فى 26 يناير 2006 فازت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بنحو 76 مقعداً من أصل 132 فى أول مشاركة لها فى انتخابات المجلس التشريعى الفلسطينى الذى أنشئ عام 1996.
وبموجب هذا الفوز تحولت حركة التحرر الوطنى الفلسطينى "فتح"، بعد حصولها على 43 مقعدا، إلى مقاعد المعارضة، وشكلت حماس حكومة برئاسة إسماعيل هنية، بموجب الأغلبية البرلمانية، وأدت اليمين القانونية أمام الرئيس الفلسطينى محمود عباس.
الوضع الفلسطينى لم يستقر بعد الانتخابات مطلقا، وعانت الأراضى الفلسطينية من الصراع بين سلطات الرئيس وسلطات الحكومة والبرلمان، فبينما شكلت حماس حكومة بها وزير داخلية، ظلت جميع الأجهزة الأمنية فى الضفة الغربية وغزة تابعة للرئيس وليس لوزير الداخلية أو رئيس الحكومة.
ولجأت حماس إلى تشكيل شرطة خاصة بها حملت اسم القوة التنفيذية فى غزة التى تتمتع فيها بالأغلبية، مما أدى إلى وجود قوات أمن رسمية تابعة للرئيس، وقوات أمن غير رسمية تابعة لرئيس الحكومة ووزير الداخلية.
ورغم المحاولات العديدة فى القاهرة وجدة وغيرها من العواصم العربية للتوصل إلى تفاهمات بين الحركتين، فتح وحماس، وبين سلطات الرئيس وسلطات رئيس الحكومة، فإن الصراع السياسى بين الجانبين سرعان ما تحول إلى معارك عسكرية انتهت بسيطرة القوة التنفيذية لحماس، وهزيمة القوات الأمنية الفلسطينية فى غزة.. لكن عمليا وبعد عام ونصف من الانتخابات التشريعية الفلسطينية تم تقسيم فلسطين بين سلطتين متصارعتين.. الضفة تحت رئاسة فتح وعباس، وغزة تحت رئاسة حماس وهنية.
تبدو هذه الصورة ماثلة للأذهان الآن حين يبدو حزب الحرية والعدالة الذراع السياسى لحركة الإخوان المسلمين فى طريقه للفوز بالانتخابات البرلمانية، صحيح أن الانتخابات لم تجر بعد سوى على ثلث المقاعد، لكن الصراع ليس مكتوما بين المجلس العسكرى الذى يتولى السلطات الرئاسية والتنفيذية وحركة الإخوان التى يفترض أن تتولى السلطة التشريعية، حول تشكيل الحكومة المقبلة.
وحسب الإعلان الدستورى الذى أصدره المجلس الأعلى فهو صاحب الحق فى اختيار رئيس الوزراء، وتكليفه بتشكيل الحكومة، وليس هناك إلزام للمجلس باختيار رئيس الحكومة من الأغلبية البرلمانية، لكن البرلمان حين يكتمل فى يناير القادم ستكون له سلطة التشريع والرقابة كاملة، وبالتالى يمكنه تعطيل العمل الحكومى، ووقف إصدار التشريعات وعدم التصويت بالثقة على الحكومة.
سياسيا قد ندخل فى مرحلة صراع بين الإخوان أو البرلمان، والسلطة الحاكمة أى المجلس العسكرى، لكن كل ما نتمناه ألا ينتهى الأمر بمصر إلى مصير غزة.