رغم كل ما فعله بورقيبة فى مواجهة الأصولية الإسلامية، ورغم كل طغيان بن على، تصدر حزب النهضة الانتخابات التشريعية فى تونس، وصارت البلاد قاب قوسين أو أدنى من حكم جديد، تحت قيادة المشروع الإسلامى.
مصر ليست بعيدة عن هذا المشهد، أنت تعرف ذلك، إن لم تكن أكثر اقترابا من هيمنة التيار الإسلامى على البرلمان المقبل، ثم على الحكومة فى مرحلة لاحقة، وأجزم هنا أنه لا شىء يدعو إلى (فزع مبالغ فيه)، داخل القوى الليبرالية التى تخشى أن ينقلب أصحاب المشروع الإسلامى على الديمقراطية.
فالفزع قد يضاعف التطرف، والتطرف قد يقود إلى انشقاق وطنى، يسمح للأيدى الخارجية أن تلعب فى التركيبة السياسية الداخلية فى مصر، فلا مجال هنا للتحايل أو المناورة.
الإشكالية الوحيدة التى تستحق الفزع، لا قدر الله، هى فى حال عدم (تحصين) القواعد المدنية لتداول السلطة فى الدستور الجديد، فالمعركة هى فى احترام الآليات القانونية للتداول، ساعتها.. ليحكم من يحكم، لا فرق، إن كنا قادرين على استبداله بعد خمس سنوات تالية، وساعتها أيضاً نرحب بأى قوى لإدارة البلاد، طالما نستطيع تغييرها بالاقتراع بعد خمس سنوات.
فاهمنى!!
