خالد صلاح

أكرم القصاص

علاج الجاهلية بالديمقراطية

الجمعة، 09 ديسمبر 2011 07:41 ص

إضافة تعليق
بالرغم من المؤشرات الإيجابية التى شهدتها الانتخابات، ظهرت شوائب هددت المشهد، ولا تزال تمثل خطرا على الانتخابات وعلى المستقبل. ونقصد بها استمرار استخدام الشعارات الدينية، والاستقطاب التى اتخذت بعدا طائفيا. وتجاوز الدعايات الانتخابية سياقات المنافسة إلى التكفير.

الأمثلة كثيرة منها الحملة التى شنها منافسون للدكتور مصطفى النجار، مرشح حزب العدل فى مدينة نصر. والادعاء بأنه مرشح الكنيسة، ونفس الأمر اتبعه خصوم محمد عبدالعليم فى كفر الشيخ، والبدرى فرغلى فى بورسعيد. والمنشورات التى أطلقها مرضى التعصب وصوروا فيها الانتخابات على أنها بين مؤمنين وكفار، بينما هى منافسة سياسية بين برامج وقدرات.

ولحسن الحظ فقد نجح الثلاثة: النجار، وداود، وفرغلى، مصطفى بالصدق والقدرة على مخاطبة الجماهير، أما محمد عبدالعليم فهو نائب فى دورتين سابقتين اشتهر بأنه من معارضى نظام مبارك، وأعداء الفساد ممن خاضوا معارك شرسة فى مواجهة حلف السلطة والثروة، ومثله البدرى فرغلى الذى كان أحد كبار النواب الذين تصدوا فى التسعينيات لجريمة تصفية الشركات، وكان بطل معركة مواجهة تصفية شركة المراجل البخارية التى كان بيعها جريمة.

وبسبب إنجازاتهما اختارتهما الجماهير، بالرغم من الشحن والادعاءات الباطلة. ووجود هؤلاء وغيرهم فى البرلمان، يسهم فى وجود برلمان قوى يمارس الرقابة والتشريع لصالح المواطنين وليس لصالح السلطة أو المال. واختيارهم تأكيد على وعى الناخبين دائما وقدرتهم على التفرقة بين الكذاب والانتهازى.

وحتى نكون منصفين فإن عددا كبيرا من مرشحى حزب الحرية والعدالة يمثلون أيضا إضافة فى طريق الدولة العادلة التى يريدها المصريون، وربما ظلمهم الخلط بين الخطاب السياسى والدينى، وآراء بعض المتعصبين ومرضى الاستبداد من «الجاهليين الجدد»، الذين ينسبون زورا للإسلام.

أيضا كان رد فعل بعض المسيحيين على نتائج الانتخابات مقلقا خاصة فى إعلان تزايد طلبات الهجرة للخارج، وهو رد فعل متعجل على آراء أقلية متعصبة يغذيها الجهل والكبت لا تمثل شيئا من نسيج الشعب المصرى المسلم والمسيحى الذى لا أحد يمكنه التشكيك فى إيمانه.

والدولة التى قامت من أجلها الثورة، هى دولة الحرية والعدالة والمساواة لكل مواطنيها، وليس لدين أو عرق أو لون.

صحيح أن بعض الآراء أفسدت مشهد الانتخابات وحولتها من منافسة بين بشر إلى حرب بين معتقدات، لكن أصحاب هذه الآراء مرضى بالاستبداد، تعالجهم الديمقراطية، وليس غيرها. حيث المنافسة سياسية ولا علاقة للعقائد بها، فالدين لله.

لقد ظهر الاستقطاب الطائفى فى محاولة تصوير الانتخابات أحيانا على أنها بين الأقباط والإسلاميين. بينما قوائم الإخوان تضم مستقلين وليبراليين وأقباطا. وقوائم الكتلة تضم مسلمين من تيارات يسارية أو ليبرالية.

«الجاهليون» هم من صورها على أنها انتخابات طائفية، بينما الناخبون أسقطوا بعض رموز التعصب وعبيد الاستبداد. والديمقراطية كفيلة بعلاج الباقين من مرض «الجاهلية».
إضافة تعليق




التعليقات 7

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد الجزيري

مش لما يعالج الديموقراطيين أنفسهم أولا؟؟؟

عدد الردود 0

بواسطة:

z-yahya

كن محقا يا استاذ اكرم فنحن كقراء نحترمك

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد عياد

الحملة الشعبية لتعيين الدفعات الأقدم أولا

عدد الردود 0

بواسطة:

د. تامر

المسألة عقيدة وإن أبيتم

عدد الردود 0

بواسطة:

خالد

الحملة العالمية لتعيين الدفعات اﻷحدث أولا

عدد الردود 0

بواسطة:

نور الاسلام

الى تعليق 1 و2

عدد الردود 0

بواسطة:

مصراوى

لكل عصر جاهليته - وجاهليته هذا العصر فى إعلامه الخاص والمأجور

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة