فقدت الأم العجوز "انشراح حسين" فلذة كبدها أصغر أبنائها "رمضان إسماعيل" (24 سنة) حاصل على معهد سياحة وفنادق، وكان يقيم معها ويعولها بعد زواج أشقائه الـ5 رجال و3 بنات، فقدت الأم المكلوم قلبها، نظرة عينه البريئة ووجهه البشوش وقُبلته الحنون التى تعودت عليها صباح كل يوم، تهون على نفسها بترديد "ولدى شهيد وفى الجنة أكيد".
يقول "محمد" شقيق الشهيد: منذ أن خرج "رمضان" يوم الجمعة 28 يناير، لم يعد، حتى مساء أمس الأول، بحثنا عنه فى كل أقسام الشرطة بالقاهرة والجيزة وجميع المستشفيات، فقدنا الأمل فى العثور على شقيقنا بعد كل الفوضى وأحداث قتل المتظاهرين التى حدثت فى ميدان التحرير، وأصبح يقينا أن شقيقى قد أصيب بمكروه بعدما فات ما يقرب من 17 يوماً لم نعرف عنه شيئا، وأخيرا توجهنا إلى مشرحة زينهم، دخلنا نبحث عنه وسط مئات من الجثث لنجده جثته تخرقها رصاصتان حى بظهره وأخرى بأذنه ورابعة بقدمه، بالإضافة إلى العديد من آثار الرصاص المطاطى وخدوش وجروح ناتجة عن عملية سحل فى أنحاء متفرقة من جسده، لنعلم بعدها أنه قد وصل إلى مستشفى الحسين فى يوم 3 فبراير الماضى وهو جثة هامدة، وندد "محمد" بما جرى فى الميدان يوم الأربعاء 2 فبراير من تجميع البلطجية واقتحامهم للمتظاهرين الآمنين فى الميدان، متهماً النظام وبعض أعضاء الحزب الوطنى بالوقوف وراء ذلك، فقد رأى بعينه وجميع أهالى المنطقة ما فعله "إيهاب العمدة"، ممثل الحزب الوطنى على مقعد الفئات بمجلس الشعب المنحل، حينما سعى لتجميع أعداد من بلطجية المنطقة وأرسلهم إلى ميدان التحرير للقضاء على المتظاهرين.
أما الأم فقد رضيت بما قسم الله لها بأن ترى جثة ولدها الأصغر فى حياتها مقتولا غدرا برصاص حى استقر فى جسده واحتسبته عند الله شهيداً، قتل دفاعا عن كرامة أهله والمصريين جميعاً التى طالما دهست وأهدرت إلا حرقة قلبها لم تستطع إخفائها منهمرة فى البكاء والصراخ، فقط، تضع ملابسه التى اخترقها الرصاص وصورته أمامها مشتاقة إليه.
الأصدقاء والجيران أصابتهم الصدمة الشديدة وتجمعوا لمواساة عائلته صاحبة السمعة الطيبة بشارع محمد فريد بمنطقة الزاوية الحمراء، والذين أشادوا جميعهم بنل أخلاق وحسن خلق رمضان وجميع أشقائه.





