الزواج نصف الدين.. كثيرا ما نسمع هذه المقولة، ولكن لماذا خصوا الزواج بنصف الدين؟ فأقول لكم، برأيى المتواضع، إنهم خصوا الزواج بنصف الدين لأن بالزواج نكون أغلقنا باب الشيطان بوسوسته بالجرى واللهث وراء الملذات والتفكير الدائم فى كيفية الاستمتاع بالشهوات، ولكن أقول إن بالعفة والزواج الصحيح والتمسك بتعاليم الدين نكون أغلقنا هذا الباب تماما.
إن من أهم أسباب تأخر الزواج لدى الشباب إلى ما بعد الثلاثين عاما وانضمام الكثير من الفتيات إلى طابور "العوانس" أو إضراب الكثير عن التفكير فى الزواج الذى أصبح بمثابة الانتحار البطىء فى ظل هموم الدنيا والبحث عن سكن ووظيفة أو وظيفتين من أجل توفير شىء من الحياة الكريمة للأسرة والوفاء بالمسئوليات المتواكبة بالإنجاب والتعليم.. إلخ.. إلى أن أصبحت هذه الظاهرة بالملايين.
أرى أن الحكومة تملك أحد الحلول لهذه المشكلة المستعصية التى صعبناها على أنفسنا مثلما قال إمام الدعاة الشيخ متولى الشعراوى: إننا صعبنا الأمور على أنفسنا عندما طالبنا الشباب بشقة لا تقل عن ثلاثة أو أربعة غرف وتكديسها بما يليق من الأثاث الفاخر وأرقى أنواع الديكورات وكثير من الأجهزة المنزلية التى جعلتنا لا نتحرك من مكاننا، مع أن الزواج فى الماضى كان عبارة عن غرفة أو غرفتين على الأكثر بداخلها سرير وطبلية وسحارة للملابس ويشقون طريقهم فى الحياة ورزقهم على الله.
ماذا لو أعطت الحكومة كل شاب عددا من الأفدنة لزراعتها فى المساحات الشاسعة الفارغة المهدرة فى أرض سيناء الطيبة ومساعدة ليبدأ مشروعه، ولكن بشرط أن يتزوج اثنتين حتى يحصل على هذا الدعم المالى وبذلك نكون عمرنا أرض سيناء وملأناها بالاستثمار والمستثمرين وحفظناها من الطامعين فيها وخفضنا عدد الذين فاتهم قطار الزواج، ولتعمم الفكرة فى جميع المناطق والمساحات المتروكة دون استفادة منها أو إقامة مشروعات ومصانع وشركات إنتاجية على أرض سيناء الشاغرة باستثمارات ضخمة مصرية وعربية وبناء مستعمرات سكنية واسعة للشباب الذين ليس لديهم الخبرة اللازمة باستصلاح الأراضى ويتم إلحاقهم بالعمل فى هذه الشركات الإنتاجية ويتم منحهم مرتبات كافية لإلزامهم بالزواج بأكثر من واحدة.
وإذا عملنا حملات توعية للزوجات والأزواج بضرورة أن تستضيف كل زوجة زوجة أخرى لزوجها تكون بمثابة أخت لها ويقيمان معا فى سلام وطمأنينة لأنها كان من الممكن أن تكون فى مكان هذه الفتاة التى فاتها قطار الزواج، ولكن إذا كانت الزوجة الثانية لا تعمل وغير موظفة يكون من حق الزوج الحصول على دعم مادى وعينى من رجال الأعمال الصالحين وطبعاً سوف نكون قد قمنا بحل مشكلة تعانى منها الكثير من الزوجات وهى حب بعض الأزواج واشتياقهم للتغيير إما بإقامة علاقات خارجية غير شرعية أو بانشغاله بالنظر إلى هذه وتلك، ونقضى على الظاهرة الخبيثة ظاهرة الزواج العرفى السرى وما يعقبها من مصائب للفتيات وأسرهن، ونأخذ رأى الدين فى هذا الأمر.
وإذا نظرنا للزيادة المرتفعة فى النسبة والتناسب بين أعداد الذكور والإناث فنجد أن مع مرور الوقت سيأتى علينا يوم يكون لزاماً على كل شاب أن يتزوج أكثر من اثنتين حتى نقضى على ظاهرة العنوسة وتأخذ كل فتاة حقها فى الزواج والإنجاب والاستمتاع بالحياة الزوجية ونغلق ونوصد باب الشيطان.
فهل سيكون شعار ومطالب الفتيات فى الفترة المقبلة "4 زوجات لكل مواطن" وهل سيكون هذا الشعار والمطلب لهم فقط أم أن الأزواج سيطالبون به أيضا ويتمسكون بالفرصة التى ينتظرها الكثير؟.
صورة أرشيفية