حمدى الكنيسى

اللغز السورى المخيف!!

الجمعة، 11 نوفمبر 2011 04:16 م


اختلفت وتباينت وتناقضت المواقف والمشاعر من ربيع الثورات العربية عندما استقر بها المطاف فى سوريا، واندلعت المظاهرات فى مختلف أنحاء الدولة الشقيقة، وانطلقت القوى المعادية لتدفع بعناصرها المتربصة استغلالاً للثورة الشعبية، ومن ثم ترقبنا جميعًا التطورات التى تشهدها الساحة السورية ما بين متفائل بنجاح النظام فى احتواء ثورة شعبه من خلال التحرك السريع على طريق تحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وما بين متفائل باستكمال الثورة لمراحلها وأهدافها، خاصة بعد سقوط الآلاف من الشهداء والمصابين، ومع التردد الأمريكى والأوروبى فى اتخاذ إجراءات مباشرة شبيهة بما حدث فى ليبيا، والاكتفاء بإشعال فتيل الصدام والحيلولة دون التوصل إلى حل يرتضيه الطرفان «النظام الحاكم، وقيادات الثورة» استقرت الكرة فى ملعب جامعة الدول العربية وتحرك وفد من وزراء الخارجية إلى دمشق حيث التقى الرئيس بشار الأسد، وأطل بصيص من الأمل عندما قيل إن اللقاء كان وديّا وحميمًا، ثم زاد الأمل - نسبيّا - عقب اجتماع اللجنة الوزارية العربية متضمنًا وزير الخارجية السورى بالدوحة، وتم تحديد الخطوات الضرورية التى يتعين على الحكومة اتخاذها كبادرة تفتح المجال لحوار شامل تنتهى معه الأزمة المتفاقمة، وأعلنت دمشق قبولها للخطة العربية الجديدة، لكن الكلمات لم تتسق مع الأفعال، حيث تواصل نزيف الدماء بإصرار النظام الحاكم على التعامل أمنيّا مع المشكلة، وفى المقابل كان ومازال إصرار المعارضة على الإطاحة بهذا النظام، بل تصاعد إلى المطالبة بإعدام الرئيس نفسه!!

وهكذا دخلت التطورات السورية فى عنق الزجاج، وتحولت إلى لغز مثير وخطير للغاية ينذر بعواقب رهيبة، فلو نجح النظام بأسلوبه الأمنى الدموى فى قمع المظاهرات، وإخماد حماس المتظاهرين، فلن تكون سوريا بعد ذلك هى سوريا التى كانت، وستظل حبلى بأسوأ التداعيات والتطورات التى تفقد الدولة توازنها وتماسكها، وإذا ما نجحت الثورة فى إسقاط النظام فإنها قد تسقط الدولة ذاتها، حيث لن تكون «سوريا الجديدة» كما يتمناها الثوار لأنها ستكون هى أيضًا حبلى بالتطورات والتداعيات الخطيرة، حيث سوف يطل شبح الصراع الطائفى ليحمل فى ثناياه بذور التشرذم والتمزق والتفتت مثلما حدث ويحدث فى العراق، والنتيجة - ياللحسرة - فى الحالتين هى خسارة جديدة مهولة للأمة العربية، فبعد خسارة العراق «القوة الاقتصادية والعسكرية والثقافية» ستقع خسارة سوريا «شريكة حرب أكتوبر وقلعة الوحدة والقومية العربية، وحصن الممانعة فى مواجهة المخططات الإسرائيلية الأمريكية الغربية».

إنه «اللغز السورى المخيف» الذى يستعصى على الحل - حتى الآن - والذى نقف أمامه حيارى ذاهلين لا نعرف إلى أى أطرافه تستقر مشاعر التعاطف والتأييد، وترتجف أوصالنا ونحن نكاد نرى أمامنا صورة سوريا التى يرسمها المنزلق الخطير الذى دفعها إليه الرئيس «الوريث» «بشار الأسد» دون أن يستفيد من الدرس الليبى، ويرى رأس الذئب الطائر، رأس القذافى العاشق الولهان لكرسى الرئاسة، (وبالمرة للسيدة كنداليزا رايس، «سمراء أمريكا غير الفاتنة!!») والذى قتله العناد الأحمق والتشبث بالكرسى المخادع! هذا الدرس الذى يراه الآن الرئيس اليمنى «على عبدالله صالح» ولكن بنصف عين لتظل الرؤية غائمة غير واضحة ما قد ينذر «بلغز يمنى» لا يقل خطورة عن اللغز السورى!! وربنا يستر!!


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة