د. محمد بركه

هتنتخب مين؟

الجمعة، 09 ديسمبر 2011 09:32 م


مصر كلها تسأل هذا السؤال هتنتخب مين؟؟ ولأنه سؤال بسيط، وأنا واحد من المصريين، وجدت نفسى أكرر هذا السؤال من باب الفضول، لكل من ألتقيه فى محاولة لفهم ماذا يريد الناس، وخاصة إخواننا المتعلمين، وإن شئت قل المثقفين، وكانت المفاجأة ليست فقط فى الإجابة، فكل واحد حر فيما يختاره، ولكن المفاجأة كانت فى التبرير!!!! أما الإجابة وهى بلا شك معروفة لدى الجميع هى التيار الأسلامى ...وأما التبرير فهو (هو فى حد غيرهم؟) وأجمل ما فى المفاجأة هى حالة التلقائية التى يرد بها من سألته، ولكن أسوأ ما فى المفاجأة إذا سألت السؤال البايخ ليه؟ أو لماذا؟ فيقول لك بنبرة حاسمة إنت عايزنى أنتخب كفار أو مسيحيين !!!!! من قالوا ذلك ليسوا أهلنا الطيبين الذين لايعرفون القراءة والكتابة ولا إخواننا الذين نعرف انتماءاتهم الدينية سلفيين كانوا أم إخوان، فإجابتهم سمعها العالم كله من خلال الفضائيات التى لم تبخل على أحد بسيل من المهاترات فى كل اتجاه....... لكن المؤلم أن كلمة كافر.. الكلمة التى قال فيها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا جار عليه"، وكما هو ثابت فى الشريعة من أنه ( لا يجوز للمسلم أن يصف أخاه المسلم بالكفر ولو كان ظاهره الفسق) فهل شق هؤلاء صدور من يرمونهم بالكفر، وهل أصبح المصريون فئتين، فئة مؤمنة، وأخرى كافرة فاجرة؟ إننى أستمع دائما لعلمائنا الأفاضل يقولون هذا مسلم عاص أو مذنب حيناً، يقترف شيئا من الذنوب، ولم أسمع من أحدهم أنهم يرمون الناس بالكفر، لأنهم يختلفون معهم سياسياً، والحقيقة أننى لم أستمع لأحد ممن يتنافسون فى الانتخابات لغير الأحزاب الإسلامية أن أحداً منهم أعلن علينا كفره، بل إن كثيراً منهم كانوا يزينون دعايتهم الانتخابية بآيات من القرآن الكريم، ولأنى لست عالما ً دينيا أو فقيهاً، فأنى أسأل شيوخنا الأفاضل، هل بعد ذلك يحق اتهامهم بالكفر؟
إن الناس ذهبوا إلى صناديق الانتخاب لينتخبوا برلمانا سياسيا، ينوب عنهم فى قضاياهم الحياتية، ويسن لهم قوانين يتعايشون بها، لم يذهبوا لاختيار أعضاء لمجمع البحوث الإسلامية او لاختيار شيخ الأزهر أو خليفة للمسلمين !!!!
والمدهش أيضا أننا منذ زمن بعيد حتى أيام الملك، ونحن نسمع أن حزب الوفد ليبرالى، ولم نسمع ولم يقترن بذهن أحد منذ قيام الوفد أن أعضاءه من الكفرة، ونحن نراهم معنا يذهبون إلى المساجد، ومنهم من يؤمنا فى الصلاة !!! فلماذا إذاً هذه الضجة المفتعلة، هل تخيل أحد أن مصر الدولة التى يعيش فيها أغلبية مسلمة، ونرى رجالها يملأون المساجد، ونساءها فى أغلبهم يلبسون الزى الإسلامى، ستتحول فجأة إلى دولة غير إسلامية؟؟ إننا نحمل الموقف أكثر مما يحتمل، وأن هذا الشعب الطيب المتدين بفطرته، فى حاجة لأن يرى برلماناً وحكومة لكل المصريين دون استقصاء لأحد فكلنا شركاء فى هذا الوطن........ نريد برلمانا وحكومة تؤمن له لقمة العيش الكريمة المحروم منها غالبية الناس، نريد مدارس تؤوى أبناءنا، وتعلمهم بدلاً من أن يتيهوا فى الأرض، وفى مراكز الدروس الخصوصية، نريد علاجاً لمرضانا وقد افترستهم الأمراض المستعصية، نريد شوارع نمشى فيها، بعد أن افترشها المتسولون والباعة الجائلون، نريد أمناً لأبنائنا الذين يخطفون على مرأى ومسمع، من الجميع دون أن نرى شهامة الرجال للدفاع عن أعراضهم التى تنتهك من البلطجية وقاطعى الطريق، إذا أتينا ببرلمان وحكومة تؤمن لنا ذلك فاطمئنوا أيها الأخوة، فالإسلام بخير والمسلمين بخير، واهتموا بالأمور العظيمة، واتركوا الصغائر يرحمكم الله.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة