عندما أشرقت الشمس وتعالت أصوات الطيور واختلطت بدبيب خطوات البشر الساعين إلى رزقهم، أسرعت وهرولت وقمت بالتنقل بين الميادين والشوارع الرئيسة حتى انتهى بى المطاف أمام مجلس الوزراء، وطالبت بإلحاح وإصرار شديدين مقابلة السيد رئيس الوزراء ومع ارتفاع صيحاتى واشتداد إصرارى وجدت نفسى أقف أمام د.كمال الجنزورى الملقب بالرجل الكمبيوتر وبسرعة شديدة أطلقت عليه أول رصاصة من مسدس أسئلتى العامر الزاخر بالآمال والأمانى، ولكن للأمانة أود أن أعترف بما لاحظته على هذا الرجل من الوهلة الأولى، حيث وجدت نفسى أقف أمام رجل بدت عليه الهيبة الممزوجة بالوقار هذا بجانب ما بدا عليه من سعة صدر وذكاء ومرسوم على جبينه تعبيرات تنم عن خبرة السنين، فقلت له ماذا أنت فاعل فى هذه المرحلة الخطيرة وقبولك هذا التحدى الكبير مع نفسك أولا، ثم مع المصريين جميعا؟
فقال لى إن أى مواطن مصرى محب لهذا الوطن لو عُرِض عليه هذا الأمر لقبله على الفور ولست أنا فقط، ولكنى أتمنى أن أجد العون والصبر والعمل بأمانة من جموع الشعب لتفويت الفرصة على أعداء الوطن المتربصين به دائما وأود أن أحذر أعضاء وزارتى أنه لو تخيل أحدهم أنه جاء لهذه الوزارة ليخرج منها محملا بالأموال فلن يجد مكانا فى وزارتى لأنها وزارة إنقاذ وليست وزارة إغراق، ما هى الرؤية والنهج الذى ستتبعه للوفاء بمطالب العمال والقضاء على المطالب الفئوية اليومية؟
قال قبل أن نتحدث عن الاستجابة لهذه المطالب يجب أن نتجه إلى العمل وزيادة الإنتاج والحفاظ على المستثمرين والاستثمار وجلب المزيد من رؤوس الأموال لأنه من الطبيعى أن من لا يملك لا يعطى، فيجب قبل أن نعد بالوفاء بمطالب العمال أن يكون لدينا ما سنعطيه لهم أولا.
وليعلم الجميع أنه سيأتى يوم يتم فيه التوزيع العادل للخيرات والخدمات على الجميع حتى نقيم دولة العدل، ما هى توجيهات حضرتك للقضاء على ظاهرة البلطجة والانفلات الأمنى والخطف والترويع؟
ليعلم الجميع أن هؤلاء لم يولدوا بلطجية وإنما صنعهم النظام السابق وسوء الوضع الاقتصادى واتساع الفجوة المعيشية بين فئات المجتمع وأقول لهم إن أفراد الجيش والشرطة هم أبناء هذا الوطن مثلكم وأنهم بشر لهم أسر وأبناء وزوجات وأطفال ولكنهم يؤدون عملهم لكى تعود الطمأنينة ويعود الأمان والاستثمار لهذا الوطن.
متى يمكن أن يتحقق حلم كل شاب فى امتلاك شقة متوسطة وعمل مناسب ليستقر فى حياته العملية والزوجية؟
وقبل أن يبادر بالإجابة بادرته أنا مساعدة منى لاستعراض أحد الحلول لهذه الرصاصة المدوية، وقلت له ألم يحن الوقت لاستغلال مساحة 450 ألف فدان بالعلمين المزروعة بحقول الألغام وباقى المناطق الصحراوية التى تركناها دون الاستفادة منها بأى مشروعات استثمارية عربية وأجنبية بتيسيرات وإعفاءات ضريبية لجذب المستثمرين ومناشدة أكبر البنوك المصرية والعربية ورجال الأعمال لبناء مساكن مدعمة للشباب والخروج بهم من هذا النفق الضيق المظلم والزحام والتكدس فى ربع مساحة مصر، ولنجرب حتى إطلاق أسراب من الخنازير والكلاب فى الصحراء للقضاء على هذه الألغام لأن مصلحة البشر أهم من مصلحة جمعية الرفق بالحيوان والمطالبة بتعويض مادى من هذه الدول التى زرعت هذه الألغام وإلزامهم بنزعها كما زرعوها من قبل.
وهنا انتابنى شعور ورغبة شديدة فى إفراغ ما بقى من رصاصات من مسدس أسئلتى فى جيبى، وأن أنضم لملايين المتابعين الراجين تحقيق مزيد من الاستقرار والإنجازات على يد هذا الرجل.
وعندما غادرت المكان بحثت فى جيبى عن تلك الرصاصات فأدركت وقتها فقط أنها كانت أحلام اليقظة التى أتمنى أن تصبح أحلاما حقيقية.
الجنزورى