بلغة الأرقام وحسابات العجز والتضخم وقيود الدين يتجه مؤشر الاقتصاد المصرى نحو الأسفل متأثرا بهزات ارتدادية قوية تمثلت فى سجن رءوس كيانات اقتصادية كبرى تشكلت خلال السنوات الأخيرة «أحمد عز، أحمد المغربى، وزهير جرانة»، أو هروب بعضهم «رشيد محمد رشيد، وحسين سالم»، وهى تفاعلات أثرت ولا شك على مسار تدفق الأموال فى تلك القطاعات التى كان يحكمها هؤلاء بوصفهم أكبر من استفادوا مما يسمى «اقتصاد السوق»، والذى طبقته الحكومات السابقة للثورة بشكل كان فيه الكثير من عدم الشفافية، بدأتها بالخصخصة، ومن بعدها عمليات التخصيص الواسعة، وختمتها بالجمع بين المال والسلطة فى خلوة لم تكن شرعية تمخضت عن ثورة حاولت فيها حكومة الدكتور عصام شرف أن تطوى صفحة الماضى وتفتح أخرى جديدة، إلا أن الواقع الاقتصادى أثبت أنه أقسى بكثير مما تمتلئ به عقول السياسيين من أحلام، فكان التخبط فى الأداء الاقتصادى طبيعيا، وإعادة النظر فى التوجه الاقتصادى حتميا، خاصة أن الأطراف على الساحة كثيرة ومتشعبة والمطالب الاقتصادية المستقبلية تتوالى بين رجال أعمال يضغطون للاحتفاظ بما فى أيديهم، وعمال وموظفين يرغبون فى أجور عادلة، واتفاقيات دولية تكبل أيدى المتفاوضين، ودين خارجى وآخر داخلى يتسابقان لإفساد متعة الحلم، وعجز خانق يجثم على أنفاس الموازنة.
الملف الذى بين يديك الآن لا يعبر عن وجهة نظر بعينها ولا تنتظر منه أن يمنحك الأمل أو يرفع درجة يأسك، إنما هو محاولة للبحث عن إجابات لأسئلة تدور فى ذهنك، واجتهاد لحل ألغاز تقلق منام المخلصين من صانعى القرار الاقتصادى، وهم مطالبون الآن بالجرأة والشجاعة لاتخاذ قرارات حاسمة تحدد توجه الحكومة اقتصاديا، وهل هم مع اقتصاد السوق بمعناه الفطرى «دعه يعمل دعه يمر» أم أنهم يبحثون عن صيغة اشتراكية لهذا المبدأ؟ وهل سنتبرأ من الخصخصة ونستعيد تلك الشركات؟ وكيف سنستغلها؟ وإذا كان بعضهم يرغب مخلصا فى التخلص من شوائب الماضى فهل هذا يعنى أن التوجه نحو الاقتصاد الحر المستخدم فى السابق لم يكن لوجه الوطن؟ وما موقف الحكومات القادمة من الاستثمار الأجنبى؟ ومن أى القطاعات الاقتصادية سيبدأ الإصلاح وأيها أقرب للانفجار؟ عزيزى صانع القرار عليك فقط أن تجيب عن تلك الأسئلة لنعرف إلى أين نحن ذاهبون.
◄الاستقرار السياسى والأمنى يعيد 10 مليارات دولار استثمارات أجنبية هاربة.. عز العرب: المشهد الانتخابى الإيجابى من شأنه أن يعيد ثقة المستثمرين الأجانب مرة أخرى.. بسنت فهمى: الاستثمارات الأجنبية تضررت بشدة نتيجة الأحداث السياسية الأخيرة

◄رجال الأعمال فى انتظار «الرئاسة» للتخلص من ارتباك الحكومات الانتقالية.. صبور: المستثمرون فى حالة ترقب للإجراءات التى ستحددها الحكومة الجديدة

◄«مؤشر البورصة» الحائر بين استثمارات ضائعة وقوانين بالية.. محللون: البورصة لن تدعم «اقتصاد السوق» إلا بـ«القضاء على المضاربات».. وزيادة الإفصاح.. واستقلالها عن الحكومة

◄الطريق إلى «صنع فى مصر» مرهون بـ«الفرج السياسى» وتقدم البحث العلمى.. السويدى: سير الانتخابات فى المرحلة الأولى طمأن المستثمر الأجنبى بشكل كبير

◄60 مدينة سكنية للتوازن مع افراط المنتجعات والمساكن الفاخرة.. 20 قطاعاً ينتظرون اشارة البدء فى دوران عجلة قطار العقارات
