عاطف عبد الفتاح

سباق الزمن.. وصحف السلحفاة

الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011 10:08 م


بينما كنا فى ضيافة مكتبة مبارك بدمنهور، لحضور احتفالية مصرية إيطالية، نظر إلىَّ زميل صحفى كبير بجريدة الجمهورية بعينين جاحظتين لما جاءت سيرة الصحافة الإلكترونية، وصاح: مصيبة! كارثة ستحل على المؤسسة كلها.

سألته بفزع: خير؟!
قال: تصور.. سيكون التعامل فى المؤسسة إلكترونيًّا.
قلت له: وما المشكلة فى أن يكون دخولك للمؤسسة من خلال كارت ممغنط، وقبض المرتب من خلال فيزا كارت.
قال لى بنبرة حادة حاول أن يهذِّبها قدر المستطاع بسبب غبائى: كارت إيه؟! أنا أتكلم عن الشغل.. الموضوع الذى أكتبه سيتم تسليمه للمخرج الفنى أو سكرتير التحرير من خلال شبكة الإنترنت.
قلت: تقصد النت ورك؟! وما المشكلة؟!
قال: يعنى الواحد ممكن بمنتهى السهولة شغله يتسرق أو يتضاف له كلام يتأذى بسببه.
قلت له: هذا النظام أعمل به فى عملى منذ عام 1999، ولم يحدث شىء مما تقوله.

الخلاصة أنى دخلت معه فى تفاصيل لأوضح له أن هذا الأمر أفضل له وأضمن وأسرع وأنه مسايرة للعصر، ولا أدرى هل سكت لأنه فهم الأمر واقتنع، أم لأنه تاه قى التفاصيل.

تذكرت هذا وأنا أرى الفرق المذهل بين صحف السلحفاة وما حققته جريدة اليوم السابع "رائدة التميز فى الصحافة الإلكترونية، والتى جنى نجاحها على النسخة الورقية"، والتى استحقت عن جدارة جائزة فوربس والمركز الأول بين 50 صحيفة عربية للمرة الثانية، فأدركت أن صحافتنا الحكومية ما زالت تعيش عصر الشعبطة الإلكترونية.

هناك جريدتان فى مصر لا أكف عن الحديث عن روعتهما، الأولى هى جريدة "شوت" الرياضية التى أحدثت وقت صدورها طفرة فى الإخراج الصحفى والتحرير المتميزين، سارت على خطاها جرائد أخرى، والثانية اليوم السابع بنسختيها الورقية والإلكترونية.. لذا حزنت لأن نسختها الورقية التى لا تقل عن "شوت" إخراجًا وتحريرًا، تدفع للأسف ثمن نجاح الموقع الذى جنى عليها بتميزه، وهذا من عجائب القارئ المصرى، ولا أقارن بينه وبين القراء فى العالم، لأن أسعار الجرائد بمصر لا تكاد تكفى لشراء كيس شيبسى! أما فى الغرب فالجريدة تباع بمبلغ يستحق أن تكتفى بالموقع وتوفره، وهو ما فعله قراء اليوم السابع!
كنت قد كلمت أحد زملائنا بالجريدة، وقلت له: أنتم أحدثتم طفرة كثيرًا ما تكلمت عنها من سنين ولا مجيب.. أنتم حققتم الطفرة ليس فى مجال الصحافة فقط، بل فى الإعلام أيضًا.. جريدتكم تحرق أخبارًا على القنوات الفضائية، وتحقق تفاعلية هائلة من خلال تعليقات متابعى الجريدة.

وانتقدت يومها شيئًا واحدًا هو فى حقيقته ميزة، لكنه مع المصرى الذى لا يفرِّق بين الحرية والفوضى يكون عيبًا، وهو فتح سقف الحرية فى الردود على مصراعيه، مما استغله البعض فى الإساءة والتنفيس عن مكبوتاته، وقد تداركت الجريدة هذا الأمر، مع الحفاظ على حرية الرد.

لذا فإن اليوم السابع تستحق منا التقدير والاحترام، فهى لم تتفوق فقط على غيرها من الصحف والقنوات الفضائية المنافسة، بل إنها نجحت فى أن تصبح مدرسة فى الصحافة فى وقت انزوت فيه مؤسسات كانت لزمن طويل مدارس صحفية، وإن كانت لا تخلو من هنات، لكن الكمال لله وحده.

السبق الذى حققته وتحققه اليوم السابع فى الصحافة الإلكترونية اليوم يؤكد أن صحافتنا ما زالت بخير رغم تيار العبث والمسخ والشحن الفارغ.

لقد تفوقت على المواقع الصحفية العربية، ولا أظن أن هذا هو مكانها المستحق، بل إنها لا بد أن تأخذ مكانها فى الصحف الإلكترونية العالمية.

وأنا لست مع ولا ضد التيار الجامح والسائد بأن الصحافة الإلكترونية ستمحو الورقية.. لا أريد أن أسبق الأحداث، رغم الحقيقة المؤكدة بأن هناك على الأقل 4000 جريدة و30000 مجلة عامة ومتخصصة على الإنترنت، وأن نسبة مشاهدة المواطنين فى العالم للصحافة الإلكترونية وصلت إلى 60%، وأنها فى تزايد مستمر، ورغم أن الباحث الألماني فيليب ماير بالمعهد الألمانى لأبحاث الميديا والاتصالات سمى الصحافة الورقية بـ"الصحافة الزائلة"، وتنبأ بزوالها عام 2040.

ورغم أنى لا أستعجل الزمن بالتكهنات، فإن اليوم السابع سبقته بالتميز فى هذا المجال، وهو ما يثير قضية فى غاية الأهمية والقوة، وهى اعتماد الصحافة الإلكترونية ومحرريها فى نقابة الصحفيين، وهو ما لقى تجاوبًا، فهل سيتحول هذا التجاوب إلى واقع؟.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة