خالد صلاح

أكرم القصاص

الديمقراطية الفورية

الأربعاء، 28 ديسمبر 2011 08:00 ص

إضافة تعليق
من الصعب توقع بناء حياة سياسية وديمقراطية سليمة بين يوم وليلة، بعد عقود من التسلط وحكم الفرد، منها ثلاثة عقود أفقدت المواطنين ثقتهم فى أنفسهم وفى غيرهم. بالكاد نجحت ثورة يناير فى إعادة جزء من الثقة المفقودة، لكن مايزال الكثير من المصريين غير مطمئنين إلى إمكانية عبور المرحلة، وهناك من يزعم أن مبارك كان يضمن نوعا من الاستقرار، دون أن ينتبه هؤلاء إلى أن مبارك من أجل أن يستمر فى السلطة بأى ثمن، كان حريصا على تشكيك المصريين فى أنفسهم وفى بعضهم، والنتيجة أنه كان يواصل الحكم، ويرفض تحديد طريقة لانتقال السلطة، حتى بعد أن فقد الكثير من سيطرته على الأمور.

هذا الشك يوجد منه شىء لدى كل تيار أو حزب، وأيضا لدى قطاع من الناس، يرون أن السياسى يعمل فقط لمصلحته الخاصة، ويستندون إلى خبرات سنين تقلبت عليهم الأنظمة خلالها دون أن يشاركوا ولو مرة واحدة فى اختيار من يريدونه. هذه الشكوك سوف تستمر لشهور وربما لسنوات، لكنها سوف تنخفض مع كل خطوة نحو تسليم السلطة من المجلس العسكرى لحكم مدنى، ويبقى الدستور هو النقطة الفاصلة فى شكل المستقبل السياسى، لكنه سيكون البداية، أما الاطمئنان فسوف يأتى بعد تجريب الدستور والانتخابات أكثر من مرة، ويكون من السهل انتخاب تيار أو نواب، وإسقاطهم.

الانتخابات والدستور والرئيس سوف تكون البداية، لأن الهدف من الانتخابات هو اختيار مجالس تشريعية، وسلطة تنفيذية تحقق مطالب المجتمع من طعام ومسكن وعلاج وضمانات اجتماعية، وحدود دنيا وقصوى، ووظائف وخدمات وأمن. كل ما يجرى وسائل وليس غايات، وقد تسير الإجراءات بشكل جيد ثم تتعطل من تصادمات التيارات والأفراد والمصالح. واضح أن الحالة فى مصر معقدة بشكل يصعب على فرد أو تيار أن يحمله وحده، وسوف نحتاج إلى مرات من التجارب، والكثير من الأخطاء قبل أن نستقر على نظام يسير للأمام ويراكم الخبرات. هناك تناقضات وخلافات ومصالح متعارضة أو متقاطعة، تحتاج إلى من يقرب ويوزان بينها.

من هنا يبدو أنه من الصعب على الناخبين، حتى وقد خرجوا للإدلاء بأصواتهم، أن يثقوا فى نجاح من اختاروهم، إلا بعد أن يبدأوا عملهم، ويظهر أداؤهم وقدرتهم على تقريب وجهات النظر والمصالح.

فى مصر لدينا شكوك كثيرة فى كل سلطة استنادا إلى تراث طويل من التسلط، وتجارب قريبة وبعيدة من التزييف والتزوير والتسلط تجعل احتمالية تكرارها واردة، وهنا الفرق بين الثورة بحلمها وخيالها، والسياسة التى ترتفع فيها المناورات والمفاوضات. ربما كان الحل فى خلط الخيال الثورى بالعقل السياسى، لكن حتى هذا يحتاج إلى سياسى يمتلك خيالا يعيد الثقة والأمل بعد سنوات من الشك.. لم تظهر حتى الآن ديمقراطية فورية ولا سياسة ملائكية.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة