خالد صلاح

أكرم القصاص

درس عرفات للمختلفين

السبت، 05 نوفمبر 2011 08:22 ص

إضافة تعليق
اليوم يقف 5 ملايين مسلم على جبل عرفات، من دول وبلاد وثقافات مختلفة، لايمكن التفرقة بين رجل وامرأة أو غنى وفقير أو عالم وجاهل، تجربة مجانية فى الوحدة وهذا المشهد السنوى من المشاهد التى تبدو مدهشة، لمن هم خارج الإسلام، مدهشة لأنهم يتساءلون : إذا كان المسلمون قادرين على أن يجتمعوا معا فى كل عام، فلماذا ينشقون وينشطرون؟
هذه الصورة التى يتوحد فيها قلوب الحجاج على شىء واحد ونداء واحد وصلوات واحدة، بالرغم من اختلاف التصورات والآراء والأمزجة، وكل منهم ينتمى إلى مذهب أو اتجاه فى الحياة والعقيدة دون أن يفكر أيهم فى استبعاد الآخرين أو نفى وجودهم.

الدرس الذى يجب أن يقدمه الحج ، هو أن الناس متساوون كأسنان المشط وأنهم جميعا يلجأون إلى الله بلا وسيط، لا فضل لأسود على أبيض ولا لأبيض على أسود، ولا لعربى على أعجمى إلا بالتقوى.
درس توفره العبادات التى يقف الناس أمامها كما ولدتهم أمهاتهم، لكن هذه البراءة تذوب مع صراعات الحياة ويحل محلها الطمع والتعصب.

الحج هو الدرس الذى يحتاجه المسلمون من شيعة وسنة، ولا نعرف السبب الذى يفرق الناس، فهى أطماع وغرائز، مع أن الحياة متاحة للجميع، ومع أنه يمكن أن يتوحد الجميع نحو الأهداف حتى لو اختلفت الوسائل. الدرس بسيط وواضح ومع هذا لايستوعبه كثيرون.
المسلمون فى حاجة لأن يتعلموا من الدرس، أن الدنيا تتسع للجميع، وأن التقوى فى التسامح والاستيعاب، وأن السعادة لاتتوفر بأن يكون هناك متخمون وإخوتهم فى الإنسانية جائعون.
فى عرفات دروس للأغنياء قبل الفقراء، وللأقوياء قبل الضعفاء، درس فى التسامح والاستيعاب اليوم ، يقف المسلمون جميعا واتفق المصريون أن يوحدوا دعاءهم من أجل مصر، ونتمنى أن يتجاوز الأمر الدعاء إلى التعلم من درس الحج. لاستعادة الوحدة.

وربما كان السياسيون والحزبيون هم أكثر من يجب أن يتعلم من الدرس، والوحدة لاتعنى أن يوضع الناس جميعا فى قوالب موحدة، لكن أن يكون هناك اتفاق على الأهداف واعتراف بوجود اختلافات فى الآراء والتصورات والوسائل، وأن يتخلى الانتهازيون قليلا عن انتهازيتهم، والطماعون عن جشعهم، ويتعلموا أن الاختلافات بين البشر لاتعنى العداء بين أنصار العقيدة الواحدة، أو مع أصحاب العقائد الأخرى. درس فى التسامح والحرية، نحتاجه دائما ونحتاجه الآن أكثر من أى وقت، حتى يمكننا أن نعبر معا الأوقات الصعبة، إلى براح المستقبل، لنا وللأجيال القادمة، التى سوف تجنى ثمار ما نزرعه، إن كان خيرا فخير وإن لم يكن فسوف نكون قد خنا الأمانة. درس مجانى.. فمن يتعلم؟
إضافة تعليق




التعليقات 2

عدد الردود 0

بواسطة:

م / أحمد

المسلمون يعطون الدرس و الكاتب يقول المسلمون فى حاجة لأن يتعلموا من الدرس !!!

عدد الردود 0

بواسطة:

محمود

يا اخ احمد واضح انك فاهم بالمقلوب

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة