائبه عمر سليمان حيث رأى أن مطالب الثورة قد تحققت بهذه القرارات وأن استمرار التظاهر قد يؤدى للفوضى وفقدان الأمان.

كلا الإمامين عبر عن خوفه وحبه لمصر وشبابها بطريقته وقناعته وإيمانه، اختلفا فى الإسلوب ولكن الدافع والهدف واحد، خشى الشيخ القرضاوى على مصر من بقاء الطغيان والظلم والفساد ولذلك دعا لمقاومته، وخشى الشيخ الطيب على أمان مصر ودماء شبابها ولذلك دعا للتوقف عن التظاهر بعد الاستجابة لبعض المطالب، هكذا كان كلاهما يعبر عن اتجاهين اختلفت بينهما آراء المصريين وكل من يحبون مصر ويعشقون ترابها، ورغم ذلك تعرض كلاهما للنقد الذى وصل إلى حد التجريح والاتهام، فاتهم البعض الإمام القرضاوى بأنه يقول ما يرضى النظام القطرى، بينما اتهم آخرون الشيخ الطيب بأنه يحاول استرضاء نظام مبارك، ولم يفكر من يطلقون هذه الاتهامات ويفتشون عن النوايا ويدعون أنهم يحوزون وحدهم صكوك الوطنية ويوزعونها كيفما شاءوا أن كلا الإمامين عبر عن قناعته وأن اختلاف المواقف والآراء لا يعنى أن أحدهما أكثر وطنية وحبا لمصر من الآخر، وهكذا انطلقت محاكم التفتيش لتفسد فرحتنا بنجاح الثورة بإطلاق الاتهامات وتصنيف المصريين فى قوائم بيضاء وسوداء، فهذا مع الثورة وهذا ضدها، وهذا أعلن خوفه من أن يؤدى استمرار المظاهرات إلى الفوضى إذن هو ضد الثورة ومن أعداؤها، وهذا أعلن رفضه لإهانة مبارك أو سبه إذن هو من بقايا النظام البائد وأذناب الحزب الوطنى، وهذا لم يشارك فى مظاهرات التحرير أو شارك فيها متأخرا فهو ممن يحاولون اللحاق بركب الثورة وليس من صناعها، وهكذا الكل يدعى أنه هو صانع الثورة ومفجرها وأن غيره متهم بالعداء للثورة وأصبح على كل منا أن يحلف على المصحف أو يقسم بالله العظيم أو حتى يحلف بالطلاق أنه مع الثورة أو يحول هذه العبارة إلى لافتة يرفعها فى كل مكان وموقف وزمان حتى لا يتم اتهامه بأنه من أعداء الثورة، انشغل الكثيرون بإقامة محاكم التفتيش ونصب ما يمكن أن نطلق عليه مشانق الثورة وتوزيع الاتهامات على البشر وكأنهم احتكروا وحدهم الوطنية وحب مصر، فكرروا أخطاء النظام البائد وأثبتوا أنهم تربوا فى كنفه وتأثروا بديكتاتوريته، وإن كنا جميعا نطالب بمحاسبة الفاسدين والمفسدين فى النظام البائد والمحرضين الذين كانوا من أسباب استشهاد المئات بتزييف الحقائق والتحريض على الشباب من أبواق النظام وإعلامه فلا يجب أن يتحول الأمر إلى محاكمة كل من قال رأيا أو أعلن عن قلقه على مصر وأبناءها بطريقته، ولا يجب أن ينشغل كل منا بإلقاء التهم على الآخر وتخوينه بلا دليل لأننا بذلك نضيع منجزات الثورة وأهدافها ولا نعى الدرس الذى وعاه أبناؤنا وفهموه أكثر منا نحن أبناء النظام البائد الذين تربينا فى عهده وتأثرنا به حتى ونحن ثائرين عليه، وكى تعرف الفرق بيننا وبينهم دعنى أسرد بعض ما كتبه أطفالنا الذين لم ينشغلوا بتخوين بعضهم بعضا ولم يتباهى أى منهم بعدد المرات التى ذهب فيها إلى ميدان التحرير لأنهم انشغلوا بأمور أخرى حيث كتب بعضهم لافتات على أبواب بعض العمارات وفى مداخل بعض المنازل تحت عنوان "مش بس ميدان التحرير" ليدعو إلى اجتماع بين أطفال الشارع لتنظيف شارعهم واجتماعات أخرى تحت عنوان "هنعمل إيه علشان بلدنا" وانبرى كل منهم على صغر أعمارهم ليكتب على هذه اللافتات "مش هعاكس بنت فى الشارع ولا أغلس عليها.. مش هارمى حاجة فى الشارع.. هاحترم إشارة المرور حتى لو مفيش عسكرى.. هاساعد الناس المحتاجة.. هاعرف حقوقى ومش هتنازل عنها.. هاقول رأيى بصراحة ومن غير خوف بس بأدب واحترام.. مش هكون سلبى وهاقول لأى حد بيعمل غلط انت غلطان" هؤلاء هم زهور الثورة، الورد اللى فتح فى جناين مصر الحرة الثائرة على الظلم والفساد، والفرق بيننا وبينهم كبير فهم يزرعون الورد بينما ننشغل نحن بإقامة المشانق.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

حسين محمود احمد

نتكلم

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة