خالد صلاح

أكرم القصاص

الشعب فى الطابور.. والديمقراطية فى الطريق

الثلاثاء، 29 نوفمبر 2011 08:33 ص

إضافة تعليق
مرة أخرى يتكرر مشهد الزحف للمصريين إلى صناديق الانتخابات، بعد استفتاء مارس، يتكرر منظر الطوابير التى تضم الشباب والكهول والشيوخ رجالا ونساء، ذهبوا يحلمون بحياة أفضل، كثيرون كانوا محتارين، ضمائرهم لاتطاوعهم على اتخاذ موقف، قد لايكون الصواب، بعضهم كان يسأل بلهفة عما يفعل، ومن يختار، يجب أن نحترم هذه الحيرة، والتردد، لأنه يعنى الرغبة فى الأفضل.

ليست مباراة تنتهى لصالح فريق ضد آخر، بل خطوة نحو أهداف أوسع، وسيلة وليست غاية، الهدف الحرية والعدل والمساواة، وهزيمة الظلم الذى يهزم إرادة البشر. لن تنتهى الحيرة، ولا مناورات الانتخابات والسياسة. وحتى التصويت الخاطئ وارد، وهو جزء من الديمقراطية.
الشعب متعدد.. فيه الطيبون والخبثاء، الأميون والمتعلمون، وأنصاف المتعلمين، والعاطلون.. بعضهم قابل للخداع، وتصديق الشائعات. هؤلاء هم الشعب الذى كانوا يتحدثون باسمه، ويزورون باسمه وينسون الاسم بعد كل انتخابات. وربما لن يسمح لأى فصيل أو تيار، بأن يخدعه مرة أخرى. الشعب يحسم الجدل وعلى الجميع أن يستمع لصوته.

المتفائلون يرون أن الشعب يتصرف بقلبه، قد ينفعل مع كذابى الزفة، وقلبه يخبره ألا يصدقهم، طالما لم تصب كلماتهم الرنانة فى حقله أو تحسن رزقه، يسمع وعودا دون أن يرى نتيجة.

يخرج المصريون وهم يراهنون على نظام ينتشلهم مماهم فيه، ويريحهم من موت بطىء بالمرض أو الحوادث تحت صخرة أو فى بلاعة أو بالفيروسات والملوثات. يحلمون بعدل وستر وكرامة، يترجمونها إلى رزق وأمان وراحة بال وابتسامة ونكتة وضحكة ولقمة.

يريدون تكافؤ الفرص، وألا يظل أبناؤهم مهما تفوقوا محرومين من الوظائف المهمة، فى الشرطة والقضاء والدبلوماسية والبنوك. التجربة التى خاضها المصريون أمس، وتستمر اليوم، سوف تحدد مستقبل مرحلتين تاليتين، والنتيجة سوف تحدد مستقبل مصر خلال السنوات القادمة. وهى انتخابات راهن كثيرون على أنها لن تكتمل، وأنها سوف تشهد عنفا، ومعارك، وأن نتائجها لن تكون معبرة عن الشعب بقدر ماتعبر عن الأكثر شطارة، والأكثر قدرة على الحشد. وتوقعات أن يبقى المصريون فى المنازل، لينجح من يستطيع الحشد، أيضا هناك مرشحون وأحزاب وزعوا رشاوى انتخابية، من سكر وأرز وبطاقات شحن موبايل، وهى رشوة من عصر المعلومات تكشف عن عقليات من العصر الحجرى، الرشاوى تشير إلى استمرار النظام السابق فى طريقة التفكير التى لا تزال تحكم كثيرين منهم أحزاب حصلت على وجودها بالثورة، ويفترض أن تسعى لضمان قواعد اللعبة حتى تضمن العدالة لنفسها وغيرها. وهذه التصورات مبنية على عقود لم يكن المصريون فيها ينتخبون أو يمارسون حقهم، وتوقفوا عن الذهاب لانتخابات، يعرفون نتيجتها مسبقا. لكن خروج المصريين بكثافة يكذب توقعات مبنية على الماضى. ويراهن المتفائلون على أن يفسد الشعب بخروجه الكثيف محاولات الحشد والرشاوى الانتخابية، خاصة أن الشباب فى المحافظات شكل مجموعات عمل تراقب الانتخابات، وتشارك فى تنظيم الناس ونشر الوعى بين المواطنين وتنبيههم إلى ألاعيب المحترفين، ويراهن المتفائلون على أن تأتى النتائج معبرة عن المصريين جميعا، ويعرفون أن البرلمان القادم هو الأهم والأخطر. لأنه سيحدد الدستور وشكل النظام، رئاسى أو برلمانى أو صلاحيات رئيس الجمهورية والبرلمان.

وفى ظل الحضور الكثيف للناخبين.. من الصعب التكهن بنتائج الانتخابات، وحتى لو كانت هناك تيارات وأحزاب أكثر نشاطا وخبرة، فهذا يدخل فى سياق السعى المشروع طالما التزم القواعد. الشعب يصوت ويراهن، ونظن أن من سوف ينجحون لن يصلوا لمقاعد مريحة، فقد أصبح الشعب فى المعادلة، وكلما رأينا الشعب نشعر أننا متفائلون.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة