السيد الطنطاوى

الشعب يريد وقف النزيف السياحى

الجمعة، 11 نوفمبر 2011 09:59 م


مقتل 11 سائحاً مجرياً وإصابة 21 آخرين قبل العيد، أصابنى وأصاب الكثيرين بصدمة، ليس لأن ما حدث سيصيب السياحة المصرية بشلل وأزمة ستستمر لفترة ليست بالقصيرة، بل لأن هؤلاء الضحايا والمصابين كزائرين للبلد لهم قيمة كبيرة ويعمل لهم ألف حساب كـ"سياح"، من جانب الكثير من الدول التى تعتمد على موارد السياحة، وتعمل بكامل جهدها لإنعاش سياحتها وإنعاش اقتصادها، وإظهار قدرتها على توفير كل ما يحتاجه السائحون من تأمين وحماية من حوادث الطرق، ومن حوادث البلطجية ومن المتحرشين، مثلما حدث قبل وقوع هذه المصيبة بقيام عامل بالتحرش بسائحة، وستكون رحلتهم إما ذكرى طيبة يروونها لأصدقائهم وأقاربهم، أو ذكرى أليمة ستروى للأصدقاء والأقارب أيضا، فلا يفكرون فى أن "يعتبوا" ناحية البلد.

نزيف الأسفلت فى بلدنا لا يفرق بين مصرى وسائح، والأسباب كثيرة ومتعددة ومتنوعة، وكل يوم نسمع فى الفضائيات ونقرأ فى الصحف عن ضحايا بالعشرات من جراء تصادم السيارات ببعضها، ويصرح المسئولون ليلاً ونهاراً عن خطط وجهود لوقف هذا النزيف الأبدى، الذى ليس له نهاية فى الأفق، وكم من الوعود قيلت فى هذا الشأن من جانب مسئولى السياحة ووزيرها ومسئولى الطرق والمواصلات، إلا أن النتائج على الأرض كانت على العكس مما قالوه، والأسباب كثيرة مثل الهم على القلب، فلم نرَ دورات تدريبية للسائقين تعرفهم بأصول القيادة وكيفية المحافظة على حياتهم وحياة من وضعوا أمانة فى أعناقهم، وخوفى من أن يصدق الحديث الشريف، "إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة" فى هؤلاء، فالأمانة ليست فى أن تحافظ على شىء ثمين أو أموال أعطاها لك صديق أو جار لفترة ثم يسترجعها منك، وإنما الأمانة هى أوسع شمولاً من هذه النظرة التى ضيقناها نحن على أنفسنا، وجزء من الأمانة هى الحفاظ على أرواح هؤلاء السياح والزائرين للبلد حتى يغادروها كما دخلوها آمنين، ولنحافظ على الشعار المرفوع على مبنى مطار القاهرة الدولى، "ادخلوها بسلام آمنين"، ونريد أن يخرجوا منها بسلام آمنين، كما دخلوها، ودون إصابات للذين جاءوا إلى مصر محملين بالأمل والتفاؤل لقضاء عطلاتهم والاستمتاع بجوها وآثارها وشواطئها، فلا يعكر صفوهم ولا يقضى على أملهم وتفاؤلهم طريق سىء أو سائق أرعن لا يقود سيارته إلا وهو "مبنج" من البانجو أو "محشش"، أو موظفين وعمال لم يتعودوا بعد على كيفية التعامل الصحيح مع السياح والزائرين.

وحوادث الطرق والحفاظ على سياحتنا تحتاج منا إلى ثورة جديدة وإلى ثوار من نوع آخر، ثوار يؤمنون بأهمية السياحة كمصدر دخل ليس بالهين ولا بالقليل، ويرفعون فى سبيل ذلك شعار "الشعب يريد وقف نزيف الأسفلت" أو "حافظوا على عشاق ومحبى مصر" من السياح والزائرين، قبل أن تأخذهم دول أخرى فى المنطقة بها كل ما يتمناه أى شخص، وهو الأمن والأمان.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة