خالد صلاح

وائل السمرى

استيكر 25 يناير

الثلاثاء، 15 فبراير 2011 06:15 م

إضافة تعليق
إلى الآن لا أصدق ما حدث، أحاول إقناع نفسى بما جرى لكن كل قواعد المنطق تكسرت، فجأة أصبحت ثورة 25 يناير حلم شعبي، وفجأة تغنى بها الجميع، مضت أيام على تنحى الرئيس محمد حسنى مبارك عن حكم مصر، ومازالت الاحتفالات مستمرة، الملايين خرجت من بيوتها لإعلان الفرح، والمشاركة فى الابتهاج بالثورة، جميع وسائل الإعلام تهلل وتصفق لشباب مصر الواعى الذين صنعوا الثورة وضحوا من أجلها، الصحف الحكومية هى الأخرى تعتبر انتصار الثورة انتصارا لها، والتليفزيون الرسمى يستضيف المحللين والسياسيين لينظموا قصائد الغزل الصريح فى مصر وشعبها الذى تحدى الطغيان.

لا أصدق من كانوا يقولون نصف الحقيقة التى هى كذب كامل، ومن كانوا يفترون كذبا خالصا يعاقب عليه القانون وهم الآن يزعمون كذبا دعمهم للثوار ومباركتهم لهم، القافزون من مركب الحزب الوطنى يحاولون الآن ممارسة ما يتقنونه من تزلف وتدن لشباب 25 يناير، غير مدركين أن هذه اللغة القديمة لم تعد "تخيل" على أحد من الثوار، ولم يصدقها شباب مصر فى السابق ليقتنعوا بها الآن، الكل الآن يتسابق على وضع "استيكر" مكتوب عليه 25 يناير، كما كان البعض سابقا يتهافت على وضع استيكر الحزب الوطنى على سيارته أو تيشرته أو بيته.

فى يوم تنحى الرئيس هالنى هذا الكم من البشر الذى أتى ليحتفل بانتصار الثوار، سألت أصدقائى سؤالا واحد كان يؤرقنى بشدة، ترى كم واحد من هؤلاء الملايين الذين أتوا الآن ليحتفلوا بالنصر مشى مهللا فى مواكب الحزب الوطنى لاحتلال ميدان التحرير بالقوة بعد خطاب الرئيس السابق محمد حسنى مبارك، كانت الضحكات تأتى بديلا عن الإجابات.

حزين أنا لأن بعض الناس لم تستوعب درس الثورة بجملته، ولكنها الآن تحاول أن تستثمرها أو تتزين بها، خاصة بعد إشادة العالم بنبلها وطهارتها وحضاريتها، حزين لأن اللغة لم تختلف عند البعض، فمن كانوا يتزلفون للرئيس السابق يمارسون الآن أحقر أنواع الاستربتيز للثوار، غير مدركين أن 25 يناير ثورة غير سياسية، والمشاركين فيها أناس بسطاء لم يعرف العالم أسماء أشرفهم وأنبلهم إلا حينما سقطوا شهداء، حزين لأن التسابق الآن على أشده ليعلن كل واحد أنه من صناع الثورة برغم أنه لا يملك أحد أن يدعى أنها ملكه، أو ينصب نفسه متحدثا باسمها، أو مفاوضا ليجنى مكاسبها، وفى الأساس كانت الثورة إعلانا عن رفض الكذب والسرقة والظلم والقهر والفقر والمرض والهوان والتدنى، فمن يراجع ما كتبه الشباب من شهادات فى الأيام الأولى للثورة سيدرك أن أغلب المشاركين فيها ممن يصح أن نطلق عليهم اسم "طبقة متوسطة" وهذه الطبقة المتوسطة أو الـ" مستورة" كما يقال عنهم، لم يكونوا فى حاجة ماسة إلى الاصطدام برأس الحكم لينالوا جزاء مجازفتهم، تطلع فى صور الشهداء والمصابين وشهادات المشاركين فى الثورة فى الصحف والمدونات وعلى الفيس بوك فى أيام 25 و26 و27 يناير لتدرك أنهم لم يكونوا ساعين إلى مكاسب شخصية ولم يكونوا كذلك من ساكنى الأبراج العاجية، طالع مثلا ما كتبه المخرج الشاب عمرو سلامة أو ما كتبه الإعلامى أحمد العسيلى وغيرهم الكثير لتعرف أن الثورة لم تكن سياسية فى الأساس وإنما كانت اجتماعية وثقافية وإنسانية وأخلاقية، طالع وجوه الشهداء الندية والطاهرة لتتأكد من براءتهم وتفتحهم ومستواهم الاجتماعى والثقافى الراقي، ولتتأكد أيضا أن 25 يناير ليست أستيكر تضعه على كتفك أو سيارتك أو باب بيتك، وإنما انتفاضة عفوية ضد الكذب والظلم والزيف.

إن كنت من ثوار 25 يناير فلست بحاجة إلى وضع استيكر يثبت وطنيتك، فقد حققت ما كنت تريده، ونالت بلدك ما كانت تستحقه من تقدير واحترام، وإن لم تكن منهم فلا تغضب فالفرصة مازالت أمامك، مارس ميثاق الثورة فى بيتك وعملك وحياتك بأسرها، بإمكانك أن تصنع الثورة فى كل مكان، التزم بميثاق الشرف الذى كان يطبقه الثوار فى ميدان التحرير، اغضب للحق فى وجه الباطل، ساعد كل محتاج، افش السلام والمحبة والتسامح، لا تعتدى على ضعيف ولا تتزلف إلى قوي، أفضح الفاسدين ولا ترضى بفسادهم، ابدأ بنفسك وستجد من يقف بجانبك، وإن لم تجد فعلى الأقل لن تخسر نفسك، آمن بأنك ترس صغير فى ماكينة كبيرة صلاحك من صلاحها وفسادك من فسادها، تقبل المخالفين لك حتى ولو ناصبوك العداء، اتبع قلبك وعد إلى فطرتك الأولى التى أثق فى كونها طاهرة وبريئة، أثبت للعالم أن 25 يناير ثورة فى الحياة قبل أن تكون ثورة سياسية، إن كنت من ثوار يناير ابتسم دائما لأن الغد سيصير أفضل بك وبإخوتك، اعتذر قبل أن يقول لك أحد أنك مخطئ، وتقبل اعتذارى عن هذه اللهجة الأخلاقية الى تشبه الحكم القديمة، لكن عزائى أنى تعلمت من ثورة يناير أن الحكم القديمة ليست فاسدة وإن من أفسدها هم من كانوا يتشدقون بها ويفعلون ضدها.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة