سامى عبد الجيد فرج يكتب: أشبعتمونا صراخا

الإثنين، 05 ديسمبر 2011 11:58 ص
سامى عبد الجيد فرج يكتب: أشبعتمونا صراخا صورة أرشيفية

كانوا دائما وأبدا وقبل أى انتخابات، سواء كانت برلمانية أو رئاسية، كما يحدث فى النوات التى تتعرض لها البلاد، فتغرقها، وتوقف حركة السيارات، بل وأحيانا الموانى والسفن، هكذا كان حال الأخوة المغتربين، والمقيمين خارج مصر، وذلك بتعالى أصواتهم وصراخهم عن حقهم فى التصويت.

لم يكن الصراخ فقط مُصدرا إلى الداخل – بل كانوا دائما ما يستيعنوا، ويصل صراخهم، إلى مجتمعات العمل المدنى والحقوقى الدولية، والتى كانت تناشد الحكومات السابقة للنظر فى هذا الأمر، وظلوا على هذا المنوال سنوات وسنوات، مدعين بأن أعدادهم فى الخارج تتجاوز عشرة ملايين مواطن مصرى، لهم الحق فى إبداء رأيهم فى المرشحين سواء البرلمانين أو الرئاسيين، الذين سوف تؤول إليهم مقاليد الأمور، حتى يرسموا مستقبلا، هم يرون فيه الأفضل لهم ولأبنائهم، على غرار المجتمعات التى توحدوا بها وأنتجوا وعملوا فيها بجهد.

وكنت أنا من مؤيديهم فى هذا الأمر، كتابة وفكرا ورأيا، وساندت تلك المطالب المشروعة والشرعية، التى تثبت حقيقة مبدأ المواطنة. وكانت أكثر المتحمسين لهذا الأمر، بل وكنت استند أيضا إلى ما يصدر من الحكومات السابقة فى مناشدة المصريين، بتحويل مدخراتهم من الخارج إلى الداخل، حتى تكون مدخلات إلى الاحتياطى الا ستراتيجى من العملة الصعبة، وأيضا استثمارها فى مشاريع تعود بالنفع على الوطن، وتقلل من نسبة البطالة فى مصر، وتقوى الاقتصاد المصرى، ومنها يتم تعديل الميزان التجارى للدولة.

حقيقة أشبعونا صراخا، وظننا أنه لو أتيحت لهم الفرصة فى الإدلاء بأصواتهم، سوف يجعلهم فعلا شركاء حقيقيين للوطن، يقيمون بالخارج، وسوف يعودوا يوما؛ ليروا بأعينهم التأثير الكبير فى كتلتهم التصويتية، وما فعلته فى نتيجة الانتخابات، والتى توقعنا أن تعدل الميزان فى تشكيل مجلس الشعب.

وبالنظر فى أعداد من قاموا بتسجيل أنفسهم فى السفارات، سوف نجد أن الصراخ أصبح نوعا آخر من الهزل، الذى يقودنا إلى الضحك الأقرب إلى البكاء، أوأتساءل أين حماسكم؟ أين صراخاتكم؟ أين أصواتكم؟! وماذا تصنع أيديكم الآن، عندما حصلتم على حكم يبيح لكم بأحقيتكم فى عملية التصويت؟

من الغريب حقا وفى التحليل للأعداد التى قامت بالتسجيل للإدلاء بأصواتهم، سوف نجد شيئا يجب أن يستوقفنا كثيرا، وهو المقارنة بين مغتربى الشرق ومغتربى الغرب.

بالرغم من أنه فى الدول العربية تمثل النسبة المتعلمة المثقفة، أقل كثيرا، مقارنة بمن قاموا بتسجيل أسمائهم لقول رأيهم فى الانتخابات، إلا أنهم أثبتوا فعلا وطنيتهم، وأنهم أصحاب وطن، وشركاء فى المصير، ويهتمون لما يهتم به الآخرون.

على الجانب الآخر، ومن يقيمون فى المجتمع الغربى الذين كانوا أعلى صوتا وصراخا، كانت النسبة لا تقارن، بالرغم من كثرة عددهم وعتادهم، وإمكانياتهم المادية، التى تتيح لهم التنقل من مكان إلى آخر، دون أن يشكل ذلك عليهم أى عبء مادى، قد تقاعسوا فى تسجيل أسمائهم، مما يدل على أنهم قد انسلخوا عن مصر، وربما كان صراخهم نوعا من المتاجرة باسم وطنيتهم ومصريتهم؛ لتحقيق مآرب أخرى، نظرا لتقاعسهم فى تسجيل أسمائهم، والمشاركة فى العملية التصويتية فى الانتخابات.

بربكم ارحمونا من صراخكم، وعلوا أصواتكم وغلوكم فى المطالب، حيث أثبتت التجربة أنها مثالب تريدون أنتم تحقيقها لغرض فى نفس يعقوب.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة