نشرت صحيفة "الجارديان" البريطانية يوميات لأحد ضباط الجيش المصرى، الذى لم تفصح عن رتبته أو هويته، واكتفت بالإشارة إلى أنه ينتمى إلى قوات الاحتياط، وأنهى خدمته مؤخراً.
وتحدث هذا الضابط عن دور الجيش خلال ثورة 25 يناير، وكيف كانت الأوضاع داخل المؤسسة العسكرية خلال تلك الفترة.
ويقول الضابط، إن تدريب الضباط فى وقت الثورة كان مكثفاً، فكان اليوم يبدأ فى الخامسة صباحاً وكانت الظروف مفزعة، كانت هناك محاولة لإحداث انشقاق بيننا وتحويلنا من مدنيين إلى رجال عسكريين، كنا نقضى ساعات فى اجتماعات وتشكيلات بلا جدوى، ونقف فى الشمس ونغنى النشيد الوطنى يومياً، ونتلقى الأوامر من الضباط الذين يعاملوننا بشكل رهيب، وحتى هؤلاء الذين منحونا دروساً شكوا من الجيش وقالوا لنا إنهم يشعرون بالدهشة والصدمة لأن الأمر خالف توقعاتهم، وأنهم يشعرون بالإحباط لعدم قدرتهم على ترك الجيش.
ويمضى فى القول، الطعام كان سيئاً للغاية، حتى إن أدوات الطعام من أطباق وملاعق كانت متسخة للغاية، كان السبب فى ذلك سوء إدارة، جزئيا، لكن هناك تعمد نوعا ما لإجبارنا على شراء طعامنا بأموالنا، وكانت هذه طريقة لحصول الجيش على الأموال.
وتحدث أيضا عن العقوبات فى الجيش، وقال إنها شملت إجباره على البقاء فى أكاديمية التدريب فى أيام الإجازات والاستلقاء على الأرض مع وضع اليدين خلف الظهر والزحف على الأرض وغير ذلك.
الجزء الأهم الذى يتحدث عنه هذا الضابط السابق، هو الخاص بتعامل المسئولين داخل المؤسسة العسكرية فى وقت الثورة، حيث قال إنه بعد سقوط مبارك وبداية حكم المجلس العسكرية تحركت القيادات العليا بسرعة لضمان ولاء الضباط الصغار ومتوسطى الرتب، وعندما كانت تقام مظاهرات أو مسيرات فى التحرير فى أيام الجمعة، كان كل ضابط يحصل على مكافأة ما بين 250 إلى 500 جنيه، سواء كان للجيش علاقة بتأمين هذه المظاهرات أم لا.
ويتابع قائلا، كان الأمر سخيفاً، فى قمة الاضطرابات تضاعفت مرتبات ضباط الاحتياط، وحصل كل واحد على مكافآت ضخمة بمتوسط 2400 جنيه له فى شهرى يناير وفبراير، وأغلب الضباط الذين يعملون بوقت كامل لم يكونوا يكترثون بما يحدث سياسيا وفى الشارع، وكانوا سعداء بجنى مزيد من المال، وكنا نسمع نكات عن أننا الفئة الوحيدة المستفيدة من الثورة وأن الشعب يعانى أكثر.
وكان واضحا أن الجيش يريد تجنب أى نوع من الاحتجاج فى البلاد بعد رحيل مبارك، والهدف كان الفوز على الإسلاميين الذى كانوا أكثر عداء للقوات المسلحة.
وتحدث عن أحداث ماسبيرو، وقال إن الإعلام والجيش ووزارة الداخلية اتحدوا معا من أجل تحقيق أهداف شخصية وتصعيد الفتنة بين المسلمين والمسيحيين، وكان هناك قدر كبير من الجهل والارتباك داخل صفوف الجيش، حيث كان الكثيرون، داخل الجيش وخارجه، ينظرون إلى المسيحيين على أنهم أقل أهمية، ومن ثم فإنهم هدف سهل، ولم يكن ضباط الجيش يشاهدون سوى التليفزيون المصرى ولم يشاهدوا أبدا فيديوهات اليوتيوب التى تعرض الجانب المظلم للمجلس العسكرى.
لكن بعد مرور أشهر تصاعدت الاعتراضات على رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوى وينظر إليه أغلب الضباط متوسطى الرتب على أنه الذراع اليمنى لمبارك، ويكرهون حقيقة أن عنف المجلس العسكرى قد شوه ثورة الجيش فى عين الشعب، وهناك الكثيرون الذين لا يزالون يعارضون الاحتجاجات الحالية ويشعرون أن هذا ليس بالوقت المناسب، والبعض يشعر بالاستياء أيضا لأن الآخرين يمكنهم الذهاب بحرية فى المظاهرات بينما هم لا يحق لهم ذلك.
الجارديان تكشف يوميات ضابط احتياط سابق بالجيش المصرى
الخميس، 29 ديسمبر 2011 04:18 م
جانب من ثورة 25 يناير