أمنية سيد مصطفى تكتب: تحية للشهداء

الثلاثاء، 06 ديسمبر 2011 09:49 ص
أمنية سيد مصطفى تكتب: تحية للشهداء  صورة أرشيفية

توجه الآلاف من شباب مصر إلى ميدان التحرير يوم الجمعة الماضى؛ لتوجيه التحية إلى شهداء الثورة، فى مشهد بدا فيه الميدان وكأنه يطوى أوراقه، ويضع لمساته الأخيرة على فصل ملحمى من تاريخ مصر، بدأ بانطلاق شرارة الثورة فى ٢٥ يناير الماضى، بتوجه الشعب إلى صناديق الاقتراع لاختيار نوابه فى البرلمان. كان المشهد بالغ الدلالة فى رمزيته، وجّه الثوار من خلاله رسالة إلى كل من يهمه الأمر، خاصة نواب الشعب الجدد كى يتذكروا دائما أن الأرواح الطاهرة للشهداء هى التى أخرجتهم من الظلمات إلى النور، وحملتهم إلى مواقع السلطة. ورغم أن هذا المشهد بدا وكأنه يضع نهاية لأحد فصول الثورة، فإننى على يقين من أن الفصل الختامى فيها لم يكتب بعد.
ولا جدال فى أن المؤرخين وعلماء السياسة والاجتماع والاقتصاد، وغيرهم من المتخصصين فى جميع فروع المعرفة والعلوم الإنسانية من مختلف أنحاء العالم، سيتوقفون طويلا عند تفاصيل ودلالات كل مشهد من تلك المشاهد التى صنعت فى مجملها ملحمة الثورة المصرية الأحدث؛ لكى يدرسوا ويحللوا كيف استطاع هذا الشعب العبقرى انتهاز لحظة تاريخية ملهمة ليستجمع أنبل ما فيه، وينقض بكل ما أوتى من قوة وإصرار على أقبح ما فيه، وتمكن فى نهاية المطاف من إزاحة النظام، الذى أفرز هذا القبح خلال فترة لم تتجاوز ثمانية عشر يوما ليبدأ بعدها صفحة جديدة ناصعة من تاريخه الطويل».

وأضفت: «لم يكن غريبا أن يمتد حبل سُرى بين ميدان التحرير فى القاهرة ومدن وقرى وشوارع وحوارى مصر وأزقتها. ومن رحم هذا التلاحم أعاد الشعب المصرى اكتشاف نفسه، فأبدع صورا للحب والعطاء والفداء، لم يعرفها تاريخ الثورات من قبل، فتعانقت المساجد والكنائس، وذاب الأغنياء وسط حشود الفقراء وتفاعل المتعلمون مع الأميين، واختلطت المنتقبة بالمتبرجة والمحجبة بالسافرة، وسقطت أغشية كانت تحجب الرؤية عن أعين مثقفين ومفكرين، اكتشفوا فى أتون الحدث الكبير أن الشعب كان أكثر نضجا ووعيا، وأنه استحق معاملة أفضل.

وهكذا أصبح الكل فى واحد، وأصبح الشعب كله شبابا فتيا». وختمت مقالى: «مبروك لمصر، وأتوجه لشبابها الرائع بالرجاء أن يبقى فى حالة تعبئة دائمة طوال المرحلة الانتقالية، وأن يظل على أهبة الاستعداد لحماية ثورته الوليدة من عبث العابثين، ومن كل أنواع اللصوص والانتهازيين الذين سيحاولون بكل ما أوتوا من قوة سرقة ثمارها أو اختطافها أو العمل على حرف مسارها».

وقتها كان الأمل فى مستقبل أفضل لمصر يملأ قلوب الجميع، وكنا نعتقد أن الثورة، التى أخرجت أنبل وأطهر ما فى أعماق مجتمع طحنه الفساد والاستبداد لعقود طويلة، تتيح أمام مصر الحضارة فرصة تاريخية كى تنفض عن نفسها غبار الذل والهوان، وتنهض من كبوتها الطويلة لتعوض ما فاتها وتلحق بركب العالم المتقدم، وهو ما بدا حينئذ هدفا فى متناول اليد، شريطة إفساح المجال أمام هذا الجيل الثورى الرائع للمشاركة فى تحمل أعباء القيادة والمسئولية. غير أن موازين القوى على الأرض راحت، للأسف، تدفع بالأمور فى اتجاه آخر يخشى معه ضياع فرصة تاريخية لا تتكرر كثيرا.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة