من الواضح أن وزير الداخلية الجديد اللواء محمد إبراهيم يريد أن يترك بصمة حقيقية خلال الشهور التى سيقضيها فى الوزارة، ومن الواضح أن حكومة الدكتور الجنزورى تضع الأمن على رأس أولوياتها، وقد تساقطت دموع الجنزورى خلال مؤتمر صحفى يوم الأحد بسبب مناشدة مواطن عبر إحدى الفضائيات له بتوفير الأمن كأولوية تسبق رغيف الخبز، هذه الحالة التى ظهر عليها الجنزورى والتى سبقه إليها ذلك المواطن هى حالة عامة فى مصر كلها، بعد أن تصاعدت خلال الأيام الماضية وتيرة الفلتان الأمنى، والتى تنوعت بين سرقة المنازل والسيارات واختطاف الأطفال للحصول على فدية من ابائهم، وبالتالى أصبح الكثيرون يشعرون بالخوف على أبنائهم وعلى ممتلكاتهم، ويرون أن توفير الأمن بالفعل مقدم حاليا على رغيف الخبز.
حين نزلت دوريات الشرطة إلى شوارع القاهرة خلال اليومين الماضيين لاقت استقبالا جيدا من المواطنين، وحين شاهدنا المخالفات الملصقة على زجاج السيارات المخالفة فى الشوارع وضبط السيارات والدراجات البخارية التى لا تحمل لوحات سعدنا جدا بهذا المنظر، كما سعد المواطنون بإزالة إشغالات الطرق العامة ومطاردة الباعة الجائلين فى بعض ميادين القاهرة، وضبط بعض قطع السلاح غير المرخص وبعض المسجلين خطر، وسيسعد المواطنون أكثر حين تعلن الشرطة عن رد مئات بل آلاف السيارات المسروقة، وتشفى غليل أصحابها من أولئك اللصوص.
حين فقدت سيارتى وبعض محتويات منزلى قبل عدة أيام لم أفقد إيمانى بالثورة، ولم أقبل اتهامات بعض عناصر الشرطة بأن الثورة هى السبب فى هذه الفوضى، وقلت لمحدثى بل غياب الشرطة عن الشارع هو السبب، كما أن غلظة رجال الشرطة فى التعامل مع المواطنين قبل ثورة 25 يناير لم تفقدنى إيمانى بضرورة توفير حد أدنى من الهيبة لجهاز الشرطة، حتى يتمكن من القيام بمهامه فى فرض الأمن وملاحقة البلطجية واللصوص، ولكن المطلوب هو عدم إساءة استخدام هذه الهيبة فى إهانة مواطنين عاديين لمجرد تعطش بعض رجال الشرطة للثأر لكرامتهم التى شعروا بفقدانها خلال الشهور الماضية، فالشعب لن يقبل عودة ذلك السلوك من ناحية والقانون سيقف لهم بالمرصاد من ناحية ثانية.
نأمل أن تنتقل حملات وزير الداخلية من العاصمة إلى الأقاليم سريعا، وإذا تمكنت حكومة الدكتور الجنزورى من إعادة الأمن فقط فسيكون ذلك أعظم إنجاز، وقد يؤهل ذلك رئيسها أو وزير داخليتها للترشح لرئاسة الجمهورية ليصبح الرقم الصعب فى تلك الانتخابات.