خالد صلاح

عمرو جاد

«طفّى النور يا بهية»

الأحد، 13 نوفمبر 2011 03:59 م

إضافة تعليق
مصر الآن تشبه الفرح الشعبى بحارة غارقة فى الفقر، وتتصاعد منه أدخنة مختلطة، بين بخور ومخدرات وسجائر ورائحة شواء، ولن تستطيع الفصل بينها ولو كنت عفريتاً ابن عفريت، بينما تتداخل الأصوات بين أخرق ممسك بالميكروفون، ومعتوه يغنى بأعلى صوته «طفّى النور يابهية»، والمجلس العسكرى فى هذا الفرح يشبه «والد العريس» رجل محافظ وملتزم يرتدى ثيابا نظيفة، لكنه فوجئ بكل هذا الكم من الرقص والخلاعة أمام الكوشة، والانفلات الأخلاقى والأمنى بين المعازيم، ولا يستطيع أن ينهر أحدا منهم منعا للإحراج، رغم أنه هو من اتفق مع الفرقة ودفع للغوازى، بينما تشبه الحكومة «أم العروسة»، تتحرك كثيرا دون أن تدرى ماذا تفعل بالضبط، بينما أقارب العروسين منقسمون فى رغبتهم للسيطرة على المسرح، بين من يرفض صعود الغازية، ومن ينتظرها بلهفة، ولكنّ كليهما يرفض النزول من المسرح رغبة فى الظهور أمام الكاميرا، وأن يراه كل المعازيم، حتى تسنح له الفرصة فى الانقضاض على تورتة الفرح.

من حق المعازيم فى هذا الفرح أن يتحولوا لأغلبية صامتة لا تدرى يمينها ما تسرقه شمالها، ولا تدرى أيهما أكثر شرا، الأقارب المسعورون على التورتة، أم «العاجز» والد العريس الذى يبدو كأنه يفعل كل شىء وهو يضع يديه خلف ظهره، وهو فى الحقيقة لا يقوى حتى على عزل السكارى عن المستيقظين، أم الحكومة كثيرة الحركة عديمة النفع، أم العريس الذى لا يملك إلا أن يشير بعينه هنا وهناك لم يرجُ منهم أن ينهوا حالة الفوضى، وينظفوا المسرح إلا ممن يريد أن يراهم أمامه، حتى لو كانوا لا يستحقون هذا الشرف.

بالطبع ليست الثورة هى المسؤولة عن تلك الفوضى والعشوائية على المسرح، لكنها أمراض السياسة التى تحولت داخل الشخصية المصرية لتصبح آفات وجراثيم لا يمحوها بتر، ولا تعجزها مطهرات. إنها مصالح المنافقين والمنتفعين والمتملقين من أهل السياسة والمال والمنافع الخفية الذين تجدهم فى كل شارع، وعلى كل شاشة، وتحت كل حجر فى المحروسة.

هذه الفوضى لن تنتهى إلا لو عرف كل واحد منا دوره الصحيح، فلا الحكومة تستطيع أن تنهى خلافا تافها بين شخصين تطور لمعركة قبلية، دون أن يستيقظ ضمير قيادات الداخلية، ولا المجلس العسكرى يستطيع أن يفض النزاع بين الليبراليين والإسلاميين دون أن يطهر نفسه أولا من إرث الماضى، ولا الثوار سينعمون بثورتهم ما لم تؤمن الأغلبية الصامتة بأنهم يريدون الخير لهذا البلد، حينئذ ستصبح مصر «بهية» بالفعل دون أن تضطر لإطفاء النور.
إضافة تعليق




التعليقات 4

عدد الردود 0

بواسطة:

علاء

بالظبط

مصر وكأنها فرح بس فرح واحد محروووووق

عدد الردود 0

بواسطة:

أمــــــيــر الــــــــبـيـان

هل نتفق على الحل الأصوب ؟

عدد الردود 0

بواسطة:

مصري

نسيت حاجه

عدد الردود 0

بواسطة:

محمودالضبع البدرى العبكى

ذمن مصالح

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة