محمد حمدى

انتخبت الكتلة.. ولست كافراً!

الجمعة، 02 ديسمبر 2011 09:46 م


فى الواحدة من صباح الثلاثاء الماضى، وأنا أتنقل بالريموت كنترول بين القنوات، شاهدت شيخاً جليلاً، يتحدث عن أن انتخابات مجلس الشعب، التى جرت مرحلتها الأولى الاثنين والثلاثاء، قائلاً: إنها انتخابات من أجل الشريعة.

ونصح الشيخ الجليل المشاهدين بالتصويت لثلاثة أحزاب هى الحرية والعدالة، والنور، والوسط، باعتبارها أحزاباً تدخل الانتخابات من أجل الشريعة، واعتبر الشيخ أن من ينتخب غير الأحزاب الإسلامية، ومن يعطى صوته لليبرالى أو علمانى أو نصرانى خارج على الملة.. أى كافر.. كما قال.

للأسف الشديد، لم أعرف اسم هذا الشيخ الجليل، لكن أحد المشاهدين اتصل به وسأله: كيف يمكن انتخاب الحرية والعدالة، ونائب رئيس الحزب نصرانى.. يقصد رفيق حبيب.. فرد الشيخ قائلا: إن هذا ليس وقته، وهو شخصياً، أى الشيخ، لديه تحفظات على الحرية والعدالة، لكن ليس هذا وقتها، وإنما وقت الشريعة.

طبعاً بعد ذلك وصف حزب النور على موقع الكتلة المصرية بأنها الكتلة الصليبية، وتعرض الدكتور مصطفى النجار الذى يخوض معركة الإعادة فى مدينة نصر لحملة تكفير مشابهة، رغم أن النجار يأتى من خلفية إسلامية، وكان ناشطاً فى جماعة دينية قبل أن ينزل إلى ميدان التحرير منذ الخامس والعشرين من يناير، ثم أسس حزب العدل الذى اعتمد فى قوامه الرئيسى على الشباب.
لن أرد على الشيخ الجليل الذى كفر من لم ينتخب الأحزاب الإسلامية، لكننى انتخبت الكتلة المصرية، فى اليوم التالى، وأعطيت صوتى فى الفردى لمرشحى حزب المصريين الأحرار، وأنا إنسان مؤمن أصلى الصلوات الخمس، وحججت بيت الله الحرام، وصليت فى مقام إبراهيم عليه السلام، وقبلت الحجر الأسعد الذى وضعه الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، بيديه الشريفتين فى هذا المكان.

انتخبت الكتلة المصرية، ولست كافراً أيها الشيخ الجليل، لا أنا ولا أى مواطن آخر أعطى صوته لغير الأحزاب الثلاثة التى قال الشيخ إن من لم يصوت لها خارج عن الملة.. وكافر.

الحمد لله على نعمة الإيمان، لكن هذا بينى وبين ربى، أما صوتى فى انتخابات برلمانية فلا علاقة له بالشريعة، ولا بغيرها، نحن ننتخب من يعبر عن توجهاتنا السياسية، وأنا ليبرالى.. والليبرالية فى أبسط معانيها يا مولانا هى الحرية.. حرية الاعتقاد والتفكير والعبادة والسفر والكتابة والاختيار والحلم.

الحرية التى تجعلنى أختار الكتلة المصرية.. وأحترم من اختار غيرها.. وهى نفس الحرية التى تجعلنى أقبل وأعترف وأحترم بمن اختاروا الحرية والعدالة الحزب الأول ومنحوه أصواتهم فى المحافظات التسع التى جرت فيها الانتخابات.. ويا ليت من كفرنا يعاملنا بنفس الرحابة والحرية التى نعامله بها.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة