خالد صلاح

أكرم القصاص

أين حكماء هذه الأمة؟

الثلاثاء، 01 نوفمبر 2011 07:58 ص

إضافة تعليق
هؤلاء الذين يمارسون قطع الطرقات أو التظاهر من سكان العشوائيات أو العمال أو الموظفين الصغار ينتمون إلى فئات ظلت تعانى الظلم وتجنى ثمار الفساد سنوات، يمكن أن نجد لهم أعذارا.. لكن كيف يمكننا أن نجد أعذارا لسياسيين ومحامين وقضاة ونواب يفترض أن يشكلوا أعمدة الدولة، ويمثلون المثل الأعلى لباقى أفراد الشعب.

ربما على الشعب أن يلوم بعض السياسيين والقضاة والمحامين ورجال الأحزاب ورجال الأعمال الذين قدموا أكثر النماذج انتهازية، وعجزوا عن إقامة حوار محترم وفشلوا فى أن يقدموا مبررا لوجودهم فى الصورة وانقسموا بين أشخاص يبحثون عن النجومية وآخرين يبحثون عن مصالحهم الضيقة.

كان الرهان على أن من يقوم بإعادة تخطيط وبناء الدولة هى النخبة من القضاة والمحامين والمهندسين والأطباء والصحفيين والإعلاميين والسياسيين والمعلمين والتجار ورجال الأعمال.. إلى آخر القائمة، كان التصور أن يشعر هؤلاء بقيمة الدولة ويسعوا لحمايتها وترجمة أهداف الثورة إلى خطط وإجراءات، لكنهم منذ اللحظة الأولى انصرفوا للبحث عن غنائم صغيرة. وبدأت جماعات سياسية تبحث عن أقرب مكان إلى المجلس العسكرى، وأكبر عدد من الكراسى فى البرلمان.. رأينا كيف كان الخلاف على حجم الأرباح وليس حول شكل الدولة وأسس إقامة العدالة وتكافؤ الفرص والمساواة.

ومنذ تنحى مبارك وجد المواطن نفسه أمام سيرك فى الفضائيات والطرقات، ظلت النخبة تشيع الانقسام وتغذى الخلافات دون أن تسعى لشرح ما يجرى، وأفضل الطرق لبناء الديمقراطية وما هى أولويات الحركة، وأن يسعوا لإقناع المجلس الأعلى بوجهة نظر الشعب، وليس وجهة نظرهم، وربما كان عليهم أولا السعى لمعرفة ماذا يريد المواطنون.

رأى المواطن نفسه أمام مطالب شخصية، وليست مطالب وطنية، فيروس الاستبداد الذى عشش فى دم النظام انتقل إلى الكثير من نخبته، تطورت المناقشات لتتحول إلى حروب على غنائم غير موجودة، اختفى الحوار وحل مكانه الصراخ وتقطيع الملابس والتشابك باللسان والأيدى والإشارات البذيئة.

كيف يمكن للشعب أن يثق فى أشخاص يراهم يتكالبون على مغانم، ويشاهد قضاته ومحاميه وسياسييه، وهم يتنابذون بالألفاظ ويتشاتمون، وكان يظنهم المثل الأعلى، ويرى شيوخا كان يظنهم باحثين عن الطريق القويم فإذا بهم يمزقون بعضهم إربا، ويرى شبابا ظنهم يمثلون المستقبل فإذا بهم يمارسون تسلطا، وبعضهم يتاجر بالثورة والمستقبل وكل همهم الاستعراض أمام الكاميرات.

يتهاوى كل هؤلاء، ويلصقون مشاكلهم بـ«الأغلبية الصامتة» التى صمتت رغبة فى الابتعاد عن معارك نافخى الكير، وطرق ممزقى الملابس، وتجار الحيرة.

عندما اجتاح التتار بغداد 656هـ -1258م فى عهد الخليفة العباسى المستعصم وقف هولاكو وسأل: أين حكماء هذه الأمة؟ فاجتمع الكبراء والأثرياء والمثقفون والشيوخ والفقهاء والقضاة، فقال هولاكو لجنوده اقطعوا رؤوسهم.. لو كانوا حكماء ما كنا هنا... ترى أين حكماء هذه الأمة؟
إضافة تعليق




التعليقات 5

عدد الردود 0

بواسطة:

وليد المصرى

صح

عدد الردود 0

بواسطة:

medhat mostafa

هل التعليم الطبى فى مصر هو أساس المشكله

عدد الردود 0

بواسطة:

د عبدالله حلمى

صنيع التتار هو الحل

عدد الردود 0

بواسطة:

يوسف

أين حكماء هذه الأمة؟

ماتوا او قطعت السنتهم فلا نسمع لهم صوتا

عدد الردود 0

بواسطة:

سوري حر

ما أشد الحاجة للعقلاء

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة