خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

صندوق الانتخابات لم يهزم الثورة!!

الأربعاء، 07 ديسمبر 2011 08:23 ص

إضافة تعليق
هو سؤال واحد يطل على من شباك الحيرة يومياً: لماذا لا يطالب المتظاهرون بتطهير وتنظيف ائتلافات شباب الثورة مثلما طالبوا بتطهير وتغيير حكومة المأسوف عليه الدكتور شرف، رغم أن الفشل هنا متشابه ومتلازم؟

حكومة شرف فشلت فى تسيير الأعمال وتحقيق مطالب الثورة، وسببت الحرج والعار والخجل لكتف ميدان التحرير التى حملتها إلى كرسى السلطة وعلق فى رقبتها آمال المرحلة الانتقالية، والائتلافات التى خرجت من كل جحر عميق فشلت فى الحديث باسم الثورة والتعبير عنها والحفاظ على مطالبها ومكاسبها، بدليل موقف القوى الثورية الضعيف على أرض المعركة الانتخابية واستسهال شباب الائتلافات تعليق خسارتهم على «شماعة» استخدام الإخوان للدين فى الضحك على الناس، وهى الحجج التى تبدو الآن واهنة بعد النجاح الذى حققه عمرو حمزاوى ومصطفى النجار فى دائرتيهما.

حكومة شرف اعتمدت على أسماء وشخصيات من بيت النظام السابق، وشباب الائتلافات فشلوا فى طرح أسماء محترمة ورؤى جادة، وتحولوا إلى نسخ مكررة من رجال النظام السابق، بدليل صراعاتهم على المنصات ومعاركهم الدائرة من أجل اختيار أسماء محددة لحكومة الإنقاذ الوطنى، مثلهم فى ذلك مثل الأحزاب التى خلقها عصر مبارك.

حكومة شرف فشلت فى تقديم نفسها للناس فى ثوب ثورى، وشباب الائتلافات بالغوا دون فهم فى ارتداء الأثواب الثورية وتعالوا واستكبروا على الناس فى البيوت، فأكسبوا الثورة عداوة قطاع شعبى كبير معروف باسم الأغلبية الصامتة، تخلى عن دعمهم فى معركة مهمة هى الانتخابات.

الائتلافات نفسها أمر مضحك للغاية، ليس فقط بسبب عددها الذى أصبح فى الليمون، ولا فى أغلب شبابها الذين يخرجون على شاشات التليفزيون يتهتهون ويسقطون من شدة التعب قبل استكمال الفكرة التى بدأوا فى عرضها، بل تكمن المشكلة الحقيقية فى أنهم أول من تركوا أماكنهم فوق الجبل وهرولوا لحصاد الغنائم والمكاسب مثلما فعل رماة الأسهم فى غزوة أحد بالضبط، وذلك حينما تخلوا عن خوض معركة الانتخابات واستسلموا لفكرة أنها مرحلة فرضت عليهم، وجاءت على عكس رغباتهم، فتركوا الباب واسعا أمام قوى أخرى لتحصد جهد الميدان وزخم الثورة.

دعنا نعترف أن الجهد الذى بذله بعض شباب الائتلافات فى التنظير على الفضائيات والخروج من هذا الاستديو إلى استديو المحطة المجاورة لو كان قد تم بذله فى الشارع وبين الناس، أو وفروه لاستكمال حملات النظافة الرائعة التى بدأت عقب التنحى لكان وضع الانتخابات وميزانها مختلفا.

الأزمة تتضاعف حينما تراجعت الظهورات الإعلامية لشباب الائتلافات وتكتشف بنفسك سطحية البضاعة الفكرية المعروضة وعدم اتفاقهم على أسماء واضحة لحكومة الإنقاذ والمجلس الاستشارى والتفنن فى الاستظراف الذى وصل إلى أن كل شاب منهم يظهر على الفضائيات ليخاطب الناس فى البيوت يصر على استخدام مصطلح «حزب الكنبة» ساخرا من المشاهدين القابعين أمام الشاشات، دون أن يدرك هذا الجهبذ الذى تحول إلى مصرح فضائى فجأة أنه هو أيضا جزء أصيل من «حزب الكنبة»، وكل الفارق بينه وبين الناس الذين يسخر منهم أنه جالس أمام الكاميرا يتنقل من كنبة إلى كنبة أخرى مختلفة اللون والشكل حسب نوع الاستديو واسم القناة، يقول كلاما حماسيا دون أن يشرح ولو لمرة أى كلمة فيه، بينما المواطنون جالسون على كنبة واحدة أمام الشاشة يتلقون سخرية شباب الائتلافات منهم ويردونها غضبا فى صدر الثورة.. غضبا تجلت معالمه فى صناديق الانتخابات التى تمنح الملك والحكم لمن يشاء أهل الكنبة.
إضافة تعليق




التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

مقال رائع يجسد الواقع المرير - على من نلوم الشباب ام القيادات ام الفلول الذين اكملوا المسي

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

عصام الحديدى (شرباص)

الله يبارك لك

عدد الردود 0

بواسطة:

ibrahimmasssoud

يا ريت يقرأووه و يفهموه...يمكن يتغيروا

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

الحكومات المتتاليه ماهى الا عمليه ترحيل تدريجيه للاهداف النهائيه المرسومه سلفا

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

لقد تناقشنا طويلا حول اسباب الانتصار واليوم مقالك كله عن اسباب الانكسار - الغنائم والغرور

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

Miss egypt

أخيرا فهمت

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

اذا لم نتعلم شيئا من غزوة احد وفرطنا فى انتصارنا المذهل للعالم كله وسمحنا للغرور ان يطالنا

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

ماذا يعنى مجلس استشارى - يعنى ب جرة قلم يصبح مجلس فضائى لا تراه ولا تسمعه

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد على

مقال رائع

عدد الردود 0

بواسطة:

يحيي رسلان

والفشل ايضا كان حليف كتاب كثيرون

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة