بشير العدل

مجلس الشورى "أبوشَرْطَة"

الإثنين، 12 ديسمبر 2011 09:31 م


هل هو بديل لمجلس الشورى؟ أم أنه ميلاد مبكر له خاصة وأن المجلس القادم سوف يولد مبتسرا لعلة فى تكوينه؟ أم أنه مجرد مستشار يقف دوره عند تقديم النصح والإرشاد للمجلس الأعلى للقوات المسلحة فيما يعرض عليه من أمور تهم البلاد؟ وهل يكون من حقه رد القوانين التى يشرعها مجلس الشعب أم مجرد إبداء الرأى فيها وتبقى سلطة التشريع منوطة بالغرفة الأولى للبرلمان؟ أم أنه بالفعل مجلس ليست له علاقة بسلطات البرلمان أو باختصاصات الشورى؟

أسئلة كثيرة دارت بخلدى عند الإعلان عن تشكيل المجلس الاستشارى التابع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وما أحيط به من لغط شديد حول صلاحياته وعلاقته بسلطتى الغرفة الأولى للبرلمان "مجلس الشعب" وماقامت به جماعة الإخوان المسلمين من اعتراضات شديدة عليه مستخدمة أسلوب الضغط على المجلس الأعلى للقوات المسلحة كعادتها.

وعندما حاولت الوصول لإجابات حول تلك التساؤلات وجدت – ومن الإنصاف – القول بأن المجلس ليست له علاقة لا بسلطة التشريع فى البرلمان ولا باختصاصات الغرفة الثانية له "مجلس الشورى"، وإنما هو مجرد مجلس استشارى يستعين به المجلس الأعلى للقوات المسلحة كهادى للطريق الصحيح وبشير بمصلحة البلاد والعباد.
ولم أجد مبررًا لذلك السجال المطروح على الساحة والذى اختلقته جماعة الإخوان المسلمين، التى أصبحت تتعامل مع الواقع السياسى على أنه الجماعة الحاكمة بالفعل لها أن تقبل ما تشاء وترفض ما تشاء ناسية أو متناسية الإرادة الشعبية فى كل مايتم اتخاذه من قرارات أو قوانين.

فما إن تم الإعلان عنه إلا وصاحت الجماعة بأنه المجلس الأعلى للقوات المسلحة يريد الالتفاف على الإرادة الشعبية، ويريد بالاستشارى سحب اختصاصات البرلمان من أعضائه، وأن يكون المجلس الأعلى هو الوصى على أعماله مستخدما أدوات وآليات واختصاصات المجلس الاستشارى، وهى ادعاءات ليس لها أساس من الصحة وتنم عن انفعال واضح وإثارة مقصودة من جانب جماعة الإخوان، التى تتعامل مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة على أنه منها الند والخصم.

بنظرة سريعة على اختصاصات المجلس الاستشارى نلاحظ أن مهمته تنحصر فى معاونة المجلس الأعلى للقوات المسلحة أمور تهم البلاد وإبداء الرأى فى القوانين والاتفاقيات الدولية، وأن تلك المهمة تنتهى عند انعقاد البرلمان بغرفتيه "الشعب والشورى" وانتخاب رئيس للدولة.

وفى هذا بيان للناس عامة والإخوان خاصة بحقيقة هذا المجلس الذى يضم شخصيات لم تختلف عليها الساحة السياسية حتى الآن، وتمثل أطيافا مختلفة حتى أنه أصبح يعبر عن النسيج الوطنى.

وإذا ما حاولنا تفهم حقيقة هذا المجلس ونضع مقارنة سريعه بينه وبين مجلس الشورى، نجد أن الأخير ووفقا للإعلان الدستورى "يتولى دراسة واقتراح ما يراه كفيلا بالحفاظ على دعم الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى وحماية المقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا والحقوق والحريات والواجبات العامة"، فضلا عن ضرورة أخذ رأيه فى مشروعات القوانين التى يحيلها له رئيس الجمهورية على أن يبلغ رأيه للرئيس ولمجلس الشعب.

إذن القضية هنا ليست تدخل فى اختصاصات البرلمان أو انتقاص من سلطاته، وإنما الأمر أصبح مجرد مجلس استشارى بديل عن مجلس الشورى الذى سوف يولد مبتسرا، نظرا لأن طريقة تشكيله تتطلب انتخاب الثلثين وتعيين رئيس الجمهورية للثلث الآخر، وعلى ذلك سيكون مجلس الشورى مبتسرا وناقص النمو نظرا لعدم إمكانية تعيين المجلس الأعلى للقوات المسلحة للثلث الثالث الذى هو من اختصاص رئيس الدولة الذى سيتم انتخابه.

ومن هذا نفهم أن المجلس الاستشارى هو مجلس شورى "بشرطة" وذلك إذا ما نظرنا إلى حافلات النقل العام التى كانت تحمل أرقاما ونفس الأرقام بشرطة، تمييزا لخط سير كل منهما وأن تشابها فى الرقم، وهنا يحلو لى تشبيه المجلس الاستشارى التابع للأعلى للقوات المسلحة بأنه "شورى بشرطة" وذلك فى محاولة لتخطى المرحلة الحالية التى تمثل مرحلة انتقال إلى النظام الديمقراطى.

وحتى الآن لم أفهم سر هذا الهجوم الاستباقى الذى تشنه بعض القوى السياسية والتيارات الدينية على طول الخط دون النظر إلى حقيقة الأمور وتبعاتها وطبيعة الدور المطلوب.

وأقول لجماعة الإخوان المسلمين: إن الولاية لا تولى لمن يطلبها وإن الشعب هو الذى يقرر من يحكمه ومن لايحكمه وأنه احتكم إلى صناديق الاقتراع التى مازالت مفتوحة ولم تنته بعد، فإذا كان الشعب أعطاكم الثقة فى أولى المراحل فلتعملوا على استكمال باقيها وأن تطمئنوا إلى رأى الشعب دون مزايدة عليه أو فرض وصاية على إرادته.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة