كان من الطبيعى أن أطلب من زملاء العمر فى الأهرام أن أنشر مرثية الكاتبة الكبيرة إنجى رشدى فى الأهرام، ولكننى آثرت أن أتناول سيرتها المهنية من منبر اليوم السابع حتى أتمكن من الحديث بحرية تامة عن حالة الإعلام والصحافة من خلال السيرة المهنية لواحدة من علامات العمل الصحفى ورائدة من رائدات المهنة وكاتبة قديرة وصحفية محترفة.
من أهم ما كان يميز الكاتبة الراحلة إجادتها للغتين: الإنجليزية والفرنسية، ومعرفتها بالعالم الواسع من حولنا من خلال سفرها فى مهمات صحفية كثيرة لا تحصى إلى الخارج، وهنا يكمن الدرس الأول لكل من يبدأ أولى خطوات الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة وهو ضرورة إجادة، وإجادة تامة، على الأقل للغة واحدة أجنبية.
وأتذكر وهى فى الصفوف الأولى فى صحيفة الأهرام، ولم تكن صاحبة أى لقب، أن الأستاذ أحمد بهاء الدين - وهو أستاذى فى الصحافة - والذى شاركها فى حديث أجرياه معًا، وضعها فى مقامها الصحيح، فكان التوقيع بقلم، وليس الكلمات البسيطة التى تستخدم فى الصحافة أى «حديث أجرته» بل توج الأستاذ بهاء الحديث بأن وصف الكاتبة «بحديث بقلم...» وعادة تشير كلمة بقلم إلى مرتبة أعلى فى الصحافة، أى مرتبة الكاتبة.
ويحز فى نفسى أن نعيها فى الأهرام وصفها فقط بالـ «الصحفية بالأهرام».. وقامت الإدارة العليا للأهرام بنعيها بنفس الصفة؟ هل هذا معقول؟! كانت إنجى رشدى علمًا من أعلام الصحافة حين كان غالبية الصحفيين إما شبانًا وشابات يعملون على الصعود، أو بعضهم يلبس البنطلون القصير.. كنت أتمنى أن تقوم الإدارة العليا بنعيها بكلمات مثل «علم من أعلام الأهرام» أو رائدة مؤسسى الصحافة الديبلوماسية فى مصر والعالم العربى»، ومثل هذه المشاطرات لا تكلف الإدارات العليا فى الصحيفة أى نفقات، فهى مشاطرات لكبار القوم ومجانية، فمهما كان عدد الكلمات فهى لا تكلفهم شيئًا.
ومن أهم الدروس المستفادة من مهنية إنجى رشدى أن اسمها سوف يبقى وسنتذكرها دائمًا أكثر من كثيرين تبوأوا مناصب قيادية عبر العقود الماضية وأحدهم لم يقرأ له القراء، لا مقالاته ولا عموده اليومى، وتم نسيان البعض الآخر، وإنما ما يتذكره القارئ عن غالبيتهم أنهم بلا مبدأ، ومعظمهم وقفوا ضد إرادة الشعب فى 25 يناير 11 فبراير 2011.
وتبقى كلمة، وهى إمكانية تصحيح الخطأ الذى وقع فيه بعض قيادات الأهرام بعمل حفل تأبين فى أربعين الراحلة بالأهرام، فيتم تكريمها بحجمها وبمواقفها وبريادتها للصحافة الديبلوماسية فى مصر، وأن يبدأ الأهرام فى عمل تقليد جديد، وهو وضع صور أعلام الصحيفة بعد وفاتهم فى مقابل صور رؤساء التحرير ورؤساء مجالس الإدارات السابقين.