تامر أبو عرب

النوايا الطيبة لا تكفى

الإثنين، 28 نوفمبر 2011 04:14 ص


عرفته فى أواسط عام 2005 عندما كنت أغطى أخبار وزارة النقل، كان طيباً ودوداً متواضعاً وهادئاً، لكن كان يؤخذ عليه التردد والتباطؤ الشديد فى اتخاذ القرارات، وعندما خرج من الوزارة فى ديسمبر من العام نفسه، كنت أقابله بين الحين والآخر فى الندوات والمؤتمرات التى تناقش أوضاع النقل والمواصلات فى مصر.

ينزل من سيارته واضعا "دوسيه" بلاستيكيا تحت إبطه متجهاً إلى المنصة، دون أن يشعر أحد بوجوده، ثم يحيط به الصحفيون بعد انتهاء الندوة ليأخذوا منه التصريحات، دون أن تلحظ عليه تأففا أو ضيقا، بخلاف منتفخين آخرين كانوا أقل منه قيمة وعلما فى ذلك الوقت.

لم يكن الدكتور عصام شرف شخصاً سيئاً، بل مواطنا صالحا وإنسانا نظيف اليد، وهذه الحكاية التى أقولها لوجه الله والوطن دليل على أن النوايا الطيبة وحدها لا تكفى، وأن تولى المناصب العليا لا يتطلب كفاءة العقل واللسان، بقدر تطلبها مهارات خاصة فى القيادة والتوجيه والمتابعة.

جميل أن تقترن كفاءة الإدارة بحسن الأخلاق، لكن عندما نضطر للاختيار بين الاثنين، فكفاءة الإدارة أولى، حيث سئل الإمام أحمد عن أمير قوى فاجر يقود الجيوش وأمير صالح ضعيف قال، "أنا مع القوى الفاجر، ففجره لنفسه وقوته للأمة، أما الصالح الضعيف، فصلاحه لنفسه وضعفه على الأمة".

هذه القاعدة يجب أن تحكم اختياراتنا فى هذه المرحلة، فالبلد يحتاج لكل قائد ماهر، بصرف النظر عن حياته الشخصية، فهو حرّ فيها ما دام لم يجاهر بمعصيته أو يحرض الآخرين على المعصية، وكم فى مصر من كفاءات نخسرها فى خضم معارك التشكيك فى النوايا والطعن فى الذمم.

هذه القاعدة أقولها للمنتمين للأحزاب والجماعات المختلفة، لا تؤيد مرشح حزبك، مادمت تعرف أن منافسه الأقدر على القيادة والأحق بصوتك، واعلم أن الصوت شهادة، وأن شهادة الحق قد تقودك للجنة، وأن الجنة لا ندخلها جماعات، بل ندخلها فرادى، بأعمالنا لا بأعمال أحزابنا.

هذه القاعدة ربما تجلب على معتنقها الكثير من المشاكل، لكن حب الوطن فوق كل الاعتبارات، ودماء الشهداء فوق كل الحسابات، ولا خير فى تنافس يطحن القيم ويعطى إجازة مفتوحة للعقل.. استفتوا قلوبكم يرحمكم الله.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة