انتهت أمس الجولة الأولى من انتخابات مجلس الشعب فى تسع محافظات، ومثلت نتائجها النهائية أغلبية كاسحة للتيار الإسلامى، ممثلاً فى حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، مقترباً من نسبة 40%، ثم حزب النور السلفى مقترباً من 25%، ما يعنى أن غزوة الصناديق التى كان عنوانها بين التيارات الإسلامية المختلفة هو الشريعة قد حققت أهدافها، وكما قالت جريدة الحياة اللندنية "أكملت مصر أسلمة الشمال الأفريقى"، لكن السؤال الذى دائماً ما نبحث عن إجابة له، هو ماذا عن اليوم التالى؟.
اليوم التالى، فى الثقافة الغربية، موضوع فى غاية الأهمية، وحين يذهبون للحروب كدول، أو للانتخابات كأحزاب هناك دائما، خطة مكتوبة لليوم التالى بعد نهاية الحرب، أو انتهاء الانتخابات بالمكسب وبالخسارة، وهو ما تفتقده الدول العربية، وأحزابها التى تتعامل دائما بثقافة اليوم بيومه.
وقد يرى البعض أن الانتخابات لم تنته بعد، فما حدث ليس سوى جولة أولى من ثلاث جولات فى ثلث المحافظات وعلى ثلث المقاعد، لكن اختيار محافظات المرحلة الأولى وتنوعها ما بين محافظة حضرية مثل القاهرة، وبحرى مثل كفر الشيخ وشمال الصعيد مثل الفيوم ووسطه مثل أسيوط، وجنوبه مثل الأقصر، وحدودية مثل البحر الأحمر، جمع تمثيلا لجميع مكونات مصر، بحيث لن تخرج نتائج الانتخابات فى المرحلتين الثانية والثالثة عما شهدته الأولى، وإن كانت نسب الإخوان ستزيد فى محافظات مثل الغربية والدقهلية والشرقية وبنى سويف والمنيا، بينما سيعود التنافس السلفى الإخوانى فى محافظات مرسى مطروح وشمال سيناء والبحيرة والجيزة.
وستواصل القوى الليبرالية الظهور على استحياء، وإن كانت هناك فرصة للوفد لتحسين أرقامه وحظوظه وتمثيله النيابى، بينما لن تستطيع الكتلة تحقيق إنجازات كبيرة أو اختراقات مهمة فى المرحلتين الثانية والثالثة، ما يعنى إجمالا أن نتيجة الانتخابات قد حسمت لـ"الحرية والعدالة" يليه "النور"، ويشكلان معا أغلبية عريضة ليس واضحا إن كانا سيتفقان أم سيختلفان، خاصة وقد مارس كل منهما حربا عاتية فى الإسكندرية ضد الآخر انتهت بخسارة رمز السلفيين عبد المنعم الشحات، وأقدم نواب الإخوان بالإسكندرية حمدى حسن.
اليوم التالى يعنى مصير التحالفات الانتخابية بين الفائزين الإسلاميين.. اليوم التالى يعنى مصير التشتت الليبرالى بين الوفد والمصريين الأحرار، اليوم التالى يعنى أن حزباً مثل الوفد تراجع من الحزب الثانى إلى الرابع لابد أن يغير قيادته.. اليوم التالى يعنى أن أحزابا قديمة عاشت معنا ثلاثين عاماًَ يجب أن تنتهى.. اليوم التالى يعنى أن أحزابا عديدة من الأحزاب التى ظهرت بعد الثورة عليها أن ترحل أو تندمج فى تكتلات تقوم على التوافق فى المبادئ وليست الخلافات.
هذه هى ثقافة اليوم التالى، وأشك كثيراً فى أن حزباً أو سياسياً فى مصر لديه مثل هذه الثقافة، أو نظرة للمستقبل.. فنحن غالباً لا ننظر سوى تحت أقدامنا ولا نعيش سوى اليوم بيومه، وحين يمر نحمد الله أنه عدى على خير.